أحزاب في

أحزاب في "قحت": لقاءات البرهان كانت "تحصيل حاصل" وبعد أن تم التطبيع

البرهان ونتنياهو

عمقت تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، من الأزمة السياسية بين السلطة الانتقالية والحاضنة السياسية، وذلك على خلفية تأكيداته في لقاء تلفزيوني مساء الإثنين، أنه اجتمع مع قادة أحزاب قوى الحرية والتغيير وحصل على تأييد غالبية القوى السياسية للمضي قدمًا في التطبيع.

الأمة: لقاء البرهان بالمهدي جاء بعد أن اتفق على التطبيع 

وتتشكل في الوقت الراهن حالة الانقسام التي اعترت الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية في الأيام الفائتة، إثر تحول التطبيع إلى خطوات عملية بالمحادثات الرباعية بين السودان والولايات المتحدة وإسرائيل الجمعة الماضية، وإعلان الطرفين عن زيارات وفود لمناقشة سبل التعاون والخطوات القادمة في التطبيع.

اقرأ/ي أيضًا: الطاقة والتعدين تُعيد 863 مفصولًا وتحسن معاشات 1411 من المتقاعدين

فبينما ترفض أحزاب رئيسية في الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية التطبيع، تبدو الحكومة التنفيذية كأنها اختارت طريقها منفردة بالموافقة على التطبيع وملامح تحالف خفي مع مجلس السيادة الانتقالي.

ورغم ذلك يشدد رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي محمد المهدي حسن، في تصريح لـ"الترا سودان"، على أن حزب الأمة لن يغادر قوى الحرية والتغيير، وسيظل يقاتل داخلها لمناهضة التطبيع حتى يتراجع من أقدموا عليه.

محمد المهدي حسن
محمد المهدي حسن

ويرى محمد المهدي حسن أن اجتماع البرهان مع قادة بعض الأحزاب، على أنه تحصيل حاصل، مشيرًا إلى أن البرهان التقى رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، عقب الاتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل على المضي في خطوات التطبيع، ولم يكن اللقاء للتشاور وإشراك حزب الأمة في اتخاذ القرار.

ويؤكد رئيس المكتب السياسي بحزب الأمة، أن التبريرات التي تسوقها السلطة الانتقالية بأن الدخول في المجتمع الدولي ومغادرة قائمة الارهاب يمر عبر بوابة التطبيع؛ لا تعني أن تقدم على مثل هذا القرار منفردة، بل يجب أن تعود إلى الشعب السوداني.

وأضاف: "هناك آليات كثيرة لمعرفة رأي الشعب السوداني في التطبيع مثل الاستفتاء مثلًا، أو إرجاء الأمر إلى برلمان انتقالي أو منتخب، المهم أن قرار التطبيع من المحرمات في السابق، وحاليًا يجب أن يخضع إلى نقاش واسع جدًا".

ويحذر محمد المهدي حسن، من أن التطبيع قد يؤدي إلى صراعات غير محتملة، وحاليًا البلاد في مرحلة انقسام سياسي حاد ما بين مؤيد للتطبيع وما بين رافض، ونحن لدينا مؤشرات على أن الغالبية من السودانيين يرفضون التطبيع مع إسرائيل.

ورغم أن الأحزاب التي تعارض التطبيع لديها إئتلاف سياسي لديه شرعية تمثيل الحكومة الانتقالية في القرارات السياسية الكبرى، إلا أنها شعرت بالإقصاء من قبل السلطة الانتقالية التي تتشكل من العسكريين والمدنيين.

اقرأ/ي أيضًا: توجيه تهمة القتل العمد لرائد بالدعم السريع في قضية دهس الشهيد حنفي

ويبدو أن السلطة الانتقالية استغلت ضعف الحاضنة السياسية وعدم وجود جسم فاعل لعرقلة القرار المصيري، وحصلت على تغطية سياسية من بعض الأحزاب في التحالف الحاكم، والتي أعلنت تأييدها للتطبيع، وقد يشكلون حاضنة سياسية جديدة للحكومة الانتقالية وفق المؤشرات التي تحدث حاليًا.

اتهم أمين سر حزب البعث إسرائيل بتعمد إضعاف الأقطار العربية وتحطيمها

غير أن رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة محمد المهدي حسن بدا أكثر تصميمًا أن حزب الأمة لن يغادر التحالف الحاكم وسيعمل من داخله لعرقلة التطبيع، لأن حزب الأمة على حد تعبيره: "عمود من أعمدة الثورة الشعبية".

وربما يتجاوز أمر التطبيع بين السودان وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية في نظر بعض القوى المناهضة له، والتي تحذر من تعاون استخباراتي وأمني بين البلدين.

وفي هذا الصدد يؤكد أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي في السودان، علي الريح السنهوري، رفضهم للتطبيع، ورد ذلك في تصريح صحفي بثه على المنصات الاجتماعية فور المقابلة التلفزيونية لرئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان مساء الإثنين، تعقيبًا على حديث البرهان بأنه حصل على موافقة أحزاب قوى الحرية والتغيير حول المسألة. وأكد الريح السنهوري لقاءهم هو وزعيم حزب الأمة الصادق المهدي للبرهان، وتأكيدهم على أهمية عرض المسألة على المجلس التشريعي.

 

 

واتهم السنهوري إسرائيل بتعمد إضعاف الأقطار العربية وتحطيمها، مضيفًا أن تل أبيب تريد أن تقف أمام تقدم ونهضة السودان، سيما وأن الاتفاقات تتضمن الاتفاقات الاستخباراتية والأمنية، وهذا خطر على أمن البلاد ووحدتها.

وأكد أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي في السودان، أن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم لأنها قضية سودانية بامتياز، ولا يمكن أن نوافق على التطبيع مع الكيان الصهيوني من خرطوم اللاءات الثلاث.

وأشار السنهوري إلى أن حزبه يرفض من حيث المبدأ التقارب السوداني الإسرائيلي، وسجل اعتراضه على لقاء عنتيبي في شباط/فبراير الماضي بين البرهان ونتنياهو.

ويشدد السنهوري على أن التحالف الحاكم أبلغ رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في آب/أغسطس الماضي، قبل ساعات من لقائه بوزير الخارجية مايك بومبيو، رفضه للتطبيع.

اقرأ/ي أيضًا: مصادر تؤكد لـ"الترا سودان" صحة خطاب وزارة الطاقة برفع الدعم عن الوقود

وأضاف: "فلسطين مغتصبة، وأرض المقدسات الإسلامية والمسيحية، وأرض العرب. والعدوان الإسرائيلي عدوان عنصري على الشعب يوميًا، ولم تتراجع هذه التصنيفات إلا بعد صعود القطب الأمريكي".

السنهوري: مثلما تركت قضايا مصيرية للمؤتمر الدستوري؛ لماذا لا يترك التطبيع للمؤتمر الدستوري

وأردف: "من ناحية الصلاحيات، نحن متمسكون بموقفنا الذي نقلناه لحمدوك، والتطبيع ليس من شأن السلطة الانتقالية. ومثلما تركت قضايا مصيرية للمؤتمر الدستوري؛ لماذا لا يترك التطبيع للمؤتمر الدستوري".

وذكر السنهوري أن قضية فلسطين لاعلاقة لها بالعلاقات الخارجية للسودان، وذلك لأنها أرض محتلة وتشكل الوجدان السوداني، وعلى استعداد لتقديم أرواحنا للقضية الفلسطينية.

ويشدد السنهوري على أن السودان دفع (335) مليون دولار للولايات المتحدة وهو يعاني من الفقر والعوز لمغادرة لائحة الإرهاب، ويجب أن يتم فصل المسارين.

واتهم علي الريح السنهوري إسرائيل بما أسماه "فصل جنوب السودان من الدولة الأم"، واستدل على ذلك بزيارة الرئيس سلفا كير ميارديت لتل أبيب عقب الانفصال مباشرة، وتوجيهه الشكر لقادة إسرائيل على أنهم كانوا جزءًا من العملية حتى نالت بلاده الاستقلال.

محمد مختار الخطيب
محمد مختار الخطيب

وتابع: "البرهان نقل لنا أنه يقدر موقفنا من القضية، وبعض قادة مجلس السيادة أيضًا نقلوا لنا هذا الرأي، ولم نتشاور حول القضية، ويجب أن تخضع للمجلس التشريعي".

اقرأ/ي أيضًا: "الترا سودان" ينفرد بنشر التقويم الدراسي للعام القادم ومواعيد امتحانات الشهادة

فيما اتهم سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب ،في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء بالمركز العام للحزب، اتهم السلطة الانتقالية بتضليل الرأي العام حول التطبيع، مشددًا على أن الحزب الشيوعي يساند المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي الذي يجد المساندة من القوى الامبريالية المدعومة من مراكز رأس المال في العالم.

الشيوعي: تصريحات وزير العدل إرهاب فكري ومصادرة لحقوق الأحزاب 

بينما طالب رئيس اللجنة القانونية في الحزب الشيوعي صالح محمود، وزير العدل نصرالدين عبد الباري، بالاعتذار عن تصريحاته لأنه صادر الآيدلوجيا الفكرية من القوى الوطنية.

وأضاف محمود خلال حديثه في المؤتمر الصحفي الثلاثاء: "تحدث رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أن التطبيع منفصل عن قائمة الإرهاب، ودون مقدمات أعلن السودان التطبيع مع إسرائيل، لذلك ينبغي على وزير العدل وحمدوك أن يعتذروا للشعب السوداني عن تصريحاتهما".

اقرأ/ي أيضًا

قيادي بـ(قحت): التطبيع توجه خطير ينسف استقرار الفترة الانتقالية

البرهان والترويج للتطبيع: المبادرة من العسكر والقوى الحزبية تم مشاورتها