14-أغسطس-2023

مدينة ودمدني الهادئة في الأوضاع العادية تشهد ازدحامًا غير مسبوق بسبب النزوح من الخرطوم

تضع عزيزة التي تبلغ من العمر (45) عامًا، ابنها قرب الكشك الصغير وهي تبيع "الفلافل" الطازجة في سوق صغير بمدينة ودمدني، لقد دفعت الحرب هذه السيدة التي كانت تعمل في شركة دوائية على النزوح والإقامة في ودمدني بولاية الجزيرة الحدودية مع ولاية الخرطوم من الناحية الشرقية والجنوبية.

تسبب القتال بين الجيش والدعم السريع في نزوح أربعة ملايين شخص، منهم مليون لاجئ إلى دول الجوار، ويتوقع ارتفاع النزوح الشهرين القادمين حال عدم توقف الحرب إلى ستة ملايين شخص.

نازحة في ودمدني لـ"الترا سودان": العمل يجعلك تتخلص من شعور اليأس

قالت عزيزة لـ"الترا سودان" إنها اضطرت إلى العمل في بيع الأطعمة حتى تتمكن من سداد نفقات المعيشة في مدينتها التي نزحت اليها، وهي تقيم مع شقيقتها في ودمدني وغير مضطرة لسداد الإيجار، لكن يجب أن توفر المال للأطفال.

بعض من لم يختبروا المهن الإضطرارية في الخرطوم يمكنهم اليوم الإعلان عن رغبتهم للعمل في مجال السباكة والدهان وحتى غسيل السيارات وأعمال البستنة.

تقول عزيزة إنها وصلت إلى ودمدني قبل شهرين، وشعرت أن الاستسلام لن يكون خيارًا، لذلك قررت العمل في بيع الأطعمة، والعمل "يجعلك تتخلص من شعور اليأس" - تضيف.

بينما يجلس العشرات في مقاعد خشبية صغيرة يشربون قهوة سوداء اللون في سوق ودمدني، يلاحظ المارة كثرة المرتادين للسوق وارتفاع الطلبات على السلع والمشتريات، ومع ذلك فإن تدني البنية التحتية وضعفها يجعل المدينة تعاني مع كثرة القادمين، خاصة في مياه الشرب. كما أن الاستثمارات في قطاع العقارات ليست كبيرة ما أدى إلى انعدام المنافسة وارتفاع الإيجارات إلى أرقام فلكية.

يقول فرح الذي يبلغ من العمر (33) عامًا والذي يعمل في سوق ودمدني إن التجارة انتعشت بعد ركود ما قبل الحرب، لكن في ذات الوقت اختفت المنتجات السودانية الاستهلاكية مثل المنظفات والشاي والبسكويت لأن المصانع في الخرطوم توقفت.

https://t.me/ultrasudan

مع ذلك تصل إلى السوق شحنات من إثيوبيا ومصر عبر الطرق البرية، إذ يربط هذين البلدين مع السودان معبرين بريين تضاعفت فيهما حركة الشاحنات التجارية بعد الحرب.

التوك توك أو الرقشة هي الوسيلة الأكثر استخدامًا هنا في التنقل بين الأحياء في مدينة ودمدني، كما أن الحافلات الصغيرة أيضًا تعمل في خطوط المواصلات.

ومع رغبة سكان الخرطوم ممن نزحوا إلى هذه المدينة في إحياء الذكريات، فإن شارع النيل المطل على النيل الأزرق في الناحية الشمالية بمدينة ود مدني أصبح الخيار الأنسب للشباب والفتيات والعائلات في المساء. بطرقها الترابية في الأحياء أسست هذه المدينة لتكون عاصمة لإدارة شؤون الولاية التي تضم أكبر مشروع زراعي في السودان ويقطنها الموظفون وطبقة العمال من محالج القطن، إلى جانب الحامية العسكرية، كما أن المدينة حلقة وصل بين العاصمة وجنوب البلاد، حيث إقليم النيل الأزرق وولاية سنار.

ورغم اكتظاظ السكان في المدينة، لم تخطط الحكومة لتحويل العاصمة إلى ودمدني، وجرى نقل العديد من الوزارات والأعمال الإدارية إلى مدينة بورتسودان شرقي البلاد على ساحل البحر الأحمر، ربما لقربها من المطار الوحيد الذي ظل ضمن الخدمة الجوية.

نازح: المدينة رائعة لكن نتيجة لكثافة حركة النزوح ولضعف البنية التحتية تأثرت الحياة فيها

قال هيثم الذي يقيم في ودمدني منذ ثلاثة أشهر، إن المدينة رائعة لكن نتيجة لكثافة حركة النزوح ولضعف البنية التحتية تأثرت الحياة فيها، وكان من الممكن تحسين الوضع وخلق بعض الفرص الجديدة إذا طبقت الحكومة أفكار جديدة، لكن هذا لم يحدث.

من بين هذه الأفكار التي يطرحها هيثم في حديثه لـ"الترا سودان" تشغيل المصانع المتوقفة واستجلاب مصانع جديدة وتنظيم "ثورة صناعية" في المدينة. يقول هيثم: "كان ينبغي عدم الاستسلام".