13-أغسطس-2023
طبيب متطوع (Getty)

طبيب متطوع (Getty)

مضى على إطلاق أول رصاصة للحرب في السودان أكثر من (100) يوم، لم تصمد خلالها معظم مستشفيات العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات غرب السودان، وبالرغم من ذلك ما يزال مستشفى النو بمدينة أم درمان صامدًا، ويعود ذلك إلى مبادرة أطلقها شباب بالثورة الحارة الثامنة من أجل الحفاظ على الصرح الطبي بمنطقتهم لاستقبال الحالات، خاصة  في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد. ويأتي ذلك بعد سقوط مقذوف أصيبت فيه أم وابنتها، فما كان من هؤلاء الشباب إلا القيام ببعض الاتصالات مع الكوادر الطبية وفتح المستشفى لاستقبال الحالات رغم ممانعة إدارتها في ذلك التوقيت، لتكون هاتين الحالتين هما أولى الحالات التي تستقبل في مستشفى النو، فيما شاءت إرادة الله أن تنتقل الأم إلى الرفيق الأعلى، وكانت ابنتها أولى الناجيات التي قدمتها يد المبادرة الشبابية.

ويذكر أن المبادرة أطلقت في الـ17 من نيسان/أبريل الماضي، وذلك بعد يومين من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي أدى إلى انهيار القطاع الصحي في ولاية الخرطوم وعدد من ولايات دارفور.

عضو بمبادرة مستشفى النو: آلية عمل المبادرة تعتمد على فتح قنوات اتصال بين الخيرين لتوفير احتياجات المستشفى الضرورية والتي تخص وحدة غسيل الكلى والأدوية

يقول الشاب محمود صلاح وهو أحد أعضاء مبادرة مستشفى النو، إن آلية عمل المبادرة تعتمد على فتح قنوات اتصال بين الخيرين لتوفير احتياجات المستشفى الضرورية والتي تخص وحدة غسيل الكلى والأدوية، إضافة إلى أدوات المعمل التشغيلية.

ويضيف أنه في بدايات عمل المبادرة لم تكن هناك أدوار واضحة للأعضاء عدا الكوادر الطبية، فيما كان بقية المتطوعين غير منتسبين للمجال الطبي يقدمون يعد العون للكوادر الطبية بقدر المستطاع. ويأتي ذلك من خلال تقديم الدعم للكوادر الطبية في حالات الإصابات، وتهيئة المستشفى من ناحية النظافة وتجهيز العنابر للمرضى، بما في ذلك توفير مياه الشرب والوجبات.

يقوم متطوعون بتقديم الخدمات الصحية في العديد من مناطق العاصمة الخرطوم (Getty)
يقوم متطوعون بتقديم الخدمات الصحية في العديد من مناطق العاصمة الخرطوم (Getty)

وفي السياق يوضح محمود أنهم يقومون بمجهودات خاصة لصالح المرضى الذين يصلون إلى المشفى من دون مرافق، وذلك من خلال توفير الأدوية الخاصة بحالاتهم بالتحديد متمثلة في الأوكسجين، فيما يقوم المتطوعون بنقل المريض داخل مباني المستشفى حسب ما تتطلبه الحالة من فحوصات.

ويضيف صلاح أنه في حالة الوفيات من مجهولي الهوية أو لأشخاص يصعب الوصول لأماكن إقامتهم بسبب الاشتباكات، فيقوم المتطوعون بالتكفل بجميع إجراءات الدفن من غسل الجثامين وتكفينها إلى توفير وسيلة لنقلها لمنطقة الدفن، وفيما يقوم عدد من المتطوعين بتأمين المشفى من المتفلتين والعصابات حتى يظل مفتوحًا لاستقبال الإصابات.

واليوم وبعد مرور أكثر من (100) يوم من الحرب في الخرطوم أصبحت المبادرة تعمل تحت هيكل تنظيمي متكامل، وتكونت مكاتب لتنظيم العمل وتقديم الخدمات بشكل يتسق والراهن الذي تعاني منه المستشفى بحسب ما أفاد، بحيث تتكون هذه المكاتب من مكتب مالي، إعلامي، وتنسيق، والذي يقع على عاتقه التنسيق مع الكوادر الطبية، ويأتي ذلك بجانب مكتب المقرر والمكتب المسؤول عن التغذية و مكتب مجهولي الهوية والأمن والسلامة، والذي يؤدي أعماله التأمينية داخل المشفى بغرض تأمين الكوادر الطبية ومنع التفلتات. فيما يأتي ممثلون مرفّعون من كل مكتب وذلك لمخاطبة إدارة المستشفى وعقد الاجتماعات، إضافة إلى لجنة استشارية مهمتها متابعة التكاليف للمكاتب ورصد النواقص والمشاكل في المستشفى.

https://t.me/ultrasudan

ويقول محمود إن المبادرة تجاوزت حتى الآن عدد الـ(35) متطوع ومتطوعة بينهن نساء من الحي الذي تقع فيه المستشفى يعملن في قسم التغذية، فيما ينضم إليهم في بعض الأحيان متطوعون من خارج المشفى.

وبحسب تقارير صحفية يعاني مستشفى النو من نقص حاد في الكوادر الطبية والإمداد الدوائي متمثلًا في الضمادات والأدوية المتعلقة بعمليات الإسعافات الأولية بما فيها جرعات التخدير الموضعي، مما ترتب عليه إجراء عدد من العمليات من دون تخدير. ويوفر المعمل الخاص بالمشفى عددًا من الفحوصات العامة فيما يعاني من نقص في بعض الفحوصات المتعلقة بقسم غسيل الكلى.

منذ اندلاع الحرب في السودان أصبحت المستشفيات تتهاوى واحدة تلو الأخرى معلنة خروجها من الخدمة في ظل الأوضاع الأمنية المقلقة التي تعاني منها البلاد

وفيما يخص توفير الوجبات الغذائية، تشير التقارير إلى وجود مبادرات شعبية لتأمين الوجبات للمرضى والمرافقين والمتطوعين بالمشفى، وبالرغم من ذلك وصف مختصون المبادرة بأنها "محدودة" فيما يؤول الوضع الغذائي في المشفى إلى تدهور مستمر، خاصة على المرضى الذين يحتاجون إلى حمية غذائية معينة.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان أصبحت المستشفيات تتهاوى واحدة تلو الأخرى معلنة خروجها من الخدمة في ظل الأوضاع الأمنية المقلقة التي تعاني منها البلاد، فيما استمرت مستشفى النو بجهود ومبادرات شعبية لتبقى مشرعة أبوابها لاستقبال المرضى رغم التحديات والعقبات التي يذللها هؤلاء الشباب.