02-نوفمبر-2023
حملة مفقود في السودان

نشطت حملة "مفقود" منذ فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم (Getty)

سجل السودان من حالات الاختفاء القسري أصبح أسوأ في الفترة من جريمة فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم واعتصامات الجماهير في الولايات في الثالث من حزيران/يونيو 2019 وحتى الحرب التي تدور رحاها الآن بين الجيش والدعم السريع منذ نيسان/أبريل الماضي، ولم يقلل منها توقيع السودان على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري التي صادقت عليها الحكومة السودانية في شباط/فبراير 2021.

أجرى "الترا سودان" حوارًا مطولًا مع ممثلة مبادرة "مفقود" عن أحوال المفقودين وظروف اعتقالهم والانتهاكات التي رصدتها المبادرة

بحسب عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة هاشم جلاد، انطلقت المبادرة مباشرةً بعد ثلاثة أيام فقط من فض اعتصام القيادة العامة، وتحديدًا في السادس من حزيران/يونيو 2019. بدؤوا بنشر المفقودين على صفحة باسم المبادرة على موقع "فيسبوك"، ولقيتْ "تجاوبًا كبيرًا" وقتها واستمرت حتى اليوم.

وقالت ثويبة في حوارها مع "الترا سودان" إن عدد المفقودين في جريمة فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم المسجلين لدى المبادرة بلغ (18) مفقودًا.

ولفتت ثويبة إلى أن هناك مفقودين في فترة الحكومة الانتقالية اكتشفت المبادرة لاحقًا استشهادهم، ومن ضمنهم الشهيد "ود عكر"، بالإضافة إلى بلاغات مختلفة من ضمنها مفقودين بعد الانقلاب العسكري في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021 بينهم مواطنون من غير الناشطين في المجال العام، مثل حادثة اختفاء طبيب سوداني بعد عودته من السعودية وهو مفقود حتى الآن وهي حادثة معروفة – وفقًا لعضوة مبادرة "مفقود" ثويبة جلاد.

https://t.me/ultrasudan

وعن عدد بلاغات المفقودين خلال الحرب بين الجيش والدعم السريع، قالت عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة جلاد إن عدد المفقودين حتى آخر تقرير في آب/أغسطس الماضي بلغ (637) مفقودًا ومفقودة، لافتةً إلى أن عدد المفقودين "الحقيقي" أكبر بكثير من المنشور في صفحة المبادرة بحسب إفادات المفرج عنهم، وأغلبهم محتجزون لدى الدعم السريع – بحسب ثويبة.

وأوضحت عضوة مبادرة "مفقود" أن أغلب المختفين قسريًا "معتقلون" حسب رصد المبادرة. وقالت إن للدعم السريع "معتقلات كثيرة جدًا" في الخرطوم، ففي منطقة الرياض بالخرطوم وحدها لديها نحو (10) معتقلات – بحسب ثويبة. وأشارت ثويبة إلى تقرير نشره "محامو الطوارئ" كشف عن وجود معتقلات تتبع للدعم السريع يصل عددها إلى (30) مقر اعتقال بمدينة الخرطوم، أما بحري وشرق النيل فبهما نحو خمسة معتقلات، بينما رصد التقرير (17) مقر احتجاز للدعم السريع في أم درمان، في حين قال إن للجيش ثمانية معتقلات – وفقًا لما نقلت ثويبة عن تقرير "محامي الطوارئ".

تقرير مبادرة "مفقود" حتى أغسطس 2023
تقرير مبادرة "مفقود" بشأن المختفين قسريًا خلال الحرب حتى أغسطس 2023

وفيما يتعلق بحالات الاختفاء القسري وسط النساء، وصفت ثويبة الوضع بأنه "في غاية التعقيد"، فبعض الأسر –بحسب ثويبة– لا تبلغ أصلًا عن هذه الانتهاكات. ووفقًا لعضوة "مفقود"، قلّ تعاون الأسر بعد انتشار مقطع فيديو لاغتصاب شابة، وأصبح هناك "تحفظ على نشر المفقودات"، لكنها أضافت قائلةً: "حسب رصدنا، فإن هناك نساء معتقلات في منازل، من ضمنها منزل في منطقة الحلفايا ببحري، ومنازل في مناطق متفرقة". وزادت ثويبة: "هناك معتقلات أخريات حسب معلوماتنا، من ضمنهن معتقلات في مبنى جامعة الدول العربية وفي منطقة الباقير وحراسة الشرطة بالدرجة الأولى في العمارات بالخرطوم".

وقالت عضوة مبادرة "مفقود" في حديثها إلى "الترا سودان" إن أعداد المفقودين لم تقل، لافتةً إلى أن عدد المعتقلين والمختفين قسريًا يزيد كلما سيطرت قوات الدعم السريع على منطقة جديدة، ومشيرةً إلى أن المبادرة رصدت في فترات وقف إطلاق النار تزايدًا في حالات اختفاء النساء.

وأعربت عضوة "مفقود" عن قلقها البالغ إزاء أحوال المعتقلين المدنيين. وأشارت إلى وقوع جرائم "تصفية جسدية" وسط المعتقلين المدنيين بحجة انتمائهم إلى الاستخبارات العسكرية، ومن ضمنهم طبيب أفاد شهود عيان بتصفيته على يد الدعم السريع بحجة انتمائه إلى الجيش – وفقًا لثويبة.

وعن حملة "وديتوهم وين؟"، قالت ثويبة جلاد إن الهدف من الحملة هو الضغط على الأطراف في المفاوضات، وتسليط الضوء على ملف "المفقودين" الذي استنكرت غيابه عن الأجندة المطروحة حتى من قبل الأحزاب السياسية وتحالفاتها، سواء قوى الحرية والتغيير أو غيرها. وأضافت: "نحن نريد الضغط لإرسال خطابات إلى جهات إقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والإيقاد وحتى الوساطة في جدة".

حملة وديتوهم وين؟
معلومات عن حملة "وديتوهم وين؟" التي أطلقتها مبادرة "مفقود"

وعن الأطفال المفقودين، قالت عضوة مبادرة "مفقود" في إفادتها لـ"الترا سودان" إن المبادرة ساهمت في إعادة عدد من الأطفال المفقودين إلى ذويهم، لافتةً إلى التعاون الكبير الذي تجده المبادرة من الشعب السوداني في ملف الأطفال المفقودين من إيواء ومساهمة في نشر الصور.

وعن مدى تواصلهم مع الجيش والدعم السريع بشأن ملف المفقودين، قالت ثويبة جلاد إن المبادرة كانت على تواصل مع الجيش عن طريق أحد المصادر ولكنها فقدت الاتصال به. وفيما يخص تواصلهم مع الدعم السريع قالت إنه كان في الأيام الأولى من الحرب وتوقفت الاتصالات بعد أيام قليلة.

وتعليقًا على سؤال "الترا سودان" عن الأنباء المتداولة عن عمليات احتيال واستغلال لأسر المفقودين، حذرت عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة جلاد من التعامل مع أي أشخاص يدعون وجود مفقودين بطرفهم ويطالبون بمبالغ مالية، مشيرةً إلى أن معظم الأسر التي استجابت لمثل هذه الطلبات وقعت ضحية عمليات تلاعب واحتيال.

عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة جلاد لـ"الترا سودان": شهدت صفحة المبادرة مؤخرًا محاولات كثيرة جدًا للتهكير بواسطة الدعم السريع

وكشفت عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة هاشم جلاد عن محاولات وصفتها بالكثيرة جدًا لـ"تهكير صفحة المبادرة" من الدعم السريع. وأكدت أن المبادرة ستواصل العمل –حسب إمكانياتها– إلى أن يعود كل مفقود إلى أسرته أو يُعرف مصيره، وستواصل جهودها في تسليط الضوء على ملف "المفقودين" وتحويله إلى "ملف قانوني" كما حدث في ملف فض الاعتصام.

وفي ختام حوارها مع "الترا سودان"، شددت عضوة مبادرة "مفقود" ثويبة جلاد على أهمية الضغط على "طرفي النزاع" للتوقف عن اعتقال المدنيين، مؤكدةً ضرورة توقف الحرب، ومتمنيةً أن يعم السلم والأمن والاستقرار في السودان.