25-مارس-2024
الدعم السريع واغتيال إمام

قوات الدعم السريع

نشرت لجان مقاومة الحصاحيصا اليوم، تقريرًا حديثًا اطلع عليه "الترا سودان" حول الأوضاع بالمدينة بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على دخول قوات الدعم السريع الحصاحيصا، المدينة الواقعة شمال ولاية الجزيرة في وسط السودان.

مقاومة الحصاحيصا: الدعم السريع تصر على الاستمرار في نوع من النهج المنفلت

 وذلك بعد أن قامت عناصر الجيش و الشرطة المرابطة في المدينة بالانسحاب بشكل وصفته اللجان بـ "الدراماتيكي"، مشيرة إلى فتح السجون و وإخراج المحكومين، لإغراق المدينة في فصلٍ أسود من الفوضى المصنوعة،على حد تعبيرها.

الأمن في المدينة

وصفت مقاومة الحصاحيصا الأمن بالمدينة بأنه يمر "بحالة سيولة" بدأت مع انسحاب الجيش، واستمرت بدخول ما وصفتها بـ "مليشيا الدعم السريع" و إصرارها على استمرار نوع من النهج المنفلت، وتقول إن هذا النهج أصبح واقعًا يوميًا يعاني منه مواطن الحصاحيصا.

وأشارت في التقرير أن غياب الأمن و انتشار الجرائم أصبحا السمة الأبرز للمشهد خلال الأشهر الماضية، بجانب شح النقد و ندرة السلع و تحول السواد الأعظم من سكان المدينة المنتجة إلى ما وصفتهم بـ "جيش من العاطلين"، نزح بعضهم و صمد البعض الآخر، في ظروف يتناقص فيها الغذاء والدواء ويتذبذب فيها إمداد الكهرباء والمياه، مع انقطاع تام لشبكات الاتصال التى تعد المنفذ الوحيد لدخول المساعدات المالية عبر التطبيقات البنكية.

وتقول اللجان إن الجيش قام  بشن غارة جوية وحيدة طيلة الأشهر الماضية، كانت بالقرب من مبنى المحكمة بمدينة الحصاحيصا أواخر شباط/فبراير الماضي، مشيرة إلى أن عدد من المدنيين راحو ضحية لهذه الغارة، بجانب وقوع عدد من الإصابات. 

وتضيف أن انتهاكات الدعم السريع الموجهة ضد المواطنين زادت لتشمل القتل و النهب و السلب والترويع و قطع الطرق والاغتصاب والإخفاء القسري والترحيل لمناطق المواجهات العسكرية وسرقة السيارات والأموال والمقتنيات و الاختطاف بغرض طلب فدية.  فيما طالت حالة السيولة الأمنية سوق الحصاحيصا التي "أطر لها ومارسها طرفا الحرب" على حد تعبيرها.

الواقع الاقتصادي

اقتصاديًا تؤكد مقاومة الحصاحيصا غياب الإنتاج و توقف الاستيراد، وتشير إلى أن الدعم السريع هي المصدر الأبرز إن لم يكون الوحيد للبضائع والسلع القليلة الواردة إلى السوق، وهو مصدر مؤقت نسبة لأن هذه البضائع مسروقة من المنطقة والمناطق المجاورة على حد قولها.

واحتكرت الدعم السريع توريد أغلب المحاصيل الزراعية والتي تم نهبها أيضًا تحت تهديد السلاح من المزارع القريبة والمخازن والأسواق، و تقوم عناصر المليشيا ببيع هذه المحاصيل لتجار التجزئة الذين لم يسلموا كذلك من النهب الذي قد يطال ذات البضائع أو الأموال بحسب التقرير. 

وتتولى الدعم السريع نقل البضائع والأفراد بشكل حصري، حيث قامت بسرقة أغلب السيارات التي كانت في الحصاحيصا والقرى المجاورة لها، وقامت بترحيل أغلب السيارات فيما تعتمد على ما تبقى منها في خدمة أغراضها سواءًا كانت في المهام الرسمية أو الشخصية. وتعتمد الدعم السريع على السيطرة الاحتكارية على كل شيء مع غياب جميع أنواع الإدارة والتخطيط المستقبلي. فيما نجحت في تجنيد بعض من مواطني المنطقة في صفوفها، إلا أنها فشلت في استقطاب السواد الأعظم من المواطنين.

وقالت اللجان إن اغلب الذين انضمّوا للدعم السريع، أو الذين أجبرتهم الظروف على التعامل المباشر معها، لم تظهر عليهم علامات الرضا، وهو أمر ملفت ويحتاج لمزيد من الدراسة، بحسب اللجان.

مقار للحكم

تؤكد اللجان أن الدعم السريع اختارت مواقع حكومية وخاصة كمقار لها، بما فيها  بعض أقسام الشرطة وعدد من المنازل، واستخدمتها على هيئة ثكنات وأماكن للاحتجاز.

وأقامت عددًا من الارتكازات على مداخل المدينة والسوق، لتكون بمثابة مصادر مهمة لجباية الأموال، حيث تفرض مبالغ على عبور المركبات  والبضائع     وعربات الكارو والبهائم، و حتى على المواطنين. كما تتم مضايقة المسافرين وتفتيش أمتعتهم وسلب ما يحملون تحت دعاوي أنهم ينتمون إلى "الكيزان والفلول".

التواصل الخارجي

وفيما يخص التواصل يشير التقرير إلى أن التواصل الخارجي بين مدينة الحصاحيصا والعالم، يتم بشكل نادر واضطراري عبر اتصال أجهزة ستارلنك، والذي توفره الدعم السريع كاستثمار لها في السوق وبعض الساحات والنوادي، و تديره بشكل سيء يجعل الخدمة رديئة والتكلفة عالية.

و تتم التحويلات البنكية بين المواطنين عَبر هذه القناة، و مع أزمة تداول النقد تستغل الدعم السريع حاجة المواطنين وتفرض نسب كبيرة على التبديل النقدي قد تصل في بعض الأحيان إلى 30% .

وبالرغم من ذلك لم تسلم تجمعات المواطنين في مناطق الإنترنت من السلب والنهب تحت تهديد السلاح، بذرائع الانتماء للجيش، و لم تسلم كذلك من الاستيلاء على الهواتف والأموال النقدية الشحيحة التي بحوزتهم. 

الحياة الاجتماعية

تفيد مقاومة الحصاحيصا أن أحياء و قرى المدينة تعاني من خمول كبير في المناشط الاجتماعية والرياضية والثقافية وغيرها، وذلك منذ أن وطأت أقدام "المليشيا" تراب المدينة.

أوضحت اللجان أن أغلبية عناصر الدعم السريع الموجودين في المنطقة من الشباب، مشيرة إلى أنهم يتبعون غرائزهم بوضوح و يقودون بتهور

واختفت اجتماعات الأهل المصاحبة للزيجات، عدا تلك الحالات التي يكون فيها العريس أحد أفراد الدعم السريع. بحيث قامت "المليشيا" بكثير من التعديات على المآتم ومواكب تشييع فقداء المدينة. وتحولت الجهود في الأحياء و القرى والفرقان السكنية إلى جهود دفاعية تعمل على الحد من نهب عناصر الدعم السريع ومعاونيهم.

وأفادت أن الجهود تأخذ الطابع السلمي الذي يعتمد على النداءات عند حالات الخطر، والتجمهر ضد المعتدين من "المليشيا"، الأمر الذي يعرض حياة المواطنين إلى الخطر.

وأوضحت اللجان أن أغلبية عناصر الدعم السريع الموجودين في المنطقة من الشباب، مشيرة إلى أنهم يتبعون غرائزهم بوضوح و يقودون بتهور، وتنشب الخلافات بينهم لأسباب وصفتها اللجان بـ "التافهة"، وتحسم هذه الخلافات عن طريق الرصاص، و يمكن للخلافات الصغيرة أن تتطور سريعًا إن تورطت فيها فصائل كبيرة، ويعاني مواطن الحصاحيصا من مثل هكذا نزاعات حسب ما أوردت اللجان.

وانزلقت ولاية الجزيرة في الحرب الدامية في السودان منذ كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، وسيطرت قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من الولاية، وتشير تقارير إلى ارتكاب القوات انتهاكات جسيمة في حق المواطنين المدنيين.