مواكب العدالة.. الانتصار للقضية

مواكب العدالة.. الانتصار للقضية

مواكب القصاص والعدالة (مواقع التواصل)

تمرً علينا اليوم ذكرى فض الاعتصام 3 حزيران/يونيو 2019، والذي يعد من أكبر الجرائم والمآسي في تاريخ السودان الحديث. كانت ساحة اعتصام القيادة تمثل السودان بمختلف أطيافه وتوجهاته وانتمائه القبلي والإثني، ومرآة لكل شخص حلم يومًا بوطن جديد، تكون فيه الحقوق والواجبات هي أساس المواطنة. 

فجع السودانيون في 3 حزيران/يونيو بفض أكبر تجمع ديمقراطي وثوري بساحة الاعتصام، جريمة وثقتها وكالات الأنباء والصحف والفيديوهات المنتشرة بوسائط التواصل الاجتماعي. واليوم بعد عامين من الحادثة، دعت قوى مدنية وكيانات ثورية وأحزاب سياسية لانتظام مواكب العدالة بالخرطوم وربوع البلاد، وبالرغم من انتظام المواكب الثورية السابقة بمطالبها المختلفة، إلا أن مراقبين قالوا إن حركة الشارع السوداني متقدمة على سير العمل الحكومي المعني بتنفيذ المطالب.

التوافد إلى ساحة الاعتصام كان مثل هجرة داخلية لأرض الوطن

وما بين "الخبز والحرية"، خرجت جموع المواطنين السودانين في ثورة ديسمبر بحثًا عن وضع اقتصادي أفضل، ليكون بديلًا عن مواسم الهجرة للخارج، فالتوافد إلى ساحة الاعتصام كان بمثابة هجرة داخلية لأرض الوطن، لبناء سودان أنهك من تعاقب الحروب والحكم الديكتاتوري والتردي الاقتصادي.

اقرأ/ي أيضًا: هل يمضي قطار "الانتقال" في السودان؟

"العدالة" لم تكن مجرد شعار رفع بساحة الاعتصام من جانب الثوار "حرية..سلام..وعدالة"، إنما شرطًا اساسيًا لبناء وطن قائم على المؤسسات والشفافية، ومطلب رئيسي لتحقيق الديمقراطية، بإنصاف المظلومين تاريخيًا ورد الحقوق لأصحابها، وبناء جهاز عدلي حر ونزيهة. لذلك يجوز لنا القول إن اختيار قضية العدالة جاءت حقيقية وفي والوقت المناسب، وسنوضح بأجزاء المقال بقية الأسباب.

شهدت مشرحة مستشفى التميز قبل أيام، حادثة هزت وجدان الشعب السوداني، فقد عُثِر على جثمان عضو لجان المقاومة "ودعكر" الذي امتد البحث عنه لأشهر. وتشير دلائل الفحص لإصابته بجسم صلب، الأمر الذي يثير شبهات القتل العمد. وأعادت قضية "ودعكر" قضية عضو لجان مقاومة الكلاكلة "بهاء نوري" اليوم تخرج الجموع مطالبة بتحقيق العدالة من قتلة الشهداء، وتقديم المتهمين لمحاكمات عادلة.

ستخرج الجماهير رافعة شعارات تطبيق العدالة، متقدمة على الحكومة بسلميتها والوعي الثوري المتراكم. وبعيدًا عن تحقيق المواكب لغايتها، فإن الخروج للشارع يعد انتصارًا للعدالة ولأرواح الشهداء. ستقول الجماهير كلمتها مؤكدة للمسؤولين أن الطريق للحرية لم يكن سهلًا.

تعود ذكرى فض اعتصام القيادة، وسط متغيرات سياسية واقتصادية بالغة التعقيد، بعد تقديم النائب العام "الحبر" للاستقالة وعزل رئيسة القضاء "نعمات عبدالله" وتعالي المطالب بالتوقيع على ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية. وكانت لجان المقاومة السودانية وأسر الشهداء تقدمت بمذكرة لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك ومجلس السيادة الانتقالي مطالبةً بتحقيق العدالة وإحقاق سيادة القانون.

اقرأ/ي أيضًا: جواب اعتقال في بريد الحكومة الانتقالية

في كل عام من تاريخ 3 حزيران/يونيو يتذكر السودانيين مجزرة فض الاعتصام، الذي كان من الممكن أن يمتد لأكثر من عام إلى حين ترسيخ مبادئ الحكم الديمقراطي والانتقالي، ومخاطبة جذور الأزمة السودانية قبل الشروع بعملية البناء، كان من الممكن للاعتصام أن يستمر لفترة زمنية أطول إلى حين تحقيق جميع مطالب المعتصمين وتحقيق القصاص العادل.

تم إغلاق شارع القيادة العامة للجيش وانتشرت القوات الأمنية استنفرت المستشفيات

بمواكب العدالة اليوم، تم تحديد نقاط تجمع الجماهير وخطوط السير، سبقها إغلاق كامل لشارع القيادة وانتشار القوات الأمنية واستنفار بالمستشفيات، وقال مراقبون إن مواكب اليوم ستكون مختلفة في دفع سير ملفات العدالة ومحاكمات قتلة الشهداء، ودعت كيانات ثورية لتأمين المواكب وحماية الجماهير. وبالرغم من أن مواكب 3 حزيران/يونيو 2021 تناقش قضية العدالة، إلا أن قضايا تحسين الأداء الحكومي ومعالجة الأزمة الاقتصادية واستكمال ملف السلام، تبقى حاضرة بذهن الثوار. 

اقرأ/ي أيضًا

الشيوعي يدين العلاقة مع إسرائيل وينتقد عبارة "شكرًا حمدوك"

ثورة ديسمبر.. ثورة نساء السودان