من يصنع الشائعات؟

من يصنع الشائعات؟

تعبيرية (الفتح اليوم)

لا تكاد تمر أيام، إلا وتنشغل الوسائط بأخبار، سريعًا ما يتكشف أنها أخبار مزيفة وشائعات. تمور وتشتعل يوميات التواصل الاجتماعي بها، ثم ما تنفك أن تهدأ، بعد أن تتكشف حقيقتها، عبر تصحيحها من الجهات التي لديها علاقة بالمعلومة الصحيحة. لكنها وأثناء انتشارها، ومع تكرارها –بحسب مختصين- تسبب بلبلة، وآثارًا سالبة. فمن يصنع الشائعات؟

تعرف الشائعة بكونها الخبر الزائف المنتشر في المجتمع بشكلٍ سريع ومتداول بين العامة ظنًا بأنه صحيح. وفي الغالب يكون شيقًا، أو مثيرًا للفضول، فيما يفتقر إلى المصدر الموثوق، الذي يحمل دليلًا على أن هذا الخبر صحيحًا.

 الشائعة هي الخبر الزائف المنتشر في المجتمع بشكلٍ سريع ومتداول بين العامة ظنًا بأنه صحيح،  وفي الغالب يكون شيقًا، أو مثيرًا للفضول، فيما يفتقر إلى المصدر الموثوق

وبسردٍ سريعٍ لأبرز الشائعات التي عبرت أجواء السوشيال الميديا السودانية، طوال الفترة الماضية، نتوقف عند آخر الشائعات، ما عرف في مجالات "السوشيال ميديا" الأسابيع الماضية، بمجموعة من الأفراد في مكتب رئيس الوزراء، اصطلح على تسميتهم بشلة "المزرعة". تردد بأن لها تأثيرات على قرارات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وهو ما نفاه شخصيًا في مؤتمره الصحفي الآخير. مشيرًا إلى أن المزرعة لا تعدو كونها صورة مختلقة في أذهان من يتحدثوا عنها.

اقرأ/ي أيضًا: فتيات التدريب المهني.. من عراقيل المجتمع إلى الحاجة لإثبات الذات

الشائعة الثانية، قبل هذه بأيام، طالت عضو مجلس السيادة الانتقالي، السيد محمد الفكي سليمان، حيث انتشرت شائعة تقول بأنه أهدى إحدى المغنيات، سيارةً جديدةً من طراز "باترول". قبل أن يرد محمد الفكي، في إطارٍ ضيقٍ، أن إسم المغنية لم يطرق أذنه إلا ساعة انتشار الشائعة.

حمدوك
حمدوك

وليس بعيدًا من مجلس السيادة، فقد انتشرت شائعة تقول بإصابة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بفيروس كورونا، قبل أن يصدر إعلام مجلس السيادة بعدها بأيامٍ نافيًا ذلك. على أن أكثر الشائعات انتشارًا هي شائعات الاستقالة. وطالت أكثر من مرةٍ رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. ومرة وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح، الذي خرج ينفي ذلك بعد ساعات. ومرةً وزير المالية إبراهيم البدوي، قبل فترة من قبول استقالته مع عددٍ من الوزراء.

يجيب الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي غسان عبد الرحمن، بأن الشائعات أصلًا موجودة، لكنها في السوشيال ميديا أكثر، لأنها سهلة الصنع والتداول والانتشار. ويقطع في إفادة لـ"ألترا سودان"، بأن أي منشور في السوشيال ميديا له أغراضه وأهدافه، وليس هناك نشر من أجل النشر. ويضيف بأن تأثيرات ما يكتب على السوشيال ميديا خطير على الأشخاص، ضاربًا المثل بأحد الوزراء الذين استهدفتهم كتابات السوشيال ميديا، للدرجة التي قل ظهوره، وقلت تصريحاته بشكل كبير. أما المثل الثاني، الذي يسوقه غسان لمدى تأثيرات السوشيال ميديا، هو الحكومة الانتقالية، والتي تراجعت شعبيتها ورئيسها، بفعل ما ظل يكتب في السوشيال ميديا.

اقرأ/ي أيضًا: مقترح لإلغاء امتحانات الشهادة نهائيًا.. والقرّاي: لا يمكن تنفيذه إلا بعد قرون

ويقترح غسان أن الحل فيما يخص الشائعات يكمن في التروي قبل النشر، والتحقق والتأكد من المعلومة قبل نشرها. وبعد ذلك في الرد على كل ما يثار في السوشيال ميديا من قبل الجهات الرسمية وبشكل سريع. وأولًا بأول حتى لا تُعطى الشائعات الزمان الكافي لانتشارها، وبالتالي تصبح محاولات نفيها صعبة.

صحفي:  مراكز موالية للنظام السابق تخطط وتعد رسائل يومية، تضمنها شائعات، بغرض إثارة البلبلة والزعزعة في البلاد

الشائعات لم تقف عند التنفيذيين، بل طالت حتى شخصين محسوبين على ثورة كانون الأول/ديسمبر 2018، هما: محمد ناجي الأصم، وأحمد ربيع، القياديان بتجمع المهنيين. الأول انتشرت أكثر من شائعة تشير إلى لقاءاتٍ له مع مدير جهاز الأمن في أواخر عهد الرئيس الأسبق، ومعها صور تم التلاعب بها عبر برنامج معالج الصور (فوتوشوب). أما أحمد ربيع، فقد انتشرت شائعة لأيامٍ، مفادها إهداء قياداتٍ في الجيش له؛ عربةً فارهة. وغيرها، وغيرها من الشائعات. فمن يصنع هذه الشائعات؟ وماهي مصلحته؟ ولماذا تنتشر منذ فترةٍ؟

محمد ناجي الأصم
الأصم

يجيب الصحفي عبد الحميد عوض، لـ"ألترا سودان"، على سؤال: من يصنع الشائعات؟ وماهي مصلحته؟ في أربع نقاط سريعة. انتشار الشائعات يرجع إلى أربعة: الأول أن مراكز موالية للنظام السابق تخطط وتعد رسائل يومية، تضمنها شائعات، بغرض إثارة البلبلة والزعزعة في البلاد. الثاني أن بداخل الحاضنة السياسية للحكومة خلافات تساعد في نشر هذه الشائعات. الثالث هو حالة السيولة في العمل الإعلامي، حيث لا تلتزم العديد من المواقع الإلكترونية بأخلاقيات العمل الإعلامي. وأخيرًا، فإن عددًا وافرًا من الناشطين تحولوا لصحافيين، من غير أن يكتسبوا أخلاقيات العمل الصحفي.

اقرأ/ي أيضًا: الصحافة السودانية ما بعد كورونا

لكن طاهر المعتصم، الكاتب الصحفي، والمهتم بأخلاقيات النشر، يحدد في حديثه لـ "ألترا سودان"، أن انتشار الشائعات ليس أمرًا جديدًا، ويستدرك بأن من أبرز أسبابها –برأيه- عدم تفكيك لجنة تفكيك التمكين لعدد كبير من الأجسام الإعلامية التي صنعها النظام السابق فقط لنشر البلبلة والشائعات. هذه الأجسام الإعلامية لم يتم تفكيكها بعد. وما تزال تنشر الشائعات وبشكلٍ يومي، بغرض إثارة البلبلة.

صحفي: نشر الشائعات على السوشيال ميديا بشكل أساسي، وفي الإعلام التقليدي بصورةٍ أقل كانت تفرد له الميزانيات والحسابات

ويفسر طاهر، بأن نشر الشائعات على السوشيال ميديا بشكل أساسي، وفي الإعلام التقليدي بصورةٍ أقل كانت تفرد له الميزانيات والحسابات. ومصطلح الجداد الإلكتروني، أتى من هذه المجموعات والكتائب التي تنشئ حسابات وهمية بالملايين لقيادة حملات إعلامية، أو نشر شائعات.

لكن طاهر، لم يستثن الأحزاب السياسية وصراعاتها، فهي أيضًا تساهم بدرجةٍ ما، عبر تنافسها فيما بينها، أو خصامها، في نشر شائعات ضد بعضها في إطار التنافس السياسي. وضرب طاهر المعتصم المثل، بحقيبة وزير الصحة أكرم التوم الممتلئة بالدولارات. أو العربة الفارهة التي أهداها عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي، لإحدى المطربات الناشئات.

اقرأ/ي أيضًا

المبتعثون للخارج.. ظروف قاسية والتعليم العالي: الأزمة في طريقها للانفراج

ثلاثة آلاف عالق سوداني في لبنان يستغيثون.. "نحن مشردون ومنسيون"