كورونا يتسبب في تأجيل المؤتمر الاقتصادي فما هي خطة الحكومة؟

كورونا يتسبب في تأجيل المؤتمر الاقتصادي فما هي خطة الحكومة؟

وزير المالية السوداني (MiddleEastEye)

آخر ما كان يتمناه السودان هو إرجاء المؤتمر الاقتصادي الذي كان مزمعًا إقامته نهاية آذار/مارس الجاري. تأجل المؤتمر إلى وقت لاحق على خلفية التدابير لمجابهة فايروس كورونا فيما يعتقد محللون أن "الوضع الاقتصادي بحاجة إلى منح دولية لجلب النقد الأجنبي".

أعضاء مجلس السيادة وأبرزهم رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان في تأييد الخطة التي تنتهج رفع الدعم للحصول على قروض من المانحيين

ونقلت اللجنة الإعلامية للمؤتمر الاقتصادي اليوم الإثنين طبقًا لوكالة السودان للأنباء عن تأجيل المؤتمر الاقتصادي حتى إشعار آخر، بسبب مجابهة فايروس كورونا، بعد أن أعلن السودان الجمعة اكتشاف أول حالة وفاة بالفايروس المستجد.

اقرأ/ي أيضًا: مترجم: شبكة التمويل السرية لقوات الدعم السريع في السودان

وكان تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير والحكومة الإنتقالية اتفقا في كانون الثاني/يناير الماضي على عقد مؤتمر إقتصادي في آذار/مارس لتجاوز خلافات بشأن تقليص الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، فيما يرفض التحالف السياسي الحاكم هذه الخطوة ويطالب بوضع إصلاحات اقتصادية بمعزل عن تقليص الدعم الحكومي، تجنبًا لزيادة التضخم لكن الجهاز التنفيذي يقلل من مقترحات قوى التغيير ويقول أنها غير واقعية.

وكانت السويد قد استضافت مؤتمرًا مصغرًا في كانون الثاني/يناير الماضي  للتحضير للمؤتمر الاقتصادي الدولي الذي ينظمه أصدقاء السودان، في حزيران/يونيو القادم ودعت الخرطوم إلى تجهيز حزم مشاريع لتمويلها من المانحين. غير أن الفايروس المستجد وضع مصير المؤتمر الدولي في " كف عفريت " وسط تكنهات قوية بإرجاء المؤتمر كما يقول الباحث في الاقتصاد السياسي جعفر الأفندي في تصريح لـ(ألترا سودان).

ويؤكد الجعفري أن "مؤتمر أصدقاء السودان في حزيران/يونيو مصيره التأجيل، في ظل خطورة الأوضاع في العالم مع فايروس كورونا، لذلك يتعين على الحكومة إتخاذ تدابير أخرى مثل اللجوء الى "خيارات الشدة بتحويل الإحباط إلى الأمل" ويضيف "هناك مشاريع زراعية وتعدين الذهب، هذان قطاعان حيويان يمكنهما إضافة مليارات الدولارات للخزانة العامة إذا أديرا بطريقة صحيحة".

ويضيف الجعفري "يمكن للسودان أن يجني ستة مليار دولار من إيرادات الذهب إذا جفف منابع التهريب وسيطر على الشركات التي تعمل في الظل، ويلفت إلى أن هذه الإيرادات يمكن أن تنعكس على الزراعة بانعاشها ووضع خططها قصيرة المدى".

اقرأ/ي أيضًا: "أصدقاء السودان" يؤجلون إنقاذ اقتصاده لثلاثة أشهر

ولم يوفق اجتماع استثنائي بين قوى التغيير ومجلس السيادة ومجلس الوزراء في الاتفاق على رفع الدعم عن السلع الأساسية، الخميس الماضي، بعد أن عارض ممثلو التحالف الحاكم الخطة التي قدمها وزير المالية إبراهيم البدوي مدعومًا من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أبلغ الاجتماع أن البدائل المطروحة غير واقعية لتفادي رفع الدعم، فيما مضى أعضاء مجلس السيادة وأبرزهم رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان في تأييد الخطة التي تنتهج رفع الدعم للحصول على قروض من المانحين.

ويشترط مانحون دوليون على السودان تقليص الدعم على السلع الأساسية مثل الوقود والطاقة والقمح والأدوية لتمويل موازنة العام الحالي وبناء مشاريع تنموية، إذ شدد اجتماع استضافته واشنطن في تشرين الأول/أكتوبر الماضي على أهمية التدرج في الخروج من دعم السلع الأساسية .

وترفض تيارات يسارية متطرفة داخل التحالف الحاكم رفع الدعم، وتعتبره خطوة تمهد لتنفيذ "روشتة" صندوق الدولي، وتعتقد أن الدول التي نفذتها لم تنج باقتصاداتها من "شباك البنك الدولي" وفق ما صرح رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في قوى التغيير عمر الدقير في ندوة بمدينة بورتسودان الأسبوع الماضي، حيث قال إن "رفع الدعم ليس الحل الناجع للاقتصاد، أي نعم يشوه الاقتصاد لكن الحلول في سيطرة وزارة المالية على المال العام".

اقرأ/ي أيضًا: الدقير: لا نريد عدالة "انتقامية" ودعم السلع تشويه للاقتصاد

 المدافعون عن خطوة رفع الدعم يعتقدون أن البلاد بحاجة إلى تدفقات مالية خارجية في الوقت الراهن، وفي نفس الوقت تقليص دعم هذه السلع التي تشجع التهريب والمضاربة.

وقال الاقتصادي ورجل الأعمال سعيد أبوكمبال في مقال نشره الأسبوع الماضي أن " رفع الدعم عن السلع يضع الإقتصادي السوداني على الطريق الصحيح لأن الدعم يذهب إلى غير مستحقيه".

وذكرت مصادر أن اجتماع مجلس السيادة ومجلس الوزراء مع قوى التغيير قبل أسبوعين دعا إلى حلول واقعية لإنقاذ الاقتصاد السوداني بعيدًا عن المطالب الأكثر تطرفًا، مثل دعوة قوى بالتحالف الحاكم لوضع شركات أمنية وعسكرية تحت ولاية وزارة المالية،  لكن الحكومة تعتقد  أنها تدابير تحتاج الى وقت طويل .

بعد تأجيل المؤتمر الاقتصادي الذي يسبق مؤتمر أصدقاء السودان في حزيران/يونيو القادم، تبرز مخاوف من أن المؤتمر الدولي نفسه لن ينعقد في موعده، ما يعني أن الحكومة الانتقالية ستلجأ إلى خيارات أخرى.

يقول الجعفري: "إذا استأنفت السعودية والامارات مساعداتهما البالغة ثلاثة مليار دولار يمكن عبور الأزمة الاقتصادية لشهور، وتوفير السلع الأساسية والتقاط الأنفاس حتى قيام المؤتمر الدولي بشأن السودان".

وأكدت تقارير صحفية أن تجار عملة يتداولون نحو عشرة مليار دولار، مرجحين كفتهم في النقد الأجنبي على احتياطات البنك المركزي

خياران أمام الحكومة الانتقالية: إما أن تلجأ اضطراريًا لتقليص الدعم عن السلع الأساسية دون انتظار المؤتمر الاقتصادي، وإما أن تنتظر المؤتمر وتنظر إلى الموازنة وهي تحتضر، ولكلا الخيارين تبعات سياسية باهظة. 

ويستورد السودان سلع بقيمة ثمانية مليارات دولار سنويًا، فيما يبلغ العجز نحو أربعة مليار دولار، وينشط السوق الموازي للعملات الأجنبية لأنه المصدر الوحيد لتوفير العملة الصعبة لغرض الإستيراد، وظل هذا السوق الذي يعمل في الخفاء محتكرًا للعملات الصعبة، وأكدت تقارير صحفية أن تجار عملة يتداولون نحو عشرة مليار دولار، مرجحين كفتهم في النقد الأجنبي على احتياطات البنك المركزي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اقتصاد السودان.. ماذا يقول ثلاثة خبراء عن أبرز المشاكل والحلول المقترحة؟

مجموعة أصدقاء السودان.. طوق نجاة أم رحلة تيه جديدة؟