في اليوم العالمي للشباب.. من يصنع المستقبل؟

في اليوم العالمي للشباب.. من يصنع المستقبل؟

(GCGI)

يصادف يومي 12-13 آب/أغسطس اليوم العالمي للشباب بحسب منظمة الأمم المتحدة، وبحسب التقارير الصادرة عن منظمات دولية؛ سيزيد التأثير الاقتصادي لجائحة كورونا من صعوبات سوق العمل أمام الشباب.

وأشارت منظمة العمل الدولية في الربع الأول من عام 2020، عن فقدان ما يزيد عن (5%) من ساعات العمل العالمية. وتشير التقديرات الأخيرة إلى ضرورة استحداث (600) مليون فرصة عمل في السنوات الـ(15) المقبلة لتلبية احتياجات توظيف الشباب. 

في السودان صنع الشباب الثورة وقدموا الأرواح فداءً للبلاد، والمتأمل لواقع شباب الثورة لا يلحظ تغييرًا جوهريًا فيما يتعلق بالواقع المعاش

وعلى مدار الـ(15) عامًا الماضية، تواصل ارتفاع نسب الشباب العاطلين عن العمل وغير الملتحقين بالتعليم أو التدريب، وتبلغ النسبة حاليًا بحسب الأمم المتحدة (30)% وسط الشابات و (13)% وسط الشباب.

اقرأ/ي أيضًا: الأمطار تشل الخرطوم في ظل تدهور كبير للبنية التحتية

وفي السودان، أظهر استطلاع أجراه مركز "كارتر" الأمريكي قبل عدة أيام، مع شريحة كبيرة ممثلة لمجموع الشباب السوداني -أن (74)% من قطاعات الشباب متفائلة بمستقبل السودان وراضية عن أداء الحكومة الانتقالية.

وتشهد قاعة الصداقة بالخرطوم اليوم الخميس، احتفالات يوم الشباب برعاية وزارة الشباب والرياضة ورئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، حيث سيتم استعراض أوراق عمل عن قضايا الشباب والبيئة والأعمال الشبابية الإنتاجية.

الشباب والإنتاج

في السودان صنع الشباب الثورة، وقدموا الأرواح فداءً للبلاد، والمتأمل لواقع شباب الثورة لا يلحظ تغييرًا جوهريًا فيما يتعلق بالواقع المعاش. طرحت المحررة هذه القضية على الكاتب الشاب سانديوس كودي، والذي أشار  إلى إن الدولة لا تنتج وإنما المواطنون، وفي دولة مثل السودان يشكل الشباب أكبر الشرائح المجتمعية فيها؛ يجب توفير الدعم وتشجيع الدولة للشباب للاتجاه للمشاريع الإنتاجية.

ويرى كودي أن الثورة السودانية شابة وتتطلع للأمام، وأن الحد الأدنى من الإنجازات يجب أن يصب في مصلحة الشباب. ومضى قائلًا: "إن مصلحة الشباب تتحقق بطريقة مباشرة عبر إشراك القطاعات الشبابية بمواقع اتخاذ القرار، أو التنظيم لتكوين جماعات ضغط لتحقيق الأهداف سواء على مستوى الأحزاب السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني أو هياكل السلطة".

اقرأ/ي أيضًا: في الخرطوم.. مدارس تُدرس أشعار القدال ولوحات دافينشي

وبحسب ما يذهب إليه كودي، فإن التعليم في السودان لم يكن موجهًا ناحية العملية الإنتاجية، وعملت الجامعات على تخريج أعداد كبيرة من موظفي الخدمة المدنية. وطالب سانديوس كودي بتغيير العقلية التعليمية والاهتمام بالتعليم الفني والمهني، بالإضافة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لدعم الإنتاج، من خلال سن قوانين مشجعة على العملية الإنتاجية وإصلاح البنى التحتية.

الشباب وقضايا المناخ

يتجه السودان للاهتمام بالقطاع الزراعي والبيئي كمورد رئيسي للاقتصاد، ومؤخرًا تحولت قضايا الشباب والمناخ لقضية عالمية، ظهرت بصورة واضحة مع الحركات الشبابية بأوروبا أو ما يعرف بجماعات الـ"هيبيز" في الستينات، ولاحقًا تبنت أحزاب سياسية قضايا المناخ والبيئة مثل "حزب الخضر"، فإن كان الشباب نصف الحاضر وكل المستقبل، فما الدور المأمول للشباب في قضايا البيئة والمناخ؟

حيدر أبوقيد: قضايا البيئة أصبحت تطرح ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية

في هذا الاتجاه يقول المهتم بقضايا الشباب حيدر أبو قيد، إن قضايا البيئة أصبحت تطرح ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، وزاد بالقول: "بعد انفصال جنوب السودان أصبح القطاع الغابي يشكل (12)% من البلاد، إضافة لوجود مشاكل التصحر".

ويقول أبوقيد: "حاليًا يتواجد القطاع الغابي في مناطق دارفور، النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتعاني الأجهزة المناط بها حماية القطاع، في الوصول إلى مناطق القطاع، إضافة لتحولها لمناطق عمليات عسكرية".

ويرى حيدر أبوقيد أن المدخل العلاجي يكمن في زيادة المساحة المزروعة، وتفعيل أدوار الشباب في المنظمات والمجتمعات المحلية، وبناء الجمعيات التعاونية لإشراك الشباب بالإنتاج والاستفادة من القطاع الغابي.

الطريق إلى المدن الإنتاجية

ترتبط ركائز الإنتاج في السودان بالواقع والإمكانيات والتحديات،  فلماذا لا يتجه الشباب للإنتاج في القطاع الزراعي والرعوي؟ سؤال طرحته المحررة على المهتم بقضايا الشباب موسى إدريس عامر. حيث يشير في حديثه لـ"الترا سودان"،  إلى عدم توفر بيانات ومعلومات كافية حول هذه القطاعات، ويقول: "الباحث بمواقع الوزارات والأجهزة الرسمية المختصة لا يجد بيانات كافية تشجع على الاستثمار".

اقرأ/ي أيضًا: البحر الأحمر.. إرادة مجتمعية وتضافر للجهود الأهلية لمحاربة "كورونا"

وينتقد عامر الاقتصاد الاستهلاكي الذي ظهر بالسودان منذ العام 1971، لوجود وسطاء مستفيدين هم السماسرة. بالإضافة إلى انتقال الإنتاج والعمل في القطاع الزراعي والرعوي بالوراثة، دون الاستفادة من مجالات التسويق الحديثة وطرق عرض البضائع، إلى جانب قلة مراكز التدريب الاستراتيجية.

موسى إدريس: يجب تشجيع البنوك لمنح قروض آمنة وطويلة الأجل إلى جانب تقليل الضرائب على الشباب

وبحسب ما يرى موسى إدريس؛ فإن وجود نزاعات بين المزارعين والرعاة وعدم استقرار المساحات في البراري، بجانب الترحال الطويل، كل هذه العوامل تؤثر سلبًا على الثروة الحيوانية، فيلجأ الشباب إلى بدائل أخرى كالهجرة وتجارة السيارات غير المقننة "بوكو حرام"، أو العمل كجنود.

ويشدد موسى في حديثه على ضرورة جمع المعلومات الكافية، وتشجيع البنوك لمنح قروض آمنة وطويلة الأجل، إلى جانب تقليل الضرائب على الشباب. ويشير إلى مبادرة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بما يسمى "الحزم التنموية" المطروحة ضمن "مبادرة حمدوك" وتعني بدراسة الإمكانيات في المناطق المختلفة وتوفير معلومات ودراسات علمية وصولًا للمدن التنموية.

من يصنع المستقبل؟ تبدو الإجابة بديهية وهُم الشباب، لكن تكمن التحديات في كيفية صناعة مستقبل معافى مناخيًا في ظل اقتصاد تنموي؟ أدوار وتحديات كثيرة ما تزال تنتظر شباب السودان.

اقرأ/ي أيضًا

الثورة النسائية في السودان.. روح حية ومطالب متجددة

تعليم الرُحَّل.. نظرة عن قرب