29-أكتوبر-2019

جامعة الخرطوم (Getty)

كثفت الأوساط الطلابية من تحركاتها لنبذ العنف الطالبي الذي يحدث بالجامعات السودانية، وذلك على خلفية أحداث العنف التي شهدتها جامعة الزعيم الأزهري في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وأُصيب خلالها 27 طالبًا طبقًا للجنة العمل الميداني بقوى الحرية والتغيير.

وقعت 11 من الأجسام التي تمثل الطلاب بجامعة الخرطوم، على ميثاق نبذ العنف

ووقّعت 11 من الأجسام التي تمثل الطلاب بجامعة الخرطوم، على ميثاق نبذ العنف يوم الأحد 27 تشرين الأول/أكتوبر، بمبادرة من طلاب كلية العلوم الرياضية. وقال الطالب عروة عباس، الذي وقع على الميثاق نيابة عن مبادرة طلاب الكلية لـ"الترا سودان" يوم الإثنين 28 تشرين الأول/أكتوبر،  إن المبادرة مفتوحة لكل التنظيمات السياسية والروابط الإقليمية والاجتماعية والمبادرات الطالبية، وأن مسؤولية طرح الميثاق على المكونات كافة متروكة لمبادرة طلاب جامعة الخرطوم باعتبارها جسمًا مركزيًا يمثل لجان الكليات المختلفة، تمهيدًا لتقديم الميثاق لإدارة الجامعة.

اقرأ/ي أيضًا: البدوي: العقوبات تخنقنا وسنبني اقتصادًا موجهًا للشباب

تجنب الإقصاء

وأفاد عروة أن الميثاق مطروح للتوقيع دون إقصاء، وأشار إلى عدم ممانعتهم التحاق طلاب حزب المؤتمر الوطني المخلوع عن السلطة بالميثاق، وأنهم يترقبون حضورهم للتوقيع بجانب بقية الروابط والتنظيمات والأجسام التي تمثل الطلاب.

وبرر عروة عدم رفضهم التحاق طلاب المؤتمر الوطني، بأنهم في المبادرة يهدفون للخروج من دائرة إقصاء الآخر واتخاذ خطوة للانتقال نحو الممارسة السلمية للأنشطة دون روح انتقام، وقال "لو وجدت روح الانتقام لا فائدة ولا معنى للميثاق وسيكون حبرًا على ورق". كما وجه عروة رسالة لطلاب المؤتمر الوطني، بأن الميثاق عمل أخلاقي ويفترض أن ينعكس التوقيع عليه على الممارسة في الفعاليات المختلفة، وأنهم حال الانضمام إليه ليس بمقدورهم نقضه وخرقه لأنهم سيكونون عرضة للمحاسبة، وأن وضعهم لن يكون كما في السابق لأنهم ليسوا على رأس السلطة، وأضاف "لن يتم تجاوز جرائمهم ونتمنى أن يكونوا أكثر حكمة".

وردًا على سؤال حول المطالبات بإقصاء المؤتمر الوطني من العمل السياسي على مستوى السودان وبالتالي ساحات التعليم العالي، ذكر ممثل مبادرة كلية العلوم الرياضية "نحن رأينا ألا يتم إقصاء طلاب المؤتمر الوطني، وأن ننطلق من فرص متساوية في طرح الخطاب"، ونوه إلى أن طلاب الحزب المخلوع عن السلطة كانوا يتلقون تسهيلات في استخراج التصاريح لإقامة فعالياتهم، وأنهم كانوا يبتدرون العنف والانتهاكات في مواجهة بقية الطلاب ومع ذلك يجدون الحماية ويفلتون من العقاب.

اقرأ/ي أيضًا: خلافات داخل تجمع المهنيين والأصم يتجه لتقديم استقالته

تصفية الوحدات الجهادية

ومن جانبه أوضح الطالب بلجنة طلاب كلية الآداب بابكر خليل أحمد سعيد، أنهم في لجنة الكلية دعوا الأجسام غير الموقعة كافة للانضمام للميثاق، آخذين في الاعتبار تجنب العنف الذي حدث في جامعة الزعيم الأزهري مؤخرًا، ونبه إلى مطالبتهم لإدارة الجامعة بحل الوحدات الجهادية في الكليات ووقف الدعم لها من قبل عمادة شؤون الطلاب في عهد النظام المخلوع، بالإضافة إلى تصفية "مكتب شؤون الجهاد" في عمادة الطلاب وتسليم أصوله لإدارة الجامعة.

وأبان بابكر أن اللجنة تنظر لطلاب حزب المؤتمر الوطني المخلوع عن السلطة، كجزء من مجتمع الجامعة ولا بد أن يلتزموا بميثاق نبذ العنف، ونوه إلى توجيههم لطلاب الكلية الذين تضرروا من طلاب المؤتمر الوطني في الفترة الماضية، باللجوء للقانون وعدم أتباع العنف لنيل الحقوق.

نقل الميثاق لبقية الجامعات

وخلال كلمتها في المؤتمر الصحفي الخاص بالتوقيع على الميثاق بالفناء الخارجي لكلية الآداب أعلنت ممثلة رابطة الطلاب الاتحاديين الديمقراطيين أمنية محمد، التزامهم بنقل الميثاق لبقية الجامعات السودانية، وأشار ممثلون للأجسام الموقعة لأهمية تعميم الميثاق.

ومن جهته رأى نائب الأمين الاجتماعي لرابطة طلاب دارفور بجامعة الخرطوم مصطفى إبراهيم موسى، في إفادة لـ"الترا سودان" أن التوقيع على الميثاق يعكس روح العمل السلمي والاعتراف بالآخر، ويشير إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن المرحلة السابقة في ظل النظام المخلوع الذي اتهم طلابه بابتدار العنف، وذكر أنهم سيحاولون نقل الميثاق لبقية روابط دارفور في الجامعات الأخرى لتبني اعتماده في جامعاتهم لترسيخ نبذ العنف.

مطالبة بلجنة تحقيق

وطالب نائب الأمين الاجتماعي لرابطة طلاب دارفور بجامعة الخرطوم، بتشكيل لجنة تحقيق في عمليات الاغتيال التي طالت طلاب الجامعة، واعتبر أن ذلك يعزز نبذ العنف.

 وتضمن الميثاق جملة من البنود تهدف لنبذ العنف الطلابي بكافة أشكاله داخل وخارج الجامعة، منها احترام المعتقدات والمقدسات الدينية وكفالة الحرية بما يتناسب مع نصوص الميثاق، واحترام الرأي والرأي الآخر وحرية الاعتقاد والتفكير واعتماد مبدأ الحوار الفكري والاعتراف بكل أشكال التنوع، والتأكيد على استقلالية الحرم الجامعي وعدم تدخل الشرطة أو القوات النظامية الأخرى أو أية جهة أخرى فيما يختص بنشاط الطلاب، وتعزيز قيم الديمقراطية والتعايش السلمي وسط الطلاب.

وطالب الميثاق إدارة الجامعة بوضع ترتيبات تضمن إنفاذ الميثاق بالتشاور مع أصحاب المصلحة، مع التأكيد على ضرورة تفكيك الوحدات الجهادية داخل وخارج الجامعة وتكوين لجنة مشتركة من الأساتذة والطلاب للإشراف على تلك العملية، والإسراع في رصد جميع الانتهاكات المرتكبة في حق الطلاب والأساتذة وجميع العاملين بالجامعة وتقديم مرتكبيها للعدالة فورًا، وإعادة هيكلة الحرس الجامعي وإعادة تأهيله ليكون قدر تحديات المرحلة الحالية، بالإضافة إلى مراجعة لوائح محاسبة سلوك الطلاب وحل الشرطة الجامعية.

التوقيع على الميثاق يعكس روح العمل السلمي والاعتراف بالآخر، ويشير إلى أن المرحلة الحالية تختلف عن المرحلة السابقة

ووقع على الميثاق 11 جسمًا من التجمعات الطلابية تشمل: رابطة الطلاب الاتحاديين الديمقراطيين، حزب البعث العربي الاشتراكي، حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، مبادرة طلاب كلية العلوم الرياضية، مبادرة طلاب جامعة الخرطوم، رابطة طلاب دارفور، مؤتمر الطلاب المستقلين، الجبهة الديمقراطية، حركة وجيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، الحركة الإسلامية الطالبية (طلاب المؤتمر الشعبي) والحزب الجمهوري.

ووقع الطالب أبوبكر عبد المنعم الفاضلابي عن مبادرة طلاب جامعة الخرطوم، وهو الطالب الذي بترت كفه خلال أحداث الثورة السودانية التي أطاحت بالنظام السابق، والذي وجد تحية وترحيبًا خاصًا من جماهير الطلاب خلال أحداث التوقيع لرمزيته بين الطلاب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

النائب العام: سنحقق تطلعات الشعب ونحاسب قتلة الشهداء "قريبًا"

طلب لرفع الحصانة عن عسكريي السيادي يثير الجدل في السودان