11-أبريل-2024
صلاة العيد في السودان

دخل عيد الفطر على السودانيين هذا العام، وكثير منهم لم تسمح له الظروف بالتجهيز للعيد مثلما جرت العادة، من خلال طلاء المنازل وصنع المخبوزات وشراء الملابس والحلويات. هذه التفاصيل تحمل إحساسًا خاصًا لدى السودانيين وتحمل معها فرحة العيد. ويمر العام الثاني على السودانيين وهم في ظروف بالغة التعقيد بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ نيسان/أبريل 2023. فهل لا يزال المواطن يشعر بنفس إحساس العيد وفرحته؟

العيد في النيل الأبيض

في ولاية النيل الأبيض، تقول الموظفة إشراقة وداعة، إن الولاية تفتقد لإحساس الفرحة بالعيد، ومعظم المنازل جهزت للعيد من باب أداء الواجب، ليس إلا، نسبةً للظروف التي تمر بها البلاد.

وتشير إشراقة، في حديثها مع "الترا سودان"، إلى انعدام القدرة الشرائية في أسواق مدن الولاية، ومعظم مجتمع "بحر أبيض" موظفون، ومع انعدام المرتبات، في ظل الخوف من دخول الدعم لبعض المدن، أصبح المواطن يترقب الكارثة. وأضافت: "الموظفون ينتظرون المرتبات للإحساس بالعيد في حدود المتاح".

مواطنة: افتقدنا تفاصيل الاستعداد للعيد، مثل صيانة المنازل ورائحة المخبوزات والكعك التي تشم من بعيد، ومشاوير السوق التي لا تنقطع

وترى إشراقة، أنه في السابق كانت الأسر تقوم بعملية التجهيز منذ بداية العشر الأواخر في رمضان. وتقول إنها افتقدت تفاصيل الاستعداد للعيد، مثل صيانة المنازل ورائحة المخبوزات والكعك التي تشم من بعيد، ومشاوير السوق التي لا تنقطع.

وتشكو هذه الموظفة من غلاء أسعار السلع والملابس في ولاية النيل الأبيض، وقالت: "يصعب على المواطن شراء ملابس لأربعة أو خمسة أطفال .. إن فرحة الطفل تكلف مبالغ طائلة، ويحتاج الطفل الواحد إلى (30) ألف جنيه سوداني".

نشوة عثمان المقيمة في محلية القطينة بولاية النيل الأبيض، أكدت لـ"الترا سودان" أن "الظروف الاقتصادية لا تسمح بشراء الملابس وصناعة المخبوزات وطلاء المنازل"، مضيفة أن الحرب سلبت الفرحة من قلوب المواطنين السودانيين، وقد مر عيدان وهم مشردون ونازحون وحقوقهم منتهكة".

وتشير نشوة إلى تأثر ولاية النيل الأبيض بالحرب، وخاصة محلية القطينة الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع. وأضافت: "نعيش بحذر وخوف من انتهاكات الدعم السريع وقصف طيران الجيش"، وتابعت: "لم نجهز للعيد كالمعتاد".

وتسيطر قوات الدعم السريع على مناطق من ولاية النيل الأبيض، كما تفرض حصارًا على مناطق أخرى. وتستعر الاشتباكات في النيل الأبيض بين الجيش وقوات الدعم السريع بين الفينة والفينة.

وتستضيف ولاية النيل الأبيض بالفعل أعداد ضخمة من النازحين، لا سيما المحليات الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة، ولكنها تمر بارتفاع كبير في الأسعار وشح الخدمات الأساسية وتذبتذب الوقود والطاقة الكهربائية.

الولاية الشمالية

ويقول المواطن بشير الننقة الذي يقيم بمحلية مروي في الولاية الشمالية، إن التجهيزات هذا العام تختلف من أسرة لأخرى نظرًا لظروف الوطن الذي وصفه بـ"الجريح"، نافيًا وجود أي إحساس بالعيد والفرحة.

ويشير الننقة في حديثه مع "الترا سودان"، إلى أن القليل من المنازل في حيهم قامت بتجديد الطلاء، فضلاً عن أن معظم الأسر بالولاية صنعت كعك العيد وشراء الحلوى من أجل تقديمها للزائرين خلال العيد.

وأضاف: "عدد كبير من المواطنين قاموا بشراء الملابس، خاصة للأطفال، والذين لا يعرفون الظروف، ويلحون على الأهل لشراء ملابس جديدة، الأمر الذي أجبر العديد من الأسر على شراء الجلابية التي تسمى "على الله" لأنها رخيصة الثمن".

ولفت هذا المواطن إلى أن الملابس كالبناطيل والتيشيرتات والأحذية تُعتبر مكلفة جدًا، والطفل الواحد يحتاج إلى (70) ألف جنيه سوداني لشراء ملابس جديدة. وقال: "تُعتبر هذه التكلفة فوق طاقة المواطن الذي يفتقد لمصدر الدخل، أما الشباب والكبار فسعر متر القماش يتراوح ما بين خمسة إلى سبعة آلاف جنيه سوداني بدون تكاليف الخياطة، والحذاء يتراوح ما بين (12- 20) ألف جنيه سوداني". وأشار بشير الننقة إلى وجود فاعلي خير في الولاية يقومون بشراء الملابس للأطفال المتعففين.

وتحتضن الولاية الشمالية مئات الآلاف من النازحين الذين فروا من جحيم الحرب في العاصمة الخرطوم والجزيرة وغيرها من المناطق التي تشهد معارك ضارية بين الجيش والدعم السريع منذ عام. ويتواجد النازحون في ظروف إنسانية صعبة جراء اكتظاظ مراكز الإيواء والتكدس في ظروف غير صحية، في ظل غلاء أسعار الإيجارات. 

ولاية سنار

فيما قارن الطاهر صلاح المقيم في ولاية سنار، بين العيد هذا العام والسنوات الماضية، وقال إنهم يفتقدون إلى احساس الفرحة بالعيد هذا العام عكس السنوات الماضية قبل اندلاع الحرب في السودان.

ويؤكد صلاح في حديثه مع "الترا سودان" على انعدام الشغف والفرحة بقدوم العيد، مشيرًا إلى غياب ملامح العيد من تجهيزات المنازل والمخبوزات. وأضاف: "معظم الأهالي متخوفون من انتقال الحرب إلى مدينة سنار".

وتحاول قوات الدعم السريع التي تسيطر على ولاية الجزيرة المتاخمة، التوغل في سنار التي تسيطر عليها القوات المسلحة. وتتواجد قوات الدعم السريع بالفعل في مناطق من مصنع سكر سنار والقرى المتاخمة لولاية الجزيرة.

مواطن: غابت تفاصيل العيد لأن الولاية مهددة بدخول الدعم السريع

ويشير صلاح، إلى غياب تفاصيل العيد لأن الولاية مهددة بدخول الدعم السريع إليها، لافتًا إلى أن حركة السوق تمر بـ"حالة ركود"، في ظل غلاء الأسعار بصورة واضحة نسبة لترحيل البضائع التي كانت في السابق تأتي من مدينة ود مدني في ولاية الجزيرة، ولكن بعد دخول الدعم السريع أصبحت البضائع ترحل من ولاية نهر النيل، وقال: "بعد المسافة سبب في ارتفاع أسعار البضائع، بجانب عدم وجود سيولة. ويفضل المواطن شراء الاحتياجات الأساسية للعيد بدلًا عن شراء الملابس". ووصف صلاح الوضع الاقتصادي للأسر في ولاية سنار بـ"الحالة الصعبة".

ولاية الخرطوم

وفي أم درمان بولاية الخرطوم، يقول سامر بشير إن الناس في أم درمان يمرون بظروف الحرب. مشيرًا إلى إحساسهم بالفرحة لمقدم عيد الفطر، في ظل عودة بعض الأسواق في أم درمان.

ويوضح بشير، في حديثه مع "الترا سودان"، وجود حركة شراء للملابس الرجالية والنسائية والأطفالية، ولكن بمعدلات منخفضة. ولفت إلى عدم طلاء المنازل هذا العيد بسبب الحرب وانعدام مصادر الدخل، حيث يعتمد الغالبية على التحويلات البنكية من خارج البلاد. وأشار إلى وجود البازار في أم درمان بأسعار مناسبة لظروف المواطن، وفي متناول الأيدي.

وشهدت مدينة أم درمان معارك ضارية الأشهر الماضية بين الجيش والدعم السريع، تكللت بانتزاع الجيش السيطرة على مباني الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومناطق واسعة في أم درمان القديمة وودنوباوي وسوق أم درمان.