الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا تهدد أرزاق

الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا تهدد أرزاق "ستات الشاي" وعمال الأجر اليومي

ست الشاي (العربي الجديد)

مع تصاعد المخاوف من انتشار فايروس كورونا المستجد "كوفيد 19" تبرز مخاوف وتهديدات أخرى لا علاقة لها بانتشار الوباء القاتل، بل على العكس هي تداعيات لما سيجري من تحوطات ضد الفايروس وخطط ومجابهته، أو بالأحرى هي نتائج ستترتب على إجراءات السلامة من المرض، فقد أصدرت إحدى ولايات دارفور الأيام الماضية قرارًا بحظر التجوال بعد الاشتباه في ثمان حالات ضمن القوات الأممية لحفظ السلام قد تكون حاملة للفايروس، تبعتها ولاية شرق دارفور بفرض حظر تجول جزئي اليوم، وتتجه ولاية الخرطوم الأعلى كثافة سكانية بالبلاد لفرض حظر التجول بعد أن أصدرت اليوم قرارًا بمنع عمل "بائعات الشاي" لمدة 14 يومًا.

يختبر التدخل الحكومي في هذا الجانب مقولة أن المسؤولية جماعية تجاه منع انتشار المرض؛ أن يطبق المواطن القرارات الكفيلة بمنع انتشار المرض وأن تقوم الحكومة بتخفيف تداعيات هذه القرارات على حياة الناس

فماذا فعلت الدولة تجاه ما سيترتب على تطبيق هذه القرارات؟ يختبر التدخل الحكومي في هذا الجانب مقولة أن المسؤولية جماعية تجاه منع انتشار المرض؛ أن يطبق المواطن القرارات الكفيلة بمنع انتشار المرض وأن تقوم الحكومة بتخفيف تداعيات هذه القرارات على حياة الناس. يحاول "الترا سودان" أن يستكشف هذا الجانب الحساس من الحملة الحكومية لمواجهة فايروس كورونا، خصوصًا وأن هناك حديث عن توجه حكومي لفرض حالة التجول في جميع أنحاء البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: بعد فتح مطار الخرطوم.. "الترا سودان" يرصد الساعات الأولى لعودة العالقين

منع التجمعات وغلق الأسواق

خطورة المرض وسرعة انتشاره حسب الأطباء ومنظمة الصحة العالمية، توجب اتباع إجراءات وقائية عالية، فالتجمعات والاختلاط بالناس في الأماكن العامة من الأسباب الناقلة للمرض، وتجنب هذه الأشكال من اللقاءات والجمعات فيه وقاية للناس. لكن في ذات الوقت معظم الأماكن العامة المستهدفة هي أسواق بالأساس أو أماكن تؤمها شرائح ضعيفة من المجتمع للبحث عن رزقها اليومي، وهي شرائح يمكن اعتبارها من "عمال الأجر اليومي" بمعنى أن غيابها عن العمل ليوم واحد يعني انعدام قوتها ليوم غدٍ. من بين هذه الشرائح "ستات الشاي والطعام، الباعة الجائلين، والعديد من العاملين في الأماكن الثابتة بالأجر اليومي، عمال البناء وكماسرة الباصات والفريشة".

فما الذي قامت به الدولة لضمان التزام هذه الشرائح بالمكوث في بيوتها، والتزامها عدم الاختلاط، تفاديًا للوباء، ما هي قصة هروب المشتبه بإصابتهم بالفايروس من الحجر؟

هذه جميعها اسئلة تطرح نفسها في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من ضعف قدرة البلاد على التصدي للوباء.

حالات الهروب من الحجر الصحي

بحسب مراقبين للوضع بالسودان، فإنه لا يمكن تفسير هروب المحجورين صحيًا إلا وفقًا لمؤشرين اثنين، الأول هو: أن الحجر الصحي يسبب وصمة اجتماعية تجنب المحجور وأسرته التفاعل مع الآخرين-إذا أخذنا في الاعتبار ديمومة الوصمة واستمرارها ليس مع المريض/المشتبه فقط، بل كذلك مع أسرته-، وتجعلهم منبوذين في التعامل مع محيطهم، هذا بخلاف أن الأمر ينطوي على حالة من الشك في حقيقة المرض وخطورته، ساعد على ترويجها جدة المرض وحداثة معرفة المعلومات عن أضراره. المؤشر الثاني هو: الحالة المعيشية الصعبة التي تعيشها قطاعات عريضة من المجتمع، فمعظم المحجورين صحًا كانوا من المواطنين القادمين من خارج البلاد، ممن يمارسون الأعمال التجارية، ويرز شبح تعطل أعمالهم طيلة فترة الحجر كسبب رئيس لهروبهم من الحجر تفاديًا لذلك.

اقرأ/ي أيضًا: هل سيتسبب فيروس كورونا في أزمة غذاء بجوبا؟

ستات الشاي وعمال اليومية

أكثر الشرائح تضررًا من حالة التزام الحجز المنزلي لجميع المواطنين وحظر التجوال، وعدم مزاولة الأعمال التي تتطلب احتكاكًا بالآخرين، هم عمال اليومية؛ ستات الشاي وبائعات الأطعمة هم في مقدمة هذه الشريحة، وهم مجموعة من النساء اللائي فقدن العائل أو رب الأسرة وصار لزامًا عليهن إعالة أسرهن المكونة من العديد من الأطفال في سن الدراسة والفتيات العاطلات عن العمل، وربما غير المتعلمات، واحيانًا قد تتضمن الأسرة بعض العاجزين عن العمل أو المعاقين وكبار السن والمرضى. وقد أصدرت ولاية الخرطوم اليوم قرارًا يحظر عمل "ستات الشاي" لمدة 14 يومًا.

هذا بخلاف بقية عمال الأجر اليومي الآخرين، من الحمالين –أصحاب الدرداقات ومعظمهم من الأطفال، والعتالة وأغلبهم من كبار السن- وغيرهم من عمال الأجر اليومي كعمال البناء والتشييد وكماسرة وسائقي مركبات المواصلات وعمال المناطق الصناعية والباعة الجائلين والباعة المؤقتين "الفريشة". فما هي خطة الحكومة لتعويض هؤلاء عن أيام العمل التي خسروها؟ خصوصًا وأنهم يعملون من أجل قوت اليوم، ويبرز تحدي التزامهم بعملية حظر التجوال أو عدم مزاولة العمل بتوفير معاشهم.

تعهدات حكومية

بهذا الخصوص قالت الأستاذة عائشة موسى السعيد عضو مجلس السيادة الانتقالي أمس الأحد، إن المجلس يلتزم بإنفاذ التوصيات المتعلقة باحتواء الآثار المترتبة عن احترازات فيروس كورونا على بائعات الأطعمة والشاي.

المحك سيكون دومًا هو مدى جدية المسؤولين الحكوميين في الالتزام بتعهداتهم مع قدرة الدولة التي تعاني شح الموارد المالية. في الوقت الذي تبرز فيه الحاجة لاستصحاب توفير احتياجات بقية شرائح عمال الأجر اليومي

وتسلمت السعيد، عضو المجلس ورئيس اللجنة المجتمعية لدعم بائعات الشاي والأطعمة والشرائح الضعيفة، توصيات اللجنة المجتمعية لمواجهة الآثار السالبة جراء الخطوات الاحترازية لفيروس كورونا. بينما وعدتهم لدى لقائها بمكتبها بالقصر الجمهوري أمس، أعضاء اللجنة بتوفير كافة السلع وتنفيذ التوصيات حتى لا تتأثر هذه الشرائح بالقرارات المتوقع صدورها في هذا الشأن.

إن استجابة الحكومة الانتقالية لاحتياجات هذه الشرائح ربما سيكون هو صمام الأمان الذي سيمنع انتشار فايروس كورونا المستجد، إلا أن المحك سيكون دومًا هو مدى جدية المسؤولين الحكوميين في الالتزام بتعهداتهم وقدرة الدولة التي تعاني شح الموارد المالية. في الوقت الذي تبرز فيه الحاجة لاستصحاب توفير احتياجات بقية شرائح عمال الأجر اليومي من مواد غذائية وإعانات، ضمن أي معالجات حكومية قادمة.

 

اقرأ/ي أيضًا

كورونا تغلق السوق الإفرنجي لأسبوع كامل

كورونا على الأبواب.. هل يكون السودان قادرًا على احتواء الفيروس؟