"هيومن رايتس ووتش" تدين "القتل الوحشي" للمتظاهرين وتطالب بالمحاسبة

أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن مقتل ما لا يقل عن (41) شخصًا منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر (Getty)

الترا سودان | فريق التحرير

قالت "هيومن رايتس ووتش" أمس الثلاثاء، إن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة بشكل متكرر، بما في ذلك القوة القاتلة، ضد المتظاهرين في الخرطوم وجوارها. 

وأعلنت المنظمة مقتل (16) شخصًا بالرصاص في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وحده، بينهم امرأة وطفل "في أكثر الردود دموية على الإطلاق"، بحسب ما ورد في بيان للمنظمة اطلع عليه "الترا سودان". 

وقالت ليتيسيا بدر، مديرة قسم القرن الأفريقي في هيومن رايتس ووتش: " يُظهر بوضوح القتل الوحشي لـ16 شخصًا في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، العديد منهم برصاصة في الرأس، عدم نية قوات الأمن السودانية ممارسة ضبط النفس، وعزمها على إسكات أصوات السودانيين. ينبغي لداعمي السودان، باسم المصالح السياسية، عدم ترك هذه الجرائم تمر دون رد أو محاسبة للمسؤولين عنها".

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى (10) متظاهرين وثلاثة أطباء وراجعت مقاطع فيديو على الإنترنت

وأشارت المنظمة إلى رفض الاتفاق السياسي وسط المتظاهرين وقوى الحرية والتغيير - المجلس المركزي، التحالف السياسي الذي كان يمثل العنصر المدني في الحكومة الانتقالية قبيل الإطاحة بها.

اقرأ/ي أيضًا: التأثير الإسرائيلي في السودان.. هل يقِّوض الانتقال الديمقراطي؟

وكشفت هيومن رايتس ووتش أنها تحدثت إلى (10) متظاهرين وثلاثة أطباء، وراجعت سبع مقاطع فيديو منشورة على الإنترنت، في حين حقق "الأرشيف السوداني"، وهو منظمة حقوقية مستقلة تعمل على أرشفة الوثائق مفتوحة المصدر في السودان والتحقق منها والتحقيق فيها، في مقاطع الفيديو.

وبحسب مجموعات الأطباء، قُتل (41) شخصًا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم خمسة أطفال وسيدة. وأشارت المنظمة إلى نشر الجيش قوات مشتركة تضم القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع، والشرطة النظامية، وشرطة مكافحة الشغب، ووحدة شرطة ذات طابع عسكري هي "شرطة الاحتياطي المركزي"، وذلك لمواجهة الاحتجاجات في الخرطوم وضواحيها.

وطبقًا لتقارير الطب الشرعي التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، من بين (12) شخصًا شُرِّحت جثثهم بعد 17 نوفمبر/تشرين الثاني، ستة منهم قُتلوا برصاصة في الرأس، وخمسة برصاصة في الصدر، وواحد برصاصة في الرقبة. وذكرت تقارير طبية إصابة (107) بجروح بينهم (48) أصيبوا بالذخيرة الحية. فيما نفت الشرطة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني استخدام قواتها للذخيرة الحية. 

وكشف البيان استهداف قوات الأمن أيضًا لمنشآت الرعاية الصحية، ومضايقة الكوادر الطبية، وعرقلة الرعاية الطبية للمتظاهرين الجرحى.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش تباطؤ وحجب الاتصالات الهاتفية والإنترنت منذ بدء الاحتجاجات، مما أعاق الإبلاغ وقيّد وصول الناس إلى المعلومات الحيوية في هذا الوقت الحرج، لا سيما خارج العاصمة. في 17 نوفمبر/تشرين الأول، قُطعت خدمات الاتصالات المحلية في معظم ذلك اليوم. قال نشطاء إن خدمات الإنترنت أعيدت في 18 نوفمبر/تشرين الثاني.

وأُفرِج عن أربعة معتقلين فقط رغم الالتزامات الواردة في اتفاق 21 نوفمبر/تشرين الثاني بالإفراج عن المزيد. فيما لا يزال عشرات المتظاهرين الذين اعتقلتهم قوات الأمن الشهر الماضي محتجزين، ونُقل بعضهم إلى سجن بالخرطوم، وينتظرون، حسبما ورد، المثول أمام محاكم الطوارئ.

اقرأ/ي أيضًا: رئيس الوزراء يلتقي مجموعة من المجلس المركزي.. و"قحت": لم نفوض أحدًا

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الاستخدام المتعمد للقوة القاتلة مسموح به فقط عندما تكون ضرورية للغاية لحماية الأرواح. حتى لو سعى بعض المتظاهرين لصد القوات بإلقاء الحجارة عليها، لن يكون لاستخدام الذخيرة الحية ما يبرره.

هيومن رايتس ووتش: ظل الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة القاعدة إلى حد كبير

وجدت هيومن رايتس ووتش أنه تم التحقيق في عدد قليل من عمليات قتل المتظاهرين ومحاكمتهم قبل الانقلاب، لكن ظل الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة القاعدة إلى حد كبير. وقال المدعون وأهالي الضحايا والمحامون إن ثمة عقبات تحد من الجهود الحالية مثل عدم تعاون قوات الأمن في رفع الحصانة عن المشتبه بهم أو إتاحة الوصول إلى الأدلة.

وقالت المنظمة العالمية إن على السودان التعاون مع الخبير الجديد بشأن السودان الذي عينه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان و"مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان في السودان"، للسماح بإجراء تحقيقات ذات مصداقية في أحداث الشهر الماضي. وأنه يتعين على شركاء السودان الدوليين والإقليميين الاستمرار في الدعوة إلى وضع حد للانتهاكات ضد المتظاهرين والمعارضة والضغط من أجل إطلاق سراح جميع الأشخاص المحتجزين فيما يتعلق بممارستهم الحرة والسلمية لحقوقهم.

اقرأ/ي أيضًا

الصحة العالمية: زيادة كبيرة في حالات كورونا بثلاث ولايات ونقص في الأوكسجين

عودة حمدوك.. هل تغير الخارطة السياسية السودانية؟