عودة حمدوك.. هل تغير الخارطة السياسية السودانية؟

عودة حمدوك.. هل تغير الخارطة السياسية السودانية؟

وقع البرهان وحمدوك اتفاقًا سياسيًا في خطوة مفاجئة أثارت الجدل في الشارع السوداني (مجلس السيادة)

اجتمع بالقصر الجمهوري نهار السبت 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك ورئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، للتوقيع على الاتفاق السياسي الذي شمل (14) بندًا، من أبرزها اطلاق سراح المعتقلين السياسيين والالتزام بالعمل بالوثيقة الدستورية وإنشاء جيش قومي موحد.

وفي الأثناء دعا تجمع المهنيين السودانيين لمليونية رفضًا للإجراءات الانقلابية، وتجمع آلاف من السودانيين في منطقة المؤسسة بحري، وميدان جاكسون بالخرطوم. 

تمثل عودة حمدوك انقلابًا في المشهد السياسي ستعيد ترتيب الخارطة وتزيد اشتعال الشارع

في وقتٍ ينظر فيه الخبراء والمتابعون للشأن السياسي السوداني لعودة حمدوك، بأنها انقلاب آخر في المشهد السياسي سيعيد ترتيب الخارطة السياسية، مع توقعات بأن عودة رئيس الوزراء بالصورة التي تمت ستزيد الشارع اشتعالًا. وفي التقرير التالي يرصد "الترا سودان" أبرز القراءات السياسية عقب التوقيع على الاتفاق السياسي.

سلطة مدنية كاملة

ورفض تجمع المهنيين السودانيين خطوة الاتفاق السياسي بين رئيس الوزراء وقائد الجيش. وفي حديث لـ"الترا سودان" شرح الناطق الإعلامي للتجمع الوليد علي أحمد رؤية التجمع بخصوص عودة حمدوك، حيث وصف تجمع المهنيين في بيان له، الاتفاق السياسي بالـ"خيانة".

اقرأ/ي أيضًا: مليونية 21 نوفمبر ترفض الاتفاق السياسي وعودة معقدة لحمدوك

ويصف الوليد علي أحمد، رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بتحوله من موظف لصالح الشعب إلى موظف لصالح الانقلابيين. مؤكدًا رفضهم لأي اتفاق يفضي إلى استمرار الانقلابيين في أي من هياكل السلطة الانتقالية. 

وكشف الوليد لـ"الترا سودان"، عن طرح تجمع المهنيين السودانيين لإعلان سياسي للتغيير، ويضيف بالقول "ستتم مراجعة الإعلان بواسطة الأجسام الثورية الحية ولجان المقاومة، ليتبعه ميثاق تصحيحي وبرنامج عمل ثوري للمرحلة القادمة، لمجابهة السلطة العسكرية".

وأردف: "يفرق التجمع بين مفهومين هما: السلطة المدنية والحكومة المدنية"، وأبان أن السلطة المدنية هي المطلوبة بالوقت الراهن ومن ثم النظر في الحكومة. وقال: "كل من يضع يده في يد جنرالات اللجنة الأمنية ستركله إرادة الشعب". وعلل حديثه عن السلطة المدنية بأنها القادرة على إنفاذ رغبات الشعب وتطبيق شعارات الثورة. موضحًا أن حمدوك يعمل رئيسًا للوزراء بلا صلاحيات، لأن ثمة سلطة أعلى تشرف عليه، أما السلطة المدنية فتقبل التداول والمحاكمة.

القائد التاريخي

طالبت جميع المليونيات والمواكب التي انتظمت بالعاصمة الخرطوم والأقاليم، بعودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك. فما الذي سيتغير بعد العودة؟

محمد فاروق: الآن يمكن مساءلة حمدوك كقائد تاريخي عن فشل أو نجاح الفترة الانتقالية

يجيب الكاتب والسياسي السوداني محمد فاروق، إن الخطوة تعد بداية لوقف الانقلاب. مشيرًا إلى أن حمدوك لم يكن طرفًا في كثير من جوانب العملية السياسية، واقتصر دوره سابقًا على تعزيز الاتفاقيات والتفاهمات بين المكونات السياسية والمكون العسكري. وأعقب قائلًا: "الآن تحولت الأدوار، وتجوز مساءلة حمدوك كقائد تاريخي عن فشل أو نجاح الفترة الانتقالية". 

اقرأ/ي أيضًا: المجلس المركزي يؤكد رفضه لأي تفاوض مع المكون العسكري

وأوضح أن الشارع السوداني نجح في إبطال قدرة المؤسسات العسكرية على تهديد العملية الانتقالية، يقول فاروق إن الجماهير دفعت كلفة باهظة، وطالب بإبطال خطابات الإحباط بين صفوف الجماهير، والانتقال بمستويات أخرى من العمل السياسي، حيث تتعاطى الجماهير مع السياسية وأدواتها، وأن يبتدع الفعل الثوري مساره السياسي. 

وحول مفهوم الثورة قال فاروق، إن الثورة هي موجة استقلال ثانية تنتج شروطها الاجتماعية والسياسية بكلفة عالية، وذكر أن السودان أمام خيارين؛ أما تفكك الدولة وإعادة إنتاج نفسها، أو ضبط عملية التغيير والسيطرة على التوجهات الدكتاتورية.

تغيير في الخارطة السياسية

وانقسم الشارع السوداني ما بين مؤيدي خطوة عودة رئيس الوزراء، ورافضي الاتفاق السياسي الموقع بالقصر الجمهوري. 

ويرى المحلل السياسي عبدالرحمن أبوخريص، إن خطوة التوقيع على الاتفاق السياسي تعد مؤشرًا لتحقيق التوافق السياسي والاستقرار في البلاد، واصفًا الاتفاق بأنه غيَّر مسار الفعل والحياة السياسية في السودان.

محلل سياسي: من المتوقع أن يشهد الشارع السوداني انقسامًا جديدًا

وأكمل: "من المتوقع أن يشهد الشارع السوداني انقسامًا جديدًا، بعد تحقق كثير من مطالبه والاتفاق على تكوين حكومة مدنية وعودة رئيس الوزراء"، وقال إن قحت مجموعة المجلس المركزي ستشهد ضعفًا، بعد تحول وترحيب المجتمع الدولي بقحت مجموعة الميثاق الوطني.

وأشار إلى أن عودة حمدوك لم تتم بحلف القسم كما هو متوقع، إنما عاد لممارسة مهامه الاعتيادية، مع إعطائه مطلق الحرية في تكوين حكومة كفاءات مدنية.

 وكانت التظاهرات التي شهدتها العاصمة السبت، قد نددت بالاتفاق السياسي بين د.عبدالله حمدوك وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، وردد المتظاهرون شعارات مناوئة لحمدوك، وجددوا تمسكهم بالخروج في تظاهرات لاستعادة الحكومة المدنية. 

اقرأ/ي أيضًا

تجمع المهنيين يصف اتفاق "البرهان - حمدوك" بالخيانة

لجنة أطباء السودان تعلن عن رصدها 50 حالة إصابة في مواكب 21 نوفمبر