نسخة ثالثة من

نسخة ثالثة من "عشان بلدنا" تزامنًا مع ذكرى الثورة

(عشان بلدنا)

في التاسع عشر من هذا الشهر، وتزامنًا مع الذكرى الثانية لثورة ديسمبر، يعتزمُ فنانون وموسيقيون سودانيون إطلاق النسخة الثالثة من الأوبريت الوطني "عشان بلدنا". ويأمل القائمون على الأوبريت، أنْ تكون هذه النسخة إضافة لنجاح النسختين السابقتين، وإسهامًا منهم في إنتاج الأغنية الوطنية، التي يعتقدون بأنّها لاقت إهمالًا وعدم اهتمامٍ كبيرين في العقود الماضية. كما أنّهم يأملون أنْ تكون هذه النسخة الثالثة بمثابة التكريم ومحاولة رد الدين لشُهداء الثورة السودانية، والاحتفاء بهم وبسيرتهم، باعتبار أنّ ما تحقّق من تغيير كان لهم فيه إسهامٌ كبير.

النسخة الثالثة الأخيرة الحالية من الأوبريت كان من المخطط لها أنْ تُطلق في رأس السنة الماضية

النُسخة الأولى من أوبريت عشان بلدنا، تمّ اطلاقها في العام 2016. والثانية تمّ إطلاقها في العام 2017، أما النسخة الثالثة الأخيرة الحالية، فقد كان من المخطط لها أنْ تُطلق في رأس السنة الماضية، بالتزامن مع احتفالات الحكومة الانتقالية ما بعد الثورة بأعياد الاستقلال. ومرةً أخرى بالتزامن مع الاحتفال بالسادس من نيسان/إبريل، لكن لجملةٍ من الظروف أبرزها كورونا، والإغلاق الكامل للبلاد وغيرها؛ لم يحدث ذلك. وعليه فقد أجّلتْ المجموعة المشرفة على أوبريت "عشان بلدنا"، تدشين وإطلاق النسخة الثالثة إلى التاسع من كانون الأول/ديسمبر المقبل، ليكون متزامنًا مع الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر 2018، والتي أسقطت حكومة الرئيس المعزول، عمر البشير، الذي استمرّ لثلاثة عقود.

اقرأ/ي أيضًا: "بلد النساء" في اعتصام القيادة

شارك في كل نسخة من أوبريت "عشان بلدنا"، عشرات المغنين الشباب، فيما ظلت مشاركة متميزة لفنانين أكبر تجربة فنية وسنًا من الشباب، في كل مرةٍ. أما في هذه المرة فيشارك المغنون الشباب مغنين من تجارب سابقة لهم، أبرز هؤلاء هذه المرة: عبدالقادر سالم، عصام محمد نور، عمر إحساس، والبلابل. فيما فاق عدد المشاركين هذه المرة المئة شخص، من مغنين وموسيقيين ومصوّرين وطاقم إنتاج فني وبرامجي.

كتب الكلمات للثلاث نُسخ من أوبريت عشان بلدنا، الشاعر الشاب: أحمد البلال فضل المولى، وهو نفسه من وضع الألحان للنُسخ الثلاث. أما أبرز المشاركين من المغنيين الشباب في هذه النسخة: شكرالله عزالدين، هاني عابدين، عادل مسلّم، عاصم البنا، شذى عبدالله، منتصر هلالية، وريماز ميرغني. فيما أخرج النُسخ الثلاث، المخرج الشاب مُهيّد عباس. وأشرف عليهم موسيقيًا في نُسخه الثلاثة متفرقين، كل من د. حُسام عبدالسلام في المرة السابقة، ومحمد ضرار هذه المرة.

قبل حديثه عن أوبريت عشان بلدنا، يتحدث مهيد عباس لـ"الترا سودان"، عن التفاعل الكبير الذي ظلوا يجدوهُ من الجميع. الموسيقيين، المغنين، الجهات الرسمية، وحتى الناس العاديين الذي يحتاجون إليهم. ففي الوقت الذي يعلمون فيه بأنّهم بصدد تسجيل أغنية وطنية، تدور حول معاني الوطنية، البناء، التضحية لأجل الوطن، ومناداة المغتربين ودعوتهم للعودة للمشاركة في بناء السودان، سريعًا ما يجدون استجابةً سريعة. وضرب مهيّد بالعديد من الأمثلة لسودانيين يتنازلون عن أجورهم ويقدمون خدماتهم لمجموعة: عشان بلدنا وبالمجّان.

ويُضيف مهيد عبّاس، بأنّ أول ما حرّكهم لإنتاج ثلاثة نُسخ من أوبريت "عشان بلدنا"، هو مسؤوليتهم تجاه بلدهم السودان، ومحاولة عكس ما يتمنونهُ له ولشعب السودان ومستقبله من أمن واستقرار وبناء وتنمية وسلام. وبالمقابل هي مساهمة منهم في إنتاج أغنية وطنية مسايرة لما توصلت له أحدث الإنتاجات في الميديا والتوزيع الموسيقي. ويعتقد مهيد بأنّهم توفقوا إلى قدرٍ كبير في ذلك، ويستدل في حديثه مع "الترا سودان"، بالإقبال الكبير والمشاهدة العالية للنسختين الأولى والثانية من أوبريت عشان بلدنا، والتي فاقت ستّة ملايين مشاهدة.

بجانب هذه المشاهدات المليونية للأوبريت؛ حيث لقي اهتمامًا من جانب المتابعين والمهتمين بالغناء الوطني منذ النسخة الأولى. فقد نال الأوبريت جائزة أفضل فيديو كليب غنائي في العام 2016، ضمن الاستبانة التي طرحتها صحيفة ريبورتاج الإلكترونية المهتمة بالفنون. هذا بجانب الصدى الواسع الذي لقيه الأوبريت منذ نسخته الأولى.

اقرأ/ي أيضًا: اتحاد الكتاب السودانيين يناقش "السياسات الثقافية" ببيت التراث

وبمثلما كانت النسخة الأولى عن قيمة الوطن وقيمة البناء، كانت النسخة الثانية عن السلام والتعايش السلمي. لكن مجموعة عشان بلدنا، قد خصصتْ النسخة الثالثة من الأوبريت عن ثلاثة موضوعات؛ الأولى المحبة والامتنان لشُهداء الثورة السودانية. والثانية: حث السودانيين على بناء السودان، وأنّهم هم فقط من يبنوهُ. أما الموضوع الثالث، فهو رسالة للسودانيين خارج السودان، أنْ يستمر تقديم جهودهم للبلد، وأن يكونوا في خدمته، وإن اضطرهم الأمر عودتهم إلى بلادهم ليُساهموا مع إخوتهم بالداخل.

يُرتّب فريق الأوبريت أنْ تُطلق النُسخة الثالثة من عشان بلدنا، بالتزامن مع الذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة

يتوقّع مهيّد عباس، وجميع المشاركين في إنتاج النسخة الثالثة من أوبريت عشان بلدنا، أنْ يُلاقي ذات النجاح والقبول الذي لقيته النُسختين الأولى والثانية. ويُرتّب فريق الأوبريت أنْ تُطلق النُسخة الثالثة من عشان بلدنا، بالتزامن مع الذكرى الثانية لثورة ديسمبر المجيدة، وبشُهدائها الذين قدّموا أرواحهم رخيصةً، فداءًا لوطنهم السودان.

اقرأ/ي أيضًا

"ستموت في العشرين".. الدخول للحياة من باب الموت

"الجنقو مسامير الأرض" تفوز بجائزة الأدب العربي في فرنسا