"ستموت في العشرين".. الدخول للحياة من باب الموت

(ستموت في العشرين)

أعلنت اللجنة القومية لاختيار الفيلم السوداني المرشح لجوائز الأوسكار مساء الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر، اختيارها فيلم "ستموت في العشرين" ممثلًا للسينما السودانية في المنافسة على جائزة أفضل فيلم روائي عالمي في الدورة الـ(93) من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الأمريكية "جوائز الأوسكار". وكانت قد شُكلت هذه اللجنة بموجب قرار أصدره وزير الثقافة والإعلام فيصل محمد صالح في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وترأس اللجنة المخرج إبراهيم شداد.

 "ستموت في العشرين" فيلم سوداني روائي طويل مستوحى من قصة "النوم عند قدمي الجبل"  للكاتب السوداني حمور زيادة

وفيلم "ستموت في العشرين"، هو فيلم سوداني روائي طويل مستوحى من قصة "النوم عند قدمي الجبل" للكاتب السوداني حمور زيادة وسيناريو مخرج الفيلم أمجد أبوالعلا ويوسف إبراهيم. وبطولة كل من مصطفى شحاتة، إسلام مبارك، بونا خالد ومحمود السراج.

قصة الفيلم 

في قرية صغيرة يولد مزمل "مصطفى شحاتة" الابن الذي انتظرته طويلًا سكينة النصري "إسلام مبارك" بعد أن طلبته من الأولياء وزارت له الشيوخ والأضرحة، وفي يوم ميلاده يحكم عليه شيخ الطريقة الصوفية التي يتبعها والداه بأنه سيموت عندما يبغ العشرين من عمره، مزمل "ود الموت"؛ هكذا يتنمر عليه أطفال القرية. تبكيه والدته وترتدي الأسود حدادًا عليه وهو لا يزال حيًا، ويتهرب والده من موته بالرحيل، ليعود بعد عشرين عامًا ليشهد مراسم الدفن. 

اقرأ/ي أيضًا: خارج حدود السينما.. داخل حدود السياسة

في انتظار موته لا يجد مزمل الكثير لفعله، فكل شيء محكوم عليه بنهاية قريبة، حتى حبه الجارف لجارته سكينة "بونا خالد". كل شيء ممنوع لأنه هدر للعمر القصير؛ فلا مدرسة ولا عمل إلا بعد إلحاح الشديد على والدته ليعمل في بقالة جوار المنزل ليكون تحت عين أمه ولتشمله رعايتها. ليمضي الزمن ثقيلًا، إلى أن يعود إلى القرية العم سليمان المصور "محمود ميسرة السراج"، ليملأ حياة مزمل بالأسئلة، الصور، الأفلام والقصص عن ما هو خارج القرية و ما وراء عمره القصير بعيدًا عن الخرطوم، عن البنات والخواجات، عن السينما وعن "بلاد برة". 

يتناول الفيلم الحياة من باب الموت، وهذا يشبه كيف يتعامل السودانيون مع الموت والحزن؛ فالقرية التي شهدت ميلاد مزمل دفنته حيًا في انتظار موته، أمه التي أرهقها الحزن حرمته من الحياة، أبوه الذي خاف أن يفقده لم يعرفه، وسليمان الذي يدفعه للحياة يبحث عن موته. 

جوائز عالمية

القصة والصور الجمالية التي عرضها الفيلم قوبلت باحتفاء شديد في الأوساط السينمائية المحلية والعالمية، ليحصد الفيلم العديد من الجوائز العالمية أبرزها جائزة "أسد المستقبل" في مهرجان البندقية السينمائي في دورته الـ(76). كما حصل على جائزة "النجمة الذهبية" في مهرجان الجونة السينمائي، وجائزة "التانيت الذهبي" في مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وجائزة أفضل سيناريو في جوائز النقاد العرب، وجائزة "السوسنة السوداء" في مهرجان عمان السينمائي.

مخرج الفيلم أمجد أبوالعلا، سوداني من مواليد الإمارات العربية المتحدة، درس الإعلام بجامعة الإمارات وعمل في إخراج الأفلام الوثائقية في عدد من المؤسسات الإعلامية. له عدد من الأفلام القصيرة من أهمها "تينا"، "على رصيف الروح"، "قهوة وبرتقال"، "تاكسي التحرير"، أما فيلمه "ريش الطيور" والذي تناول فيه قصة من الموروث الشعبي السوداني "فاطمة السمحة والغول" إنتاج 2009؛ اعتبر وقتها عودة السينما للسودان بعد وقت طويل توقف فيه إنتاج الأفلام السودانية. 

اقرأ/ي أيضًا: تدشين نصب تذكاري للثورة بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا

أشهر أفلام أبوالعلا بعد "ستموت في العشرين هو فيلم "استوديو" الذي تم بإشراف المخرج الإيراني عباس كايرستامي وعرض في العديد من المهرجانات العربية والإفريقية والأوروبية في كل من بنغازي، سويسرا، السويد، ودار الأوبرا المصرية. كما حصل على جائزة مهرجان تاونات المغرب للسينما الآسيوية، إلى جانب جائزة التحكيم في مهرجان الأقصر السينمائي. 

هل نشهد أول أوسكار سوداني مع "ستموت في العشرين"؟

بعد سنين من إغلاق دور السينما وإفقارها وتشريد الفاعلين الثقافيين وصناع السينما السودانيين؛ يتم إنتاج فيلم سوداني بجودة عالية استطاع المنافسة في مهرجانات سينمائية عالمية، يشير إلى أن السودان يعود للعالم بالكثير من القصص والوجوه . فهل نشهد أول أوسكار سوداني مع "ستموت في العشرين"؟

اقرأ/ي أيضًا

"محاكمة سبعة شيكاغو".. التاريخ يراوح مكانه

"أضعتُ جسدي".. فن الفقدان وعذوبة الخسارة