"محاكمة سبعة شيكاغو".. التاريخ يراوح مكانه

(Netflix\BBC)

فيلم درامي أطلق في تشرين الأول/أكتوبر 2020، وهو من كتابة وإخراج آرون سوركين، بطولة إيدي ريدماين، جوزيف غوردون-ليفيت، يحيى عبدالمتين، ساشا بارون كوهين، جيرمي سترونغ، مارك رايلانس، جون كارول وفرانك لانجيلا.

قصة الفيلم

محاكمة مجموعة من الأشخاص تظاهروا ضد حرب فيتنام، بتهم التآمر وإثارة الشغب والتحريض على العنف خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 1968 بمدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية.

يتناول الفيلم القصة الكاملة لمحاكمة الحكومة الأمريكية لعدد من الناشطين ضد الحرب ومع الحقوق المدنية في الستينات

يتناول الفيلم القصة الكاملة لمحاكمة الحكومة الفيدرالية لكلٍ من رينيه دايفيز، توم هايدن، وهم قادة طلاب من أجل مجتمع ديمقراطي، جيري روبن، آبي هوفمان وهم قادة من حزب الشباب الدولي "اليبيز"، ديفيد دلينغر من حركة إنهاء حرب فيتنام، بوبي سيل وهو قائد مؤسس لحزب الفهود السود، ولي واينر وجون فورينز، بتهمة التآمر والدعوة إلى الشغب، على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة شيكاغو أثناء قيام المؤتمر الوطني الديمقراطي الـ(35) في الفترة من 26-29 آب/أغسطس من العام 1968.

اقرأ/ي أيضًا: "الجنقو مسامير الأرض" تفوز بجائزة الأدب العربي في فرنسا

مستخدمًا تقنية الاسترجاع الفني "فلاش باك"، يشرح الفيلم حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي الحاد الذي شهدته الستينات؛ اغتيال الزعيم مارتن لوثر كينج، رفع الرئيس ليندون جونسون الاستدعاء الشهري للتجنيد في حرب فيتنام من (17) ألف شخص إلى (35) ألفًا، الانقسام الحاد داخل الحزب الديمقراطي. 

على المستوى الشعبي نشهد الدعوات التي أطلقها حزب الشباب الدولي وطلاب من أجل مجتمع ديمقراطي واللجنة الوطنية لإنهاء حرب فيتنام، للتظاهر والاحتجاج على الوضع السياسي، وعلى استمرار حرب فيتنام. ورغم رفض عمدة شيكاغو وقتها ريتشارد دالي إعطاء المنظمين للمظاهرات التصاريح اللازمة، توافد الآلاف من المتظاهرين والمتظاهرات إلى شوارع وحدائق المدينة ساخطين على دالي وحكومته يهتفون: "كل العالم يشاهد!"، وهذا ما حدث فعلًا؛ فقد شاهد العالم في مساء 25 آب/أغسطس تعدي الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات والعصي على المعتصمين السلميين في "لينكولن بارك" واعتقال (650) متظاهرًا وإصابة أكثر من (400) شخص بجروح خطيرة.

وفي مشهد "يليق بحدث في دولة بالعالم الثالث"، الشرطة تخلع شاراتها، تحاصر قادة الاحتجاجات وتنزل عليهم بالهراوات، وتعتقلهم أمام الفندق الذي يجري فيه انتخاب مرشحي الحزب الديمقراطي.

نافذة زجاجية واحدة فصلت بين أمريكا والثورة، هذا ما ذكر على لسان أحد أبطال الفيلم آبي هوفمان "يؤدي دوره ساشا كوهين" حين يقول: "من الداخل كان يبدو إن الستينات لم تحدث قط، من الخارج كانت الستينات تستعرض لكل من كان ينظر من خارج النافذة".

المحاكمة

عقدت المحكمة برئاسة القاضي يوليوس هوفمان "يؤدي الدور فرانك لانجيلا"، وهو شخصية يمينية محافظة تضرب بالقانون والحقوق الدستورية للمتهمين عرض الحائط، لتتحول المحاكمة إلى عرض مسرحي يمكن أن نطلق عليه الستينات الأمريكية، يجسد فيه المتهمون اليسار الليبرالي، الثورة الثقافية بكل حمولاتها اللغوية الساخرة، الأزياء وقصات الشعر الحديثة والشجاعة، أما القاضي فهو اليمين المتعنت دائمًا وأبدًا.

عنوان الفيلم "محاكمة سبعة شيكاغو"، ظهر في اللافتات المرفوعة أمام قاعة المحكمة، والتي كتب عليها: "حرروا سبعة شيكاغو". لكن على طاولة الاتهام جلس بوبي لي "يؤدي دوره يحي عبدالمتين" كمتهم ثامن دون محامي، وبسبب أصوله الإفريقية الأمريكية ظل القاضي يحرمه من الترافع عن نفسه، بل وصل به الأمر إلى ربطه بالسلاسل وتكميمه داخل قاعة المحكمة، وهو ما يشير للحمولات العنصرية ضد السود في ذلك الزمن والتي كانت ترشدها قوانين جيم كرو.

اقرأ/ي أيضًا: "سينما الجيران" في الخرطوم

هذه المحاكمة الهزلية توضح أن الحكومة الأمريكية قررت وضع اليسار الأمريكي كله بمختلف الوانه وأفكاره في سلة واحدة ووضعها في قفص. حيث حكم على جميع المتهمين بالسجن. وهنا يجب الإشارة إلى أن الاحداث التي قامت على أساسها المحاكمة وقعت في عهد ليندون جونسون الديمقراطي، وأن المحاكمة جرت أثناء رئاسة نيكسون الجمهوري، ما يعني أن المؤسسة البيروقراطية حتى ولو كانت ديمقراطية لا تحدث التغيير، وإنما الشوارع وحدها بإمكانها فعل ذلك.

يعرض الفيلم في وقت تنهض فيه من جديد حركة الدفاع عن الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية

تنتهي المحاكمة بمشهد بطولي يسرد فيه توم هايد "يؤدي الدور ريدماين"، أسماء (4.752) جندي أمريكي سقط في فيتنام منذ بداية محاكمتهم، مؤكدًا إنه رغم كل شيء، فإننا لم ننس كيف بدأ الامر، ولماذا نحن هنا في الأساس؟! أوقفوا هذه الحرب، لا ترسلوا أبناءنا إلى الموت.

يعرض الفيلم في وقت تنهض فيه من جديد حركة الدفاع عن الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد مقتل جورج فلويد في 25 أيار/مايو 2020، وتفتح الكثير من الحوارات حول الدولة والديمقراطية الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا

"أضعتُ جسدي".. فن الفقدان وعذوبة الخسارة

تحرش وحبس وفصل موظفة حكومية.. قصة سيدة هزت الأوساط النسوية