رسالة مفتوحة لوزير العدل بخصوص قانون المعلوماتية

رسالة مفتوحة لوزير العدل بخصوص قانون المعلوماتية

تعبيرية (Envato Elements)

طالعنا كلنا الجريدة الرسمية والتى حملت تعديلات القوانين، من ضمنها التعديلات والتى شملت قانون جرائم المعلوماتية، وأظن أنك طالعت ردود الفعل عليها وأيضًا محاولة وسعي البعض للاستفادة منها لتكميم أصوات الشباب وقهرهم.  

القوانين في أعلى درجاتها تعبير وتمثيل عن الجهد الإنسانى في تصوره للعدالة، لكنها أيضًا تجسد خلاصة صراع القوى فى أى مجتمع لا أكثر

كلنا ندرك قصور القوانين أن تصل الكمال، فهي -فى اعلى درجاتها- تعبير وتمثيل عن الجهد الإنسانى في تصوره للعدالة، لكنها أيضًا تجسد -كثيرًا للأسف- خلاصة صراع القوى فى أى مجتمع لا أكثر.

اقرأ/ي أيضًا: الحكم المدني هل ينجو من قبضة العسكر؟

بعد قراءة لنص قانون جرائم المعلوماتية "تعديل 2020" المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 تموز/يوليو بموقع وزارة العدل السودانية؛ أدناه ملاحظاتنا عليه وعلى مواد قانونية أخرى ذات علاقة بالمعلوماتية: 

  1. تم نشر تعديلات العقوبات ولم يتم نشر نص قانون جرائم المعلوماتية تعديل 2018 والذي تم بناء العقوبات عليه، كيف يحق لدولة أن تقاضي مواطنًا بدون أن تنشر نص القانون؟ وأظنك أدرى هنا منا جميعًا أن المبدأ القانونى الأصيل ينص على أن القوانين تكون صالحة ومتحققة فقط عند إعلانها (Leges instituuntur cum promulgantur).

  2. إذا تجاوزنا أن هذا القانون تم تشريعه بدون برلمان، ألا يحق على الأقل نشر مواده ليتمكن القانونيون وخبراء المعلوماتية والناشطون والصحفيون والمواطنون من التعليق عليه؟

  3. معلوم للجميع أن تعديل 2018 شرع مواده النظام المخلوع لقهر المعارضين، النص المتاح لدينا لقانون 2007 به مواد فضفاضة مثل أن "الجهة المختصة" لها حق التنصت على المواطنين، بدون تعريف لماهية هذه الجهة. ينص القانون أيضًا على تجريم نشر الأخبار التى تضر "بالنظام العام" بدون تعريف له. هل بقيت هذه المواد فى التعديل الأخير بنفس النص أم لا؟ هذه المواد بشكلها هذا تتعارض مع مواد الوثيقة الدستورية التي حفظت حق الخصوصية (The right to privacy) وحق التعبير والنشر.

  4. هل لدى معاليكم  تعليل موضوعي لاشتقاق  هذه العقوبات المشددة التى تصل للسجن لعشرين سنة في المواد: (7، 27، 29، 31) أما المادة (32) وصلت حتى السجن المؤبد؟ 

  5. قانون حق الحصول  على المعلومة لسنة 2005، به (12) استثناءً فضفاضًا لصالح الدولة، كما أنه يعطى الحق بفرض رسوم عند تقديم الطلب، القانون أيضًا يلزم تقديم كل الطلبات لجهة واحدة، هذه الطريقة تسهل خرق خصوصية المتقدمين وتعرضهم للملاحقة، بالتأكيد هذا القانون وضعه النظام المخلوع لخدمة عكس ما هو مطلوبٌ منه تمامًا هل لديكم نية النظر فيه وتعديله؟ 

  6. موقع وزارة العدل يضع  حقوق ملكية فكرية، هل هذا يشمل القوانين فيه؟ من المعلوم أن أغلب الدول تعتبر هذا النوع من المعلومات ملكية عامة (Public Domain) ويحق للجميع مشاركتها، لأن هذا بالضرورة حقهم وليس ملكية خاصة لأحد؟ 

  7. قانون الاتصالات والبريد للعام 2018 يعطي الحق للدولة بوقف أى شخص من دخول الشبكة فى حال خرق القانون، لم يتم التفصيل فى هذه المادة، والتى معلوم للجميع المرات التي قام بها البعض باستغلالها بفصل خدمة الإنترنت منعًا لتدفق الأخبار ونقل المعلومات والتعبير عن رأي الجماهير، فى خرقٍ واضحٍ لحق الوصول للشبكة (Freedom to Connect) والذى نصت عليه المواثيق العالمية. 

  8. يلاحظ عدم وجود مادة قانونية تحفظ بوضوح مبدأ حيادية الإنترنت (Net Neutrality)،  لدينا حالة قامت فيها شركة اتصالات بتمييز موقع فيسبوك بالدخول مجانًا. هذا بالتأكيد يعطى ميزة تنافسية له على رواد الأعمال السودانيين مثلًا.

  9. المادة (87) من قانون الاتصالات لسنة 2018 تعاقب بالسجن خمس سنوات أو الغرامة أو الاثنين معًا؛ أي شخص يقوم بنشر معلومة "تمس أمن الدولة"، هذه مادة فضفاضة، إذ لا تعريف دقيق للامن القومى، في مثل الوضع الحالي، هل يمثل نشر معلومات عن ارتكاب قوات نظامية لأعمال عنف غير مبرر مسًا للأمن القومى مثلًا؟

اقرأ/ي أيضًا: التثوير الاجتماعي للثورة

  1. لا يوجد قانون خصوصية وحفظ بيانات. بعض مواد  الخصوصية مبعثرة فى القوانين، لكنها لا تكفي، كمثال؛ لا توجد مادة تلزم الشركات والتطبيقات بنشر سياسة الخصوصية (Privacy Policy). 

هذه القوانين، بصفتها الحالية، لا ولن تمثل  تطلعات جيل ثورتنا أبدًا، إنها تمثل نظامًا بائدًا خلعناه بدماء الشباب، نساءً ورجالًا على تروس الاعتصام

إننا نخاطب ما عهدناه فيكم من التاريخ الطويل من الاتساق والوضوح والأخلاقية، فى الشأن الشخصي والعام، هذه القوانين، بصفتها الحالية، لا ولن تمثل  تطلعات جيل ثورتنا أبدًا، إنها تمثل نظامًا بائدًا خلعناه بدماء الشباب، نساءً ورجالًا على تروس الاعتصام بعد ثلاثين عامًا من القهر كان أحد أدواته هذه القوانين ذاتها. إن المعلومات وحرية صنعها  وتدفقها هي أساس الديمقراطيات الحديثة، بدلًا من النور أننا نسير خطواتًا فى الظلام؛ من المستفيد من كل هذا؟

كلنا أمل أن نجد إجابة على تعليقاتنا أعلاه، وتعليقات على تساؤلات أهم نشرها آخرون، وأن يكون الرد عبر القنوات الرسمية.

 

تقبل مودتي واحترامي

مهندس/ محمد كمبال

ناشط في مجال المعلوماتية

 

اقرأ/ي أيضًا

خلاصات كتاب "عزمي بشارة" الأخير وتجربة السودان

أهمية الحفاظ على الأسماء التاريخية بمدينة جوبا