رئيس الوزراء في واشنطن.. مساران إيجابيان أمام السودان لتجاوز العقوبات

رئيس الوزراء في واشنطن.. مساران إيجابيان أمام السودان لتجاوز العقوبات

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك (Getty)

للمرة الأولى منذ (30) عامًا تستقبل الولايات المتحدة الأمريكية المسؤول الحكومي الأول للسودان، منذ أن أطاح النظام البائد بالتجربة التعددية بالبلاد في 1989 وأتى بنظام حكم عسكري باطش عزله عن العالم الخارجي منذ العام 1993، وهي الفترة التي بدأ فيها تطبيق العقوبات الأمريكية على السودان بإدراجه على لائحة الدول الراعية للإرهاب.

يجري حمدوك محادثات مع مسؤولي الخارجية والكونغرس لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وإنهاء العقوبات

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الذي وصل واشنطن مساء أمس الأحد سيجري مباحثات مع الدبلوماسيين ومشرعي الكونغرس في ملفات تتعلق برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والديون الخارجية.

اقرأ/ي أيضًا: عزمي بشارة: طموح الجيش بالسلطة أخطر ما يهدد المرحلة الانتقالية في السودان

وتشمل مهمة حمدوك إجراء محادثات حول إلغاء العقوبات الأمريكية على السودان، حيث أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على إجراءات لتخفيف أثر العقوبات الاقتصادية على الخرطوم في نهاية 2017، لكن ظلت العقوبات قائمة لارتباطها ببقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويوضح مسؤول سابق في مكتب حمدوك ومقرب منه أن "حمدوك يحظى بدعم الأمم المتحدة في مساعيه لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب"، مضيفًا أن "الزيارة تأتي في أعقاب نتائج ملموسة على الأرض، مثل قانون تفكيك النظام السابق الذي كان يشكل حاضنة للإرهاب، بجانب حزمة التسهيلات التي اتخذتها الحكومة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاعات، وترتيبات السلام مع الحركات المسلحة"، ويضيف أن "هذه العوامل تشكل رافعة لمحادثات حمدوك مع المسؤولين الأمريكيين".

آمال مغادرة القائمة

وتتعلق آمال الحكومة الانتقالية برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب لتحسين الاقتصاد، واستئناف التحويلات المصرفية، والحصول على قروض مالية من صندوق النقد الدولي خاصة في ظل شح العملات الصعبة لدى البنك المركزي السوداني، ما أدى إلى تدهور الجنيه السوداني ليصل إلى (82) جنيهًا مقابل الدولار الأمريكي في تداولات السوق السوداء مؤخرًا.

وكانت مسؤولة اللجنة الفرعية في لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي كارين ياس أبدت قلقها من تباطؤ إجراءات إزالة السودان من قائمة الإرهاب، مشددة على مساعد وزير الخارجية الأمريكية تيبور ناج قبل أسبوعين بتقديم تقرير عن الخطوات التي نفذت في هذا الصدد، لكن الأخير أجاب بوجود إجراءات تتطلب بعض الوقت.

ويقول المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء عبد الله ديدان لـ"الترا سودان" تعليقًا على زيارة حمدوك: "سيقدم رئيس الوزراء طلبًا للمسؤولين الأمريكيين برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لأن نظام البشير الذي كان يمثل حاضنة للجماعات الإرهابية قد زال وتقوم حكومته بإجراءات حثيثة لتفكيكه وملاحقة مسؤوليه".

اقرأ/ي أيضًا: مليونية الوحدة.. هل تتحقق أمنيات الاتحاديين؟

ويتابع ديدان أن "شطب اسم السودان من قائمة الإرهاب يتعلق بإجراءات الكونغرس، وهي إجراءات تتسم بالبيروقراطية لكن لا بد من الوصول إلى هذه النتيجة في نهاية المطاف، ليتمكن السودان من تحسين اقتصاده بتدفق الاستثمارات الأمريكية التي تعتبر بمثابة الضوء الأخضر للاستثمارات الغربية".

مساران كلاهما إيجابي

ويشير ديدان إلى إمكانية تجميد اسم السودان على لائحة الإرهاب والسماح له ببناء علاقات مع صندوق النقد الدولي أو رفع القيود المصرفية دون التقيد بلائحة الإرهاب، ويتابع ديدان الذي رافق حمدوك في زيارته إلى فرنسا قبل شهرين، أن "السياسة الدولية لديها بعض المسارات التي تستطيع حل التعقيدات، يمكن أن توافق الولايات المتحدة على رفع القيود عن السودان، حتى ولو تأخر رفع اسمه من قائمة الإرهاب".

وتواجه الحكومة الانتقالية انتقادات على خلفية تفاقم الضائقة المعيشية، بجانب مخاوف قوى الثورة من استخدام هذه المشكلات وتقويض الفترة الانتقالية بتأييد بعض التيارات للانقلاب العسكري، وهو ما حذر منه القيادي في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير إبراهيم الشيخ.

ويضيف ديدان أن "الملف الثاني الذي يناقشه حمدوك هو مسألة الديون الخارجية للسودان البالغة (52) مليار دولار من أصل الدين البالغ (11) مليار دولار والتي تراكمت بفعل الشروط الجزائية للمؤسسات المالية الدولية، حيث توقف نظام الرئيس المخلوع عمر البشير من العام 2008 عن سداد القروض التي حصلها، مع اتهامات للنظام البائد بتبديدها على الدعاية السياسية والصرف البذخي وتمويل الحرب وشراء الولاءات".

ويرى ديدان أن الولايات المتحدة ليست أكبر دائني السودان، لكن لديها تأثيرها على الدول التي تعتزم تحصيل ديونها من الخرطوم، وعلى المبادرات الدولية لإعفائها وشطبها كليًا.

اقرأ/ي أيضًا: هياكل الحكومة الانتقالية في السودان.. الصراع الخفي!

وأبلغ دبلوماسي سوداني "ألترا سودان" أن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية التقى حمدوك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقل له عدم تشدد وزير الخارجية مايك بومبيو إزاء خطوات رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، قائلًا إن بومبيو يدعم هذا الاتجاه لكن البطء متعلق بتشريعات وإجراءات الكونغرس".

ديدان: إما أن تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن هذه القائمة مؤقتًا، وتضعها في خانة التجميد إلى حين التوصل إلى قرار بالكونغرس، أو الإسراع في الخطوات المتعلقة بتشريعات الكونغرس

وفي هذا الصدد يقول المدير السابق لمكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إن "الكونغرس الأمريكي قائم على اللوبيهات، وإذا ما طرح الأمر سيناتور يحظى بتأييد النواب، سيبدأ العمل في هذه الإجراءات التي ستفضي لإزالة السودان من قائمة الإرهاب".

ويقول ديدان أن هناك مسارين لتجنب الحكومة الانتقالية العراقيل التي تحاصرها بسبب بقاء اسم السودان في قائمة الإرهاب، إما أن تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن هذه القائمة مؤقتًا، وتضعها في خانة التجميد إلى حين التوصل إلى قرار في الكونغرس، أو الإسراع بالخطوات المتعلقة بتشريعات الكونغرس، مستشرفًا أن زيارة حمدوك ستجني أحد الخيارين.

 

اقرأ/ي أيضًا

مفاوضات سد النهضة وحرب الوسطاء.. هل يبقى السودان على الحياد؟

السودان.. "الانقلاب" ممنوع بأمر "الشعب" و"الديمقراطية" محروسة بإرادة الجماهير