مليونية الوحدة.. هل تتحقق أمنيات الاتحاديين؟

مليونية الوحدة.. هل تتحقق أمنيات الاتحاديين؟

علم استقلال السودان من الحكم الإنجليزي وتعتبره الفصائل الاتحادية رمزًا لها (سودانيز أونلاين)

قدمت فصائل من الأحزاب الاتحادية دعوة لمسيرة مليونية يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر تعكس رغبة واضحة للوحدة بين مختلف الأحزاب والكيانات الاتحادية. وتعرض الحزب الاتحادي خلال تاريخه السياسي الطويل لهزات عنيفة وانشقاقات وتدخل من الطائفة الدينية أدى في نهاية المطاف لتفتيت الحزب الواحد إلى مجموعات ذات أهداف متباينة. شاركت فصائل اتحادية في حكومة المؤتمر الوطني حتى ساعة السقوط الكبير للنظام القديم، واختارت أحزاب أخرى الانضمام لصفوف المعارضة وتحمل تبعات هذا الفعل من تعذيب واعتقالات ونفي خارج البلاد لرموزها. 

المسيرة المليونية التي دعا لها الاتحاديون تمثل حدثًا هامًا في تاريخ السياسة السودانية الحديث، وتفرض تحديًا كبيرًا أمام القوى الاتحادية في سبيل تحقيق أهدافها. المسار المتوقع للمسيرة سيبدأ من ميدان "الأهلية" وتنطلق بعدها الحشود ناحية منزل الزعيم الراحل "إسماعيل الأزهري". وتوقع مراقبون أن الموكب الاتحادي سيؤسس لأدبٍ سياسيٍ جديد لم يشهده السودان منذ زمن طويل حيث ستكون الطائفة الختمية الدينية في مواجهة أجيال شبابية تدعو لاستقلال مؤسسات الحزب واعتماد النهج الديمقراطي في عمليات اتخاذ القرار.

اقرأ/ي أيضًا: الحزب الشيوعي: لن نغادر "قحت".. ومستعدون لمراجعة البرنامج الاقتصادي للحكومة

ماهي أمنيات الاتحاديين وهل ستتحقق؟ سؤال يجيب عنه التقرير التالي.

فصائل اتحادية دعت لمسيرة مليونية هدفها الوحدة وتلافي أخطاء الماضي. بشرت بميلاد قيادات جديدة وتحديث داخل أروقة الاتحادي

ميلاد قيادات جديدة

أكد القيادي الشاب بالحزب الاتحادي الديمقراطي "الشرعية الثورية" علي تبيدي أن الوحدة الاتحادية ضرورة في الوقت الراهن ليتجاوز الحزب مرحلة العجز التنظيمي التي ظلت تعطل مسيرته، في تمثيل حقيقي للقواعد التنظيمية وبناء حزب بمفاهيم جديدة يكون بمثابة بعث لتاريخ نضالي عريق. أشار تبيدي إلى أهمية توحيد الكيانات الاتحادية دون استثناء ما دام تم التوافق على الحد الأدنى من المفاهيم الفكرية. وأضاف: "الاتحاديين يعرفون تمامًا من شوه صورتهم أمام الشعب السوداني وتنكر لكل القيم الحزبية والإرث القديم الذي خلفه مؤسسي الحزب. الآن نريد شخصيات قيادية ليست وليدة العادة أو الوراثة بل عبر انتخاب مباشر من الجماهير".

الوحدة الاتحادية ليست حدثًا عابرًا لكنها هدفًا استراتيجيًا كما وضح تبيدي: "نحن على أتصال دائم مع جميع المكونات الأخرى، قضية الوحدة هي حديث الساعة بين الجماهير الاتحادية، نعمل عليها كهدفٍ استراتيجي وتأتي المسيرة المليونية في سبيل الضغط على القيادات الحزبية لتحقيقها عبر السبل الديمقراطية المعروفة داخل المؤسسة".

نكسة الاتحاديين.. هل يصلحها الزمن؟

ألقت الثورة السودانية بظلالها على واقع الاتحاديين وظهرت خلافات بينهم في مراحل التفاوض بين قوى الحرية والتغيير التي هم جزء منها وبين المجلس العسكري وما بعد ذلك، يفسر القيادي في "الرصيف الاتحادي" الصادق عبدالعزيز الأمين ما حدث بالقول: "المرحلة التي يمر بها السودان حاليًا يجوز لنا وصفها بالحرجة والخطيرة، نطالب بتوحيد الصفوف وتنقية الساحة السياسية، وقعت الكثير من الممارسات التي شوهت العمل السياسي في الفترة الماضية. المطلوب من الجماهير الاتحادية العمل على حركة إصلاحية جديدة ومحاسبة كل من خرق الدستور، نحن في حاجة لتقديم النقد الذاتي والتعرف على أسباب الانقسام والتشظي ومعالجتها عن طريق اللوائح والقوانين الداخلية، ومراجعة عمل مؤسسات الحزب".

اقرأ/ي أيضًا: في محكمة المخلوع.. حساب رئاسي غير خاضع للمراجعة والحكم النهائي مع ذكرى الثورة

كشف الصادق الأمين أن إحدى المجموعات تسببت في حدوث نكسة داخل أروقة الحركة الاتحادية لأنها شاركت النظام القديم وعليها الآن التواري عن الأنظار. وأكد أن المسيرة المليونية هي بداية لعقد مؤتمر عام ووقتها سيحاسب بالدستور كل من ارتكب أخطاءً في الماضي.

الطريق إلى المؤتمر العام

تناولت القيادية الاتحادية زينب إبراهيم الأسباب التي أدت إلى انقسام الحزب الاتحادي قائلة: "وصل حكم حزب المؤتمر الوطني لـ(30) عامًا اعتمد فيها على المال والسلطة وحب الزعامة لإغواء البعض. تململت الجماهير الشبابية من إمكانية نجاح القادة في إسقاط حكم الديكتاتور وتعرضت رموز اتحادية إلى النفي خارج البلاد مثل الأستاذ على محمود حسنين، إضافة للقبضة الأمنية. وقلل الحزب الاتحادي من عقد المؤتمرات القاعدية، هذه كلها عوامل ساعدت في عملية التفتت. لا يوجد خلاف فكري لأن الفكرة الاتحادية ترتكز على الوسطية والبرامجية وتعالت الأصوات المنادية بالوحدة لأن هناك من يتربص بالبلاد. توجد أحزاب سودانية تعمل على استقطاب جماهير الاتحاديين مستغلة حالتهم الراهنة، لذلك تأتي المسيرة لتؤكد على تماسكهم ووحدتهم".

على أي أسس ستبنى الوحدة؟ سؤال أجابت عنه زينب إبراهيم بالقول "باستصحاب غير محايد للإيجابيات والسلبيات التي واكبت مسيرة الحزب التاريخية. لا بد من عودة الحزب للقواعد والاعتماد عليها وصولًا للمؤتمر العام".

عضو اللجنة المنظمة للمليونية: حان وقت الخروج من عباءة الطائفية. والمسيرة تحمل رسائل للحلفاء والأعداء

وجه عضو اللجنة المنظمة للمسيرة المليونية الأستاذ علاء الدين فهمي رسالة للأحزاب والتيارات الاتحادية المعارضة للنظام القديم بأن هذا هو زمن الوحدة، كانت أهدافهم جميعًا واحدة ورافضين للهيمنة الطائفية، ويجب عليهم تهيئة المناخ والتلاقي من جديد. ووجه رسالة لحلفاء الحزب الاتحادي من قوى الحرية والتغيير مفادها: "حجم مشاركة الاتحاديين الحالي في إدارة الدولة لا يتناسب مع التاريخ والحجم الكبير للحزب".أكد الأستاذ علاء الدين بأن ثمانٍ تيارات اتحادية مشاركة في المسيرة من أبرزها: "الحركة الوطنية الاتحادية، الحزب الاتحادي فرع واشنطن، الرصيف الاتحادي العريض".

يؤكد علاء الدين أن قضية الوحدة طرحت للنقاش منذ العام 2005 بحضور الراحل "محمد إسماعيل الأزهري". وقال: "كل من شارك النظام القديم خرج من الوجدان الاتحادي قبل خروجه من المؤسسة، لا مكان لهم في المستقبل. سنعمل على بناء تنظيم قوي يعتمد على المؤسسية بدلًا عن الهيمنة الطائفية، ونكمل مسيرة الآباء".

 

اقرأ/ي أيضًا

موسى هلال.. قصة رجل خلف القضبان قبل وبعد سقوط البشير

عزمي بشارة: طموح الجيش بالسلطة أخطر ما يهدد المرحلة الانتقالية في السودان