27-أغسطس-2020

غمرت المياه شوارع رئيسية في قلب الخرطوم ووزارة الري تحذر من الفيضان (سوشيال ميديا)

قال وزير الري والموارد المائية ياسر عباس أن منسوب النيل هذا العام أعلى من فيضان 1988 و 1946. وأن الوزارة سجلت مستويات غير مسبوقة للنيل الأزرق منذ مئة عام، حيث بلغت (17.37) مترًا. في التقرير التالي، "الترا سودان" يرصد تداعيات زيادة المناسيب والاستعدادات للفيضان والمبادرات الشبابية.

مناطق متضررة 

كشف عضو مبادرة نفير حسن مصطفى لـ"الترا سودان"، أنه بناءً على تقارير موثقة ومسوحات ميدانية، فإن كثير من المناطق الواقعة جوار نهر طوكر في شرق السودان، تضررت بالكامل، قبل ما يقارب الأسبوعين.

تضررت أحياء في أمدرمان مثل الصالحة والفتيحاب وغمرت المياه ما يقارب (75) منزلًا، إضافةً إلى أحياء أبوروف والقماير

وتضررت أحياء في مدينة أمدرمان مثل الصالحة والفتيحاب وغمرت المياه ما يقارب (75) منزلًا، إضافةً إلى أحياء أبوروف والقماير.

اقرأ/ي أيضًا: قرية "الكيلو 20".. خارج ذاكرة الدولة داخل قلب الوطن

وطال الضرر المناطق المجاورة للنيل الأبيض في الكلاكلة والشقيلاب، وتحدث مصطفى عن مقابلات تمت مع كبار السن من أهالي هذه الأحياء، وأكدوا أنهم لم يسبق لهم رؤية ارتفاع مناسيب مماثل للنيل من قبل.

وقال إن ولاية الجزيرة بها أكثر من (50) منطقة تعاني من آثار الفيضان، حيث قطع الطريق الواصل بين منطقتي الدندر ومدينة سنجة.

وأشاد مصطفى بالاهتمام الحكومي، قائلًا "وجدنا اهتمام حكومي على الرغم من قلة حيلة اليد المتمثلة في ضعف المعينات". وأشار إلى الدور الكبير والبطولي الذي يقوم به الدفاع المدني في إغاثة المتضررين.

هذا العام، لم يكن للشباب تلك المشاركة الواسعة كما في الأعوام السابقة، ما أسباب ذلك؟

سؤال طرح من "ألترا سودان"، حيث أجاب مصطفى قائلًا إن كثير من الشباب انضموا للمبادرة في وقتٍ سابق انطلاقًا من النزعة الوطنية، وهم شباب مقاومون. اليوم، ربما صاروا ينظرون للحكومة كأنها جزء منهم. ونسبةً للظروف الصحية العامة التي يمر بها العالم والبلاد، متمثلة في جائحة كوفيد-19، هذا العام تأخرت المبادرة في فتح باب التبرعات، استنادًا على وعود حكومية، ومع ذلك، نتعاون مع العديد من المؤسسات الحكومية. من الأسباب أيضًا، أن كثير من الشباب بعد الانتهاء من حصر الأضرار لا يملكون مساعدات لتقديمها للمتضررين، ونظرًا لنزعة حب الخير في دواخلهم اختاروا العزوف عن العمل.

بطء استجابة الحكومة

قال الناشط السياسي غازي الريح لـ"الترا سودان"، إن السودان يواجه أزمة اقتصادية طاحنة، كما أن المناخ العام للبلاد يعاني من أوضاع يمكن وصفها بالسيئة، لذلك تتجه الأنظار ناحية المبادرات الشعبية الشبابية، التي تتمثل في الوقت الحالي بمبادرة نفير. تعمل المبادرة حاليًا في حصر البلاغات، إضافةً للحصر الميداني من مختلف مناطق السودان المتضررة، وتعكس المبادرة ما تتحصل عليه من معلومات عبر مناصاتها الرسمية، على الرغم من التجاوب الضعيف.

اقرأ/ي أيضًا: فيضان "الزومة".. دمار عشرات المنازل والأهالي يستغيثون

لماذا قل التجاوب مع مبادرة لها تاريخها الطويل في عمليات درء الكوارث البيئية في السودان؟ 

غازي الريح: وجود أجسام شبابية ذات رؤى واضحة، يساعد في التفاف الناس حولها والثقة فيها، للعبور من الأزمة بأقل الخسائر

أجاب الريح بأن آثار الوضع الاقتصادي انعكست على مختلف أطياف الشعب السوداني، بما في ذلك فئة الشباب، والشركات الخاصة استنفذت كثير من مواردها إبان فترة الاغلاق الكامل بسبب جائحة كوفيد-19، مع ذلك، لا تزال المبادرة تتلقى التبرعات من جهات مختلفة.

وأشار الريح لدور الثقافة الشعبية في تدارك مثل هذه الأزمات، قائلًا إن وجود أجسام شبابية ذات رؤى واضحة، يساعد في التفاف الناس حولها والثقة فيها، للعبور من الأزمة بأقل الخسائر.

وحول الدور الحكومي في التصدي لآثار ارتفاع مناسيب النيل، قال الريح بأن الحكومة تعاني من إشكاليات كبيرة، وقضايا الخريف ليست من أولوياتها، وتابع قائلًا "سمعنا عن إنشاء لجنة طوارئ الخريف، أنا لا أعلم هل أنشئت حقًا أم لا؟ ولا أعرف دورها في الأزمة الحالية".

تحدث الريح عن دور وزارة الرعاية الاجتماعية المنوط بها تقديم خدمات إنسانية عاجلة لمتضرري الخريف، لكن، لا نرى هذا الدور كما يجب أن يكون، ويجوز لنا القول أن الأداء الحكومي في التصدي لمثل هذه الأزمات "زيرو"، وكثير من مؤسسات الدولة لا تزال تدار بالعقلية "الكيزانية" عند الاستجابة للكوارث. وتابع حديثه بالقول "يجب أن تكون الاستجابة في غضون (48) ساعة على أقل تقدير. في حال حدوث تأخير تتفاقم الكوارث البيئية والصحية، وهذا ما يجب تداركه لأن وضع البلاد لا يتحمل حالات من تفشي الأوبئة مثل الملاريا، التايفود، والكوليرا.

حالة استثنائية

أكد عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير عادل خلف الله، أن مناسيب النيل ستبدأ بالانحسار منتصف أيلول/ سبتمبر القادم، وقال إن السكان لم يعتادوا على هذه الكميات الضخمة من مناسيب النيل، ووصف ما يحدث بالحالة الاستثنائية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| الاقتتالات القبلية ما بعد الثورة.. ما هي الأسباب؟

وقال في إفادة لـ"الترا سودان"، إن هناك خسائر مادية كبيرة وقعت على ضفاف النيل والجزر المجاورة له، ويمكن تلافي حدوث كارثة بتكاتف الجهد الشعبي والرسمي.

عادل خلف الله: المناطق المغمورة بالمياه يمكن أن تتحقق فيها زراعة سريعة النمو، ومع تواجد "الطمي" الذي يعيد التوازن للتربة ويجددها

من جانب آخر، دعا خلف الله للنظر إلى الجانب الإيجابي من القضية، وكيفية استثمار ما يحدث، وشرح قائلًا إن المناطق المغمورة بالمياه يمكن أن تتحقق فيها زراعة سريعة النمو، ومع تواجد "الطمي" الذي يعيد التوازن للتربة ويجددها، كل ما تقدم ذكره، يدعونا للاستفادة من المساحات الواسعة، وتوسيع المشاركة في العملية الإنتاجية بالمقدرات البشرية التي نملكها. 

ودعا الشباب للمشاركة في إغاثة متضرري المناطق لتسجيل ملحمة وطنية أخرى، بالتعاون مع القوات النظامية مثل الدفاع المدني.

اقرأ/ي أيضًا

القضية الفلسطينية كما يجب أن نفهمها

تأخر تشكيل المجلس التشريعي.. ما هي التأثيرات؟