07-مايو-2024
النيل الأزرق في ولاية الجزيرة

النيل الأزرق في ولاية الجزيرة (أرشيفية/غيتي)

لم يكن أمام المواطنين في قرى وأحياء جنوب ولاية الجزيرة خيار لإنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين من الجوع سوى اللجوء إلى مراكب صغيرة لنقل الغذاء والمؤن من المناطق المحاذية على الضفة الأخرى من النيل الأزرق بتوريدها من ولايتي القضارف وكسلا.

خمسة ملايين مواطن في الجزيرة يواجهون الجوع يوميًا

وتضرب الدعم السريع حصارًا قويًا على مناطق سيطرتها بولاية الجزيرة، خاصة العاصمة ودمدني وجنوب الولاية وشرقها، وزادت رقعة الانتشار العسكري الشهرين الماضيين بسبب المخاوف من هجوم الجيش.

ويقول عضو تجمعات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني بولاية الجزيرة، مصعب محمد الهادي، إن الناس يجلبون المؤن والغذاء عبر النيل الأزرق بالاعتماد على مراكب صغيرة تنتظرها نحو (80) قرية واقعة تحت حصار عنيف من الدعم السريع، وفي ذات الوقت يضع الجيش شروطًا لإدخال الإغاثة ما يزال الاتفاق حولها متعثرًا حتى الآن.

ملايين على حافة الجوع

وأوضح مصعب محمد الهادي أن خمسة ملايين مواطن بولاية جزيرة يتعرضون لتجويع من الدعم السريع التي تصادر جميع المؤن الغذائية وقامت بنهب جميع المستودعات الغذائية بما في ذلك مخازن البنك الزراعي ومشروع الجزيرة.

وتابع: "عدد سكان ولاية الجزيرة نحو ثمانية ملايين شخص، نزح منهم ثلاثة ملايين شخص، ولا يزال خمسة ملايين يواجهون خطر الجوع، وبعض المواطنين يأكلون وجبة واحدة في اليوم".

وقال عضو تجمعات المزارعين بولاية الجزيرة مصعب محمد الهادي إن الولاية خاصة العاصمة ودمدني تتعرض إلى حصار غير مسبوق، سيما من الدعم السريع التي تقوم بحملات عسكرية عنيفة بحق المواطنين.

ويصف مصعب الهادي الوضع في ودمدني قائلًا إنه "صعب للغاية"، ولا يوجد انسياب للخدمات، والمواطنون يعتمدون على شراء المواد من "مليشيا الدعم السريع".

وأضاف: "الدعم السريع هي التي تبيع المؤن الغذائية لأسواق الأحياء في ودمدني، وإذا لا حظت عناصرها ازدهار تجارة أحد المواطنين في مجال الغذاء والأطعمة يقتادونه فورًا ويمارسون عليه أشبع أنواع التنكيل بوحشية وتجرد من الإنسانية".

العودة إلى "الكارو" 

وقال إن المواطنين من أحياء حنتوب والملكية الواقعة شرق ودمدني يتحركون بـ"الكارو" لجلب المؤن الغذائية من المناطق القريبة بالشراء من بعض المهربين الذين يجلبون السلع من أسواق ولاية القضارف والبطانة وحلفا الجديدة.

وفي مجال الصحة قال الهادي إن منظمة أطباء بلا حدود تمكنت من تشغيل أقسام الحوادث والنساء والتوليد ومستشفى غسيل الكلى، ونشبت خلافات بين الدعم السريع والمنظمة لأن هذه القوات ترسل أفرادها المصابون في العمليات العسكرية إلى مستشفى ودمدني على حساب المرضى.

وأردف: "مؤخرًا تم تشغيل مستشفى علياء الذي يقوم بعلاج مصابي الدعم السريع والمرضى من المواطنين في ذات الوقت".

وأشار مصعب الهادي إلى أن الجيش يتخذ إجراءات مشددة في الطرق البرية بين ولايتي الجزيرة والولايات المجاورة، ولا يسمح للشخص بحمل مؤن فائضة عن حاجته.

وقال الهادي إن نسبة الانتهاكات واسعة في ولاية الجزيرة لأن أغلب المواطنين لم ينزحوا من الولاية، وأكثر المناطق التي تعرضت إلى الانتهاكات هي "ريفي طابت" و"قرى الحلاويين" و"قرى غرب مصنع سنار".

نهب الطاقة الشمسية 

وفيما يتعلق بموقف مياه الشرب والخدمات بالقرى والأرياف، يحذر مصعب محمد الهادي من اتجاه ولاية الجزيرة إلى كارثة إنسانية على وشك أن تؤدي إلى وفاة الآلاف بسبب الجوع والأمراض المزمنة، مشيرًا إلى وفاة أغلب الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة في ولاية الجزيرة والعاصمة ودمدني بسبب عدم توفر الأدوية والمراكز الطبية. وزاد: "قامت الدعم السريع بنهب جميع أجهزة الطاقة الشمسية في القرى التي اقتحمتها تحت تهديد السلاح".

عضو تجمعات المزارعين ومنظمات المجتمع المدني بولاية الجزيرة: معظم القرى تنعدم فيها مياه الشرب، ويلجأ الناس إلى طرق شاقة لجلب المياه، وأحيانًا تقوم عناصر من الدعم السريع بييع الوقود لتشغيل الآبار ومطحنة الحبوب

وقال الهادي إن معظم القرى تنعدم فيها مياه الشرب، ويلجأ الناس إلى طرق شاقة لجلب المياه، وأحيانًا تقوم عناصر من الدعم السريع بييع الوقود لتشغيل الآبار ومطحنة الحبوب "الطاحونة".

ويشدد مصعب الهادي على ضرورة إيجاد حل لمشكلة انسياب الغذاء والدواء والوقود إلى ولاية الجزيرة بمعزل عن الطرق على "أبواب الحرب"  لأن الضحية هو المواطن - على حد تعبيره.