"الآبري".. مشروب رمضان المفضل في السودان يدخل دائرة السوق
2 أبريل 2022
تاريخ آخر تحديث 25-فبراير-2024
نادرًا ما كان السودانيون يلجأون إلى شراء "الآبري" أو ما يعرف بـ"الحلو مر" في السنوات الماضية، لكن مؤخرًا أصبحت "رقائق الذرة" التي يستخلص منها مشروب الحلو مر الأساسي في شهر رمضان في السودان تُباع عبر خدمة التسويق الإلكتروني وتوزع في المراكز التجارية بالعاصمة والمدن، بينما ما تزال الأرياف تصمد متحديةً التغييرات الاجتماعية باستمرار النفير الجماعي لنساء الحي في صناعة "الآبري".
ويفضل السودانيون "الآبري" في شهر رمضان ضمن المشروبات الرئيسية في إفطار رمضان السوداني. ويتكون الآبري من الذرة والبهارات. ويطلق على المشروب الذي يستخلص منه اسم "الحلو مر"، لأن مذاقه خليط بين الحلاوة والحموضة.
نفير الآبري
ومع استمرار الأزمة الاقتصادية في السودان أصبحت صناعة "الآبري" في المنازل تُدرج ضمن السلع المكلفة بحسب ربة المنزل لمياء صالح (40 عامًا) والتي تقطن الخرطوم بحري شمال العاصمة.
"نفير الآبري" في السودان يقوم على مشاركة النساء في صناعة طرقات آبري الحلو مر بالتناوب بين المنازل في الحي، ويطلق على هذه العادة المهددة بالاندثار "عواسة الآبري"
وتقول هذه السيدة إن "كيلتين" من الذرة إضافة للتوابل تكلف (45) ألف جنيه ما يعادل (80) دولارًا أمريكيًا.
وتُشير لمياء صالح إلى أن الوضع الاجتماعي تبدل وانحسرت ظاهرة النفير بين النساء. وتضيف: "في الماضي كان نساء الحي يساعدن بعضهن بالتناوب بين المنازل".
و"نفير الآبري" في السودان يقوم على مشاركة النساء في صناعة الآبري بالتناوب بين المنازل في الحي، ويطلق على هذه العادة الرمضانية المهددة بالاندثار "عواسة الآبري". وتتجمع نساء الحي في منزل جارتهن لساعات طويلة خلال اليوم، وفي بعض الأحيان تتحول هذه الجلسات إلى فرص سانحة لمعرفة الأخبار الاجتماعية.
طريقة عمل الآبري السوداني
وهناك سلسلة من التجهيزات تسبق مرحلة "عواسة آبري الحلو مر" بتمرير العجين بـ"قرقريبة" على لوح حديدي "الصاج"، والطهي على النار بتمرير العجين على الصاج، شريطة أن يتعرض لدرجة حرارة عالية بإشعال الحطب.
ومن المهم أن نشير إلى أنه لا يمكن الوصول إلى مرحلة "عواسة الآبري" دون المرور بالعمليات المنزلية السابقة للعواسة، حيث تبدأ بزراعة الذرة في مساحة مقدارها أقل من مترين في فناء المنزل، واستخلاص الأعشاب المُنتبة خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام، ومن ثم طحنها وإضافتها إلى التوابل والذرة.
وتقول لمياء صالح: "عندما يتم وضع التوابل في عجين الذرة -ويفضل الفتريتة لأنها لونها أحمر- يضاف إليها الزنجبيل والخولنجان وتترك في قدح كبير. وفي هذه المرحلة تسمى "الكوجين" بخلط جميع المكونات مع وضع "عجين الخميرة" حتى يحصلن على المذاق الحامض الممزوج بالمذاق الحلو الذي يشتهر به مشروب الحلو مر في السودان.
وتابعت: "الآن انحسرت ظاهرة نفير الآبري بين ربات المنازل بسبب الضائقة الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية، واتجهت النساء إلى الحصول على الآبري عبر الشراء لتفادي سلسلة طويلة من الإعداد، أو اللجوء إلى عاملات يقدمن خدمة العواسة مقابل (1.5) ألف جنيه للربع".
وفي بعض الأرياف خارج الُمدن تلجأ النساء إلى نفير من نوع آخر، وذلك بالذهاب إلى المنزل المحدد لـ"عواسة الآبري" حيث يقتسمن العجين ويذهبن الى المنزل لـ"العواسة" بشكل فردي، وجمع الناتج في نهاية اليوم فيما يعرف شعبيًا بـ"طرقات الآبري".
وتُدرج النساء في هذه المجتمعات هذا النشاط الاجتماعي ضمن العمل الروتيني اليومي لتقليل التكلفة المادية والمجهود البدني على ربة المنزل، والتي يقع على عاتقها مجهود صناعة آبري مشروب الحلو مر في رمضان.
وتوضح روعة -وهي موظفة في القطاع الخاص وربة منزل- في حديث مع "الترا سودان"، إن ظاهرة شراء الآبري من الأسواق تخفف على المنازل النفير الجماعي للنساء، حيث يحتجن إلى الأكل والشراب لفترة لا تقل عن عشر ساعات.
إعداد "الآبري" أصبح مكلفًا ولم يعد كما كان في متناول اليد
وتشير روعة إلى أن إعداد آبري الحلو مر أصبح مكلفًا ولم يعد كما كان في متناول اليد، إلى جانب أن سرعة الحياة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية أدت إلى تراجع ظاهرة النفير الجماعي لسيدات الحي لصناعته في المنزل.
استخلاص الحلو مر
في مرحلة لاحقة يأتي استخلاص مشروب الحلو مر من الآبري، وذلك بنقعه في وعاء مليء بالماء الصافي لنصف يوم ومن ثم إضافة السكر ووضعه في البراد حتى يحصل على التبريد اللازم. ويُقدم مشروب الحلو مر بلونه الداكن الذي يشبه لون الكوكا كولا للصائم في وقت الإفطار.
وتقول الخبيرة في مجال التراث الشعبي حياة عبد الله لـ"الترا سودان"، إن "الآبري" مشروب سوداني يفضله حتى المهاجرون ويطلبونه من الخارج وترسل إلى هناك بكميات كبيرة.
وترى حياة عبد الله أن مشروب الحلو مر ذات فوائد عالية فهو يقي من العطش خلال ساعات الصيام ويشكل فرصة للتغذية بسبب مكوناته من الذرة والتوابل.
الكلمات المفتاحية
رياضة السودان تحت الركام.. سنوات الحرب تُطفئ الملاعب وتؤجل الأحلام
ما حدث للرياضة في السودان خلال هذه السنوات لم يكن مجرد توقف دوري أو تأجيل بطولة، وإنما كان انهيارًا شبه كامل لمنظومة متكاملة، بدأت بالبنية التحتية ولم تنتهِ عند الإنسان نفسه، حين توقفت الحياة في الملاعب.
صراع إداري يهدد استقرار الهلال السوداني وسط قلق جماهيري متزايد
في كواليس نادي الهلال السوداني، لا يبدو المشهد هادئًا كما توحي به الواجهة الرسمية، إذ تتصاعد مؤشرات خلاف صامت بين رئيس النادي رجل الأعمال المعروف هشام السوباط ونائبه محمد إبراهيم العليقي.
لغة البداويت في شرق السودان.. الخصائص والتاريخ والتحديات
لغة البداويت تعتبر إحدى اللغات الكوشية التي يتحدث بها سكان شرق السودان، وتمثل مكوناً أساسياً من الهوية الثقافية لمجتمعات البجا في المنطقة
المطبخ السوداني وتحضيرات رمضان.. عادات سبقت "التفريز" وما زالت
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تنشغل كثير من السيدات في الوطن العربي بما يُعرف بـ"تفريزات رمضان"، في سباق لا يتوقف على وسائل التواصل ، الاجتماعي، بحيث يقدم رواد محتوى الطعام أفكارًا حديثة لتجهيز الوجبات مسبقا، غير أن المطبخ السوداني لديه عادات فريدة في تحضيرات رمضان..
ود نوباوي يصعد ضد الاتحاد.. بلاغ تزوير في السودان وجلسة حسم في لوزان
في تصعيد جديد يُنذر بمعركة قانونية مفتوحة، فجر رئيس نادي ود نوباوي، المعز النور محمد، مفاجآت مدوية في تصريحات خاصة لموقع "الترا سودان"، مؤكدًا تمسك ناديه الكامل بقضيته ضد الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومشددًا على أنهم لن يساوموا أو يتراجعوا مهما تعاظمت الضغوط أو الإغراءات.
بينهم سودانيون.. تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق الليبية
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن ثمانية أشخاص على الأقل لقوا حتفهم، فيما لا يزال 31 آخرون في عداد المفقودين، إثر تحطم قارب للمهاجرين قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا.
انخفاض طفيف في درجات الحرارة وتوقعات بأمطار في عدة ولايات
توقعت الهيئة العامة للأرصاد الجوية انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة إلى ثلاث درجات مئوية في شمال وأواسط البلاد، مع استقرارها في بقية المناطق، اليوم الثلاثاء.
السودان والسعودية يجريان مباحثات مشتركة ويؤكدان تعزيز التعاون بين البلدين
أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، مباحثات مشتركة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بالقصر الملكي بجدة، اليوم الإثنين، بحث خلالها تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار الإقليمي.