19-نوفمبر-2022
اعتصام المكايلاب

اعتصام المكايلاب (فيسبوك)

يستمر اعتصام قرية "المكايلاب" جنوب محلية بربر بولاية نهر النيل شمال البلاد منذ الأحد الماضي، وسط شكاوى من المعتصمين من تجاهل الحكومة المحلية للمطالب المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية لشركات التعدين في الذهب.

وكان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، زار ولاية نهر النيل بالتزامن مع فيضانات وسيول آب/أغسطس الماضي، والتي دمرت قرى الولاية، وطلب من مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية دعم القرى المنكوبة بأموال المسؤولية الاجتماعية لشركات التعدين، لإعمار ما دمرته السيول.

باحث في التنمية: من المؤسف أن يحرم مواطن في منطقة غنية بالذهب من أبسط حقوقه 

وتبلغ أموال المسؤولية الاجتماعية من جانب الشركة الحكومية حوالي (2.3) ترليون جنيه، فيما تقول الشركة السودانية للموارد المعدنية إنها وضعتها في حساب ولاية نهر النيل حسب إفادات منظمي الاعتصام في "المكايلاب".

ومنذ الأحد الماضي، قرر أهالي "المكايلاب" الاعتصام قرب الشارع الرئيسي الذي أغلق أمام حركة المركبات التجارية بين جنوب محلية بربر وشرقها بسبب الاعتصام.

وتعد محلية بربر من المناطق المشهورة بإنتاج الذهب، ويقول السكان إن عائدات المعدن الأصفر التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا لا تنعكس على حياتهم الاقتصادية وحتى الخدمات الأساسية.

وقال الناشط في قضايا نهر النيل محمد الصافي في حديث لـ"الترا سودان"، إن أهالي قرية "المكايلاب" حسب وعود البرهان ذهبوا إلى الشركة السودانية للموارد المعدنية، والتي بدورها أعلنت تحول الأموال إلى الولاية، وعندما خاطبوا المسؤولين لم يجدوا الإجابة.

وأوضح الصافي أنه نتيجة عدم معرفة مصير أموال المسؤولية الاجتماعية التي تعهد بها قائد الجيش والشركة السودانية للموارد المعدنية، قرر الأهالي الاعتصام في الشارع الرئيسي.

وأشار إلى أن الاعتصام مستمر منذ الأحد الماضي، ولم يحضر أي مسؤول حكومي من الولاية لمعرفة المطالب ناهيك عن حلها، مشيرًا إلى أن مركز الشرطة أرسلت دورية قرب الاعتصام.

https://t.me/ultrasudan

وقال الصافي إن أموال الاجتماعية لشركات التعدين وحتى شركات الأسمنت العاملة في جنوب محلية بربر الغرض منها دعم اقتصاد المواطنين، وليس الصرف على الخدمات الأساسية التي يجب أن تكون من صميم عمل الحكومة.

وأضاف: "رغم أن المواطنين وافقوا على تحويل أموال المسؤولية الاجتماعية للخدمات الأساسية، لكن الحكومة لا تستجيب في نهاية المطاف".

وتعاني الولايات السودانية ضعفًا في البنية الإدارية بسبب سوء الإدارة، وعملية التمكين السياسي في مفاصل إدارية معنية بتقديم الخدمات للمواطنين في القرى والمدن.

وألحقت السيول أضرارًا بالغة بمناطق جنوب بربر، ودمرت المدارس والمنازل وظل السكان في العراء ويعتمدون على أنفسهم في تشييد المساكن، رغم الوعود الحكومية التي بذلك في زيارات المسؤولين للمناطق المنكوبة.

ولم يتمكن الأهالي من إعمار المدارس الحكومية التي دمرتها السيول هذا العام، كما أن العديد من المواطنين فقدوا حياتهم الاقتصادية جراء تلف المحاصيل بسبب السيول.

ودمرت السيول والأمطار أكثر من (17) ألف منزل بمنطقة المكايلاب في محلية بربر شمالي السودان، ويرجع سكان المنطقة أسباب السيول غير المألوفة هذا العام الى التغيرات في مسار السيول بسبب الطرق الترابية التي شيدتها شركات ضخمة في المجالات الزراعية، وصناعة الأسمنت والتنقيب عن الذهب.

والقرى المتناثرة جنوب بربر يعتمد سكانها على زراعة محدودة تنعدم فيها الطرق والمستشفيات والمدارس، كما أن الحياة الاقتصادية للغالبية أقرب إلى الفقر المدقع رغم أنها تقع وسط مصانع الأسمنت ومناجم الذهب والمشاريع الزراعية الاستثمارية.

يعتمد سكان المنطقة على زراعة محدودة وسط مناجم الذهب ومشاريع استثمارية 

ويرى أيمن عبد الله وهو من الباحثين في مجال التنمية في السودان في حديث لـ"الترا سودان"، أن سوء الإدارة في السودان واحدة من المشاكل التي تواجه ملايين المواطنين.

ويقول إن المحليات التي تدير شؤون المواطنين في الأرياف والمدن تفتقر للمعايير الإدارية الحديثة، لأنها نتيجة تمكين سياسي استمر لثلاثة عقود، إلى جانب عدم وجود إصلاح مؤسسي للحكم المحلي في السودان.

ويوضح أن محلية مثل بربر يجب أن تكون مستحوذة على عشرات الملايين من الدولارات شهريًا، بحيث تنعكس على حياة المواطنين الاقتصادية بتيسير المنح والقروض لإخراج المواطنين من معادلة الفقر.