29-سبتمبر-2021

تزايدت أحداث العنف القبلي بشكل حاد في الفترة الماضية في شتى أنحاء البلاد (الجزيرة نت)

نفذ المعلم بمدرسة الفاروق بمحلية أبوزبد بولاية غرب كردفان، الدقيل محمد جودات، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على بطء السلطات الحكومية في حسم الصراعات القبلية في المنطقة.

وقال جودات الذي يعمل مدرسًا لمادتي اللغة الإنجليزية والجغرافيا بمرحلة الأساس لـ"الترا سودان"، إنه أقدم على خطوة الإضراب عن الطعام بعد تأنيب الضمير وصراع مع النفس لما عايشه من ظروف الحرب التي شردت المواطنين ورملت النساء ويتمت الأطفال.

المعلم بمرحلة الأساس الدقيل جودات لـ"الترا سودان": أقدمت على خطوة الإضراب بسبب الصراعات القبلية لإسماع صوتي للمسؤولين

مؤكدًا على أنه يهدف من خطوته إلى إسماع صوته لكافة المسؤولين في الدولة للإسراع في حسم الصراعات القبلية، ومضى بالقول: "بدأت التفكير الجدي في الأمر واتخذت قرار الإضراب لذا قمت بكتابة خطاب إلى حاكم الولاية والسلطات المحلية والإدارات الأهلية للمكونات القبلية المتصارعة".

اقرأ/ي أيضا: تحركات لإنهاء أزمة الشركاء.. ومسؤول سابق يحذر من "تخدير" الأزمات

مشيرًا إلى أن الخطاب تضمن بداية الإضراب عن الطعام أمس الإثنين ليوم واحد قام بتنفيذها بالفعل، مع منح مدة أخرى للحكومة كانت مدتها ثلاثة أيام ومن ثم الدخول في إضراب مفتوح عن الأكل والشرب إلا أن زملاءه المعلمين استطاعوا إقناعه بضرورة تمديد الفترة لأسبوعين حتى يبدأ الإضراب المفتوح عن الطعام وشرب المياه.

مؤكدًا على أنه قابل مجموعة من الإدارة الأهلية، والتي بدورها أطلعته على خطاب حوى اتفاقًا على ترسيم الحدود موضع النزاع، منبهًا إلى أنه لم يتلق أي رد من حاكم الولاية حتى الآن، ومضى بالقول: "الخطوة اتخذتها من تلقاء نفسي؛ لست سياسيًا ولا قبليًا ولكني أردت إيصال صوتي لكل المسؤولين لحل المشكلة، واضطررت لاتخاذ هذه الخطوة الصعبة لإيجاد حلول ناجعة".

كاشفًا عن تلقيه تأييدًا كبيرًا من قبل المواطنين وزملائه المعلمين على الخطوة بجانب قوى الحرية والتغيير، مؤكدًا على أن القضايا القبلية تهمهم بصورة مباشرة، متوقعًا استجابة الحكومة لوقف نزيف الدماء، وأضاف: "هذه مساهمتي أقدمها علها تؤثر على المجتمع والحكومة".

اقرأ/ي أيضًا: إثيوبيا تؤكد وقوفها مع السودان في الأحداث الأخيرة

ودعا السودانيين في إلى العيش في سلام وأمان لجهة أن الأطفال والنساء كبار السن لا ذنب لهم أن يعيشو أوضاع الحرب في أقل الأشياء، وحث الجميع للاتجاه للقانون لحل الإشكاليات التي تقع فيما بينهم لأنه الطريق الأمثل لأخذ الحقوق بحسب قوله.

الدقيل جودات: أدعوا السودانيين إلى العيش في سلام وأمان إذ لا ذنب للأطفال والنساء كبار السن للعيش  في أوضاع الحرب 

وتحصل "الترا سودان" على خطاب المعلم الذي أرسل نسخة منه إلى حاكم غرب كردفان والإدارات الأهلية، والذي جاء فيه:" لقد عايشنا وتابعنا الأحداث المؤسفة التي طالت كل مناطقنا بين قبائلها المتعددة، وفقدنا على إثرها أرواحًا غالية مع تيتم الأطفال وترمل النساء، وتشريد الأسر لتضيع الكثير من الأموال والممتلكات، ولوقع هذه الأحداث تأثيرات مختلفة بين الناس فمنهم من يقبلها بدم بارد ومنهم من يسعى لنشر خطاب الكراهية وتأجيج الصراع ومنهم من ذو حساسية شديدة وهم الذين يتألمون ويتجرعون المرارات كل لحظة وكل ثانية، وأنا من هذه الصنف الأخير، لذلك قد اضطررت إلى اتخاذ هذه الخطوة الصعبة لأنه لا يوجد لدي خيار آخر سوى التوقف عن الطعام بدءَا من يوم الاثنين 27 أيلول/سبتمبر الجاري للتوقف عن الطعام عدا شرب المياه لمدة (24) ساعة ثم الإفطار لثلاثة أيام ومن ثم الإضراب الكلي المفتوح عن الطعام بما فيها شرب المياه".

وربط الدقيل محمد في خطابه لحاكم غرب كردفان إفطاره بالاطمئنان وإعلامه بسرعة خطى المساعي في حل كل النزاعات القبلية "بين أهلي حمر، المسيرية، المعاليا ، النوبة، وبني فضل، وكل من تأثر بهذه الحوادث والأحداث ليطمئن أهلنا ويعيشوا في أمان وسلام في أرض لم يخلقوها بل خلقوا من طينها وسيرجعون إليها من جديد" على حد قوله.

يذكر أن المعلم بمرحلة الأساس الدقيل محمد جودات ينحدر من قرية (الأراك) التابعة لمحلية لقاوة التي عين فيها معلمًا لمرحلة الأساس في العام 1987 قبل أن يتم نقله في بداية التسعينات للتدريس في محلية أبوزبد ليمضي سنوات عمره معلمًا للتلاميذ متدرجًا في الهيكل الوظيفي حتى وصل للدرجة الثانية.

اقرأ/ي أيضًا

تأييد إعدام قاتل الشهيد حنفي والاتهام ينتقد تعطيل "السيادي" للأحكام القضائية

انقسامات خطيرة بقوى الحرية والتغيير وتبادل للاتهامات