29-يناير-2024
طفل في أحد مسعكرات النزوح في السودان

يقيم مئات الآلاف من النازحين بمراكز إيواء مؤقتة بالولايات الآمنة (Getty)

أجبرت الاشتباكات المسلحة بين الجيش والدعم السريع، آلاف المدنيين إلى مغادرة مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، إلى المدن المجاورة وأبرزها محلية غبيش ومدن الفولة والمجلد.

قال مسؤول محلي إن القتال أجبر نحو 50 ألف شخص للنزوح خارج مدينة بابنوسة 

وتستمر الاشتباكات المسلحة في بابنوسة منذ سبعة أيام، وتستهدف قوات الدعم السريع الاستيلاء على الحامية العسكرية لتأمين حزام يقع غربي البلاد عقب استيلائها على أربعة حاميات عسكرية من أصل خمسة في إقليم دارفور.

وتمكن الجيش في بابنوسة من تأمين الحامية العسكرية طوال أسبوع كامل، ومنع تقدم الدعم السريع إلى محيط الفرقة (22) مشاة التي تعد أكبر حامية عسكرية للجيش في ولاية غرب كردفان.

وجراء توسع حركة النزوح استقبلت مدن المجلد والفولة آلاف النازحين. وقال طارق الذي يقوم بمساعدة النازحين ومعه مجموعة من الشبان في مدينة المجلد إن الفريق الطوعي قام بالتعاون مع المواطنين بتجهيز مدرسة ذات النطاقين الواقعة جنوب سوق المجلد.

وقال إن المجموعة الطوعية قامت بتجهيز المدرسة لإيواء النازحين من الحرب في بابنوسة، ويتوقع أن يتجاوز عددهم خمسة آلاف شخص في المرحلة الأولى. وأضاف: "لذلك قررنا الاستمرار في العمل الطوعي والإنساني دون توقف".

وقال طارق لـ"الترا سودان" إن طبيعة سكان المجلد يعملون على استقبال الضيوف، وفور الإعلان عن مركز الإيواء تلقينا دعمًا وتشجيعًا كبيرًا من الأهالي، البعض منهم قدم تبرعات عينية والبعض جلب الماشية للذبح وطهي الطعام للنازحين.

وتقع مدينة المجلد على بعد (25) كيلومترًا جنوب مدينة بابنوسة، وتعد المدينتان من المدن الرئيسية في ولاية غرب كردفان، إلى جانب مدينة الفولة التي تقع على مقربة من حقول النفط غربي البلاد.

أحد أعضاء غرفة طوارئ بابنوسة التي تكونت منذ تموز/يوليو 2023 لمقابلة آثار الحرب ومساعدة النازحين من إقليم دارفور إلى المنطقة، قال إن التواصل بين أعضاء الغرفة يتم بصعوبة على الأرض، لجهة أن القتال داخل بابنوسة وتأثرت به شبكة الاتصال.

وأضاف العضو في حديث لـ"الترا سودان" إن غرفة الطوارئ قامت بنشر أرقام هواتف متطوعين يتواجدون في مدينة الفولة والمجلد لمساعدة النازحين على الانتقال إلى هناك، ومن بين المساعدات توفير الوقود للمركبات.

ويقدر المتطوعون في ولاية غرب كردفان حركة النزوح من بابنوسة بمغادرة نحو (50) ألف شخص المدينة جراء الاشتباكات المسلحة إلى مدن الفولة والمجلد وغبيش.

ولاية غرب كردفان رئاسة محلية بابنوسة
تهاجم قوات الدعم السريع محلية بابنوسة منذ أيام وسط حركة نزوح واسعة

وقال مسؤول بوزارة الرعاية الاجتماعية بولاية غرب كردفان، لـ"الترا سودان"، إن الوضع الأمني في بابنوسة أجبر عشرات الآلاف إلى النزوح للمناطق المجاورة. وأضاف: "نتوقع أن يستمر تدفق النازحين خاصة مع استمرار القتال".

وقال المسؤول الحكومي إن الأوضاع الإنسانية في المجلد والفولة وغبيش ستساعد النازحين على البقاء في مراكز الإيواء أو المجتمعات المضيفة كعادة السودانيين في مثل هذه الظروف.

علي باوقة وهو مستشار سابق في منظمة دولية عملت في إقليم كردفان ودارفور، قال في إفادة لـ"الترا سودان"، إن تحرك المتطوعين لاستضافة النازحين في مدن المجلد والفولة وغبيش في ولاية غرب كردفان من العادات السودانية في غوث الملهوف.

وأضاف: "المنظمات الإنسانية لا يمكنها العمل في مناطق النزاع، ولا حتى المدن المجاورة، لأنها لا تثق في الحماية وتخشى من تعرض عمال الإغاثة إلى القتل.. مع الوضع في الاعتبار نقص التمويل الدولي لخطة الاستجابة الإنسانية في السودان".

وأنشأ متطوعون وناشطون من لجان المقاومة السودانية التي كانت تقود الحراك الشعبي في السودان، غرف الطوارئ لتقديم الخدمات وتيسير وصول المساعدات للنازحين والعالقين في مناطق الاشتباكات، وتنشط غرف الطوارئ في توفير شتى الاحتياجات للمستضافين في مراكز الإيواء.