20-أبريل-2023
نازحون في شوارع الخرطوم في طريقهم إلى ولايات مجاورة تجنبًا للاشتباكات

دفع تصاعد العنف في الخرطوم آلاف المدنيين إلى طلب الأمان في الولايات المجاورة (Getty)

دخلت الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) يومها السادس، وسط "هدنة معلنة" من الجانبين بدأت منذ أول أمس، وأعلن الطرفان تجديدها ابتداءً من السادسة من مساء أمس الأربعاء، على أن تنتهي في السادسة من مساء اليوم الخميس، ولكن الاشتباكات تواصلت في مناطق متفرقة من الخرطوم وبعض الولايات.

سُمع دوي انفجارات في الخرطوم منذ الصباح، فيما أعلن الدعم السريع عن تصديه لهجوم من الجيش على ارتكازات لقواته في غرب أم درمان

وسُمع دوي انفجارات منذ الصباح في غرب الخرطوم، فيما أعلن الدعم السريع عن تصديه لهجوم من الجيش على ارتكازات لقواته في غرب أم درمان، وإسقاط طائرتين حربيتين – على حد زعمه.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء في السودان ارتفاع عدد القتلى منذ بداية الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع إلى (198) قتيلًا وسط المدنيين، فيما بلغت الإصابات (1207) حالة إصابة بين المدنيين – بحسب تقرير أصدرته النقابة صباح اليوم الخميس.

ونوّهت نقابة الأطباء بوجود إصابات ووفيات غير مشمولة في الحصر، لصعوبة التنقل والوصول إلى المستشفيات في هذه الظروف الأمنية.

وفي سياق متصل، كشفت نقابة الأطباء في السودان عن توقف الخدمات في (70%) من المستشفيات، وقال تقرير للنقابة إن (52) مستشفى متوقفة عن الخدمة من أصل (74) مستشفى أساسية في العاصمة والولايات متاخمة لمناطق الاشتباك.

https://t.me/ultrasudan

ومن بين المستشفيات المتوقفة عن الخدمة، تعرضت تسع مستشفيات للقصف، فيما تعرضت (19) مستشفى للإخلاء القسري – وفقًا لتقرير نقابة الأطباء.

وبحسب تقرير نقابة الأطباء، تعمل (22) مستشفى بقدرة "كاملة أو  جزئية" (بعضها يقدم خدمة إسعافات أولية فقط) وهي "مهددة أيضًا بالإغلاق نتيجة لنقص الكوادر الطبية والإمدادات الطبية والتيار المائي والكهربائي".

وشهدت الخرطوم حركة نزوح كثيفة إلى الولايات المجاورة بحسب شهود عيان وتقارير إعلامية، تجنبًا للاشتباكات المتواصلة بين الجيش والدعم السريع على الرغم من الهدنة المعلنة من الجانبين.

ونقل شهود عيان لـ"التر سودان" وقوع "اشتباكات عنيفة" بين الجيش والدعم السريع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

اشتباكات في الأبيض شمال كردفان
جانب من آثار الاشتباكات في مدينة الأبيض بشمال كردفان (فيسبوك)

ومن ناحية أخرى، تشهد مدينة الفاشر في شمال دارفور غربي السودان معارك عنيفة بين الجيش والدعم السريع حول السوق الرئيسي بالمدينة، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني سيطرته على قاعدة "الشيفرليت" في شمالي غرب السودان، وهي أحد أكبر خطوط الإمداد لقوات الدعم السريع.

تسليم الجنود المصريين

وفي سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع عن تسليم (27) عسكريًا مصريًا كانوا في قاعدة "مروي" العسكرية شمالي السودان إلى الصليب الأحمر الدولي صباح اليوم الخميس.

وكانت مصر قد تسلمت بالأمس (177) شخصًا من رعاياها من الأطقم الفنية للقوات الجوية المصرية احتجزوا في قاعدة "مروي الجوية" خلال اندلاع المعارك بين الجيش والدعم السريع السبت الماضي. وقالت القوات المسلحة السودانية إنها سلمت الجانب المصري رعاياها عن طريق أربع طائرات عسكرية مصرية عبر مطار "دنقلا" شمالي السودان.

تدخلات إقليمية

قالت صحيفة "وول ستريت" الأمريكية إن الزعيم الليبي خليفة حفتر والجيش المصري دعما عسكريًا الجنرالين المتنافسين على السلطة في السودان، قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي".

وكان الجيش السوداني قد اتهم "جهات إقليمية" –لم يُسمّها– بتقديم العون العسكري للدعم السريع، وقال إنه سيُفصح عن "فصول المؤامرة" في الوقت المناسب.

ونقلت "وول استريت" عن مصادر "مطلعة" قولهم إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر (قائد فصيل يسيطر على شرق ليبيا) "أرسل طائرة واحدة على الأقل لنقل الإمدادات العسكرية إلى قوات الدعم السريع السودانية شبه العسكرية"، فيما أرسلت مصر طائرات حربية وطيارين لدعم الجيش السوداني –وفقًا لمصادر "وول استريت".

ونفى الناطق الرسمي باسم قوات حفتر، اليوم الخميس، التقارير الصحفية بشأن الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، وقال الناطق باسم حفتر في بيان: "القيادة العامة تنفي نفيًا قاطعًا ما تتناوله بعض وسائل الإعلام الرخيصة والمأجورة بقيام القوات المسلحة العربية الليبية بتقديم الدعم لطرف ضد الطرف الآخر في السودان".

جهود الوساطة

حثّ سفراء الرباعية الدولية (السعودية والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية) أطراف النزاع السودانية على وقف القتال والعودة إلى الحوار، وجددوا دعمهم لجهود الآلية الثلاثية (الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والإيقاد) في السودان.

فيما أدانت سفارات كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وبولندا وجمهورية كوريا وإسبانيا وسويسرا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ووفد الاتحاد الأوروبي في السودان – أدانت "إدانة قاطعة" استمرار العنف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ودعت الأطراف إلى "إنهاء الأعمال العدائية على الفور ودون شروط مسبقة".

وقال بيانٌ مشترك لسفارات هذه الدول: "يجب على القادة العسكريين السودانيين الدخول في حوار دون تأخير". لقد عرّضت أفعالهم في جميع أنحاء السودان عددًا لا يحصى من الأشخاص للخطر، وأبطلت دعوة الشعب السوداني المشروعة إلى انتقال ديمقراطي سلمي" – أردف البيان.

وأكد البيان أن "التسوية الشاملة والدائمة للخلافات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع هي أولوية ملحة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الحوار السياسي السلمي، وفي سياق الجهود الوطنية للتصدي للتحديات التي يواجهها السودان في إطار عملية سياسية".