22-أكتوبر-2023
ذهب السودان - التعدين التقليدي في السودان

تقع بعذ مناطق الذهب تحت سيطرة قوات الدعم السريع والبعض تحت سيطرة الجيش (Getty)

منذ أكثر من عقد أصبح الذهب عاملًا مهمًا في التأثير على الوضع السياسي والاقتصادي في السودان، هذا البلد الذي تمزقه الحرب التي دخلت شهرها السابع في قتال ضار بين الجيش والدعم السريع.

ينصح باحث في قطاع التعدين بحوكمة هذا القطاع لإبعاد الجنرالات والسياسيين الفاسدين عن مراكز السلطة الجاذبة من خلال بريق الذهب

لم يكن نظام البشير محصنًا بما يكفي لمقابلة الأزمة الاقتصادية مع فقدان ثلثي انتاج البلاد من النفط عندما أعلن جنوب السودان استقلاله عن البلد الأم قبل (12) عامًا وتحديدًا في تموز/يوليو 2011 حاصلًا على ما يقارب (300) ألف برميل من النفط يوميًا، بينما بقي السودان في حدود (100) ألف برميل يوميًا.

والحرب تستعر بين الجيش والدعم السريع فإن السؤال الأول الذي كان يطرح ما هو مصير مناجم الذهب في شتى أنحاء البلاد، والتي يقع بعضها تحت سيطرة قوات الدعم السريع، خاصة غربي البلاد في منطقة "سونقو"، وتكمن الإجابة في عبارة واحدة "الذهب يغذي الحرب"، وذلك من خلال عقودات يبرمها معاونو الجنرال دقلو لشراء الأسلحة أغلبها مولت من صفقات بيع الذهب.

وفي تقارير غربية نشرتها صحف أمريكية بعد شهرين من القتال في السودان، أبلغ قائد فاغنر عند تسليم شحنة سلاح لقوات الدعم السريع على الحدود مع أفريقيا الوسطى، ضباط من الدعم السريع أنه يتعين عليهم جلب المزيد من الذهب.

وقال حسن عمر الباحث في مجال الاقتصاد السياسي لـ"الترا سودان"، إن الدعم السريع عندما بدأ في شن الهجمات العسكرية على الجيش في العاصمة الخرطوم كان يعمل وفق خطة محكمة ،أعتقد أن الذهب لعب دورًا في جلب خبراء عسكريين قدموا مساعدات فنية لهذه القوات، وربما لم تنجح الخطة حتى النهاية، لكنها ساعدتهم على تعزيز مواقعهم.

وأضاف: "لجنرال مثل حميدتي ربما لن يكون طموحه نحو السلطة أقوى من الحفاظ على قواته دون أن يدمجها في الجيش كما ظل يردد، لأن قواته تجلب له أطنان من الذهب إذا فقد هذه القوات لن يجد الذهب هو يعلم ذلك".

تعدين تقليدي في السودان
يعمل قطاع واسع من الشعب السوداني في التعدين التقليدي بمناطق الذهب (Getty)

ولا يمكن قياس مدى الإمكانيات المالية التي توفرت لقوات الدعم السريع خلال (10) أعوام من العمل في إنتاج الذهب من مناجم واقعة في السودان، خاصة مناجم جبل عامر. وتشير تقديرات غير رسمية أن الجنرال حصل على نحو مليار دولار من عائدات الذهب من هذا المنجم الواقع في شمال دارفور.

ويقول الباحث في مجال التعدين عبدالله يوسف لـ"الترا سودان" إن الذهب عامل حاسم في الوضع السياسي والاقتصادي في السودان، ولا يقتصر البحث عنه على قوات الدعم السريع، بل هناك أطراف في الدولة تعمل في إنتاج الذهب، وهناك تقارير لدى لجنة التفكيك "المجمدة" عن الشركات الأمنية العاملة في هذا المجال.

وتابع: "المنظومة الأمنية والعسكرية في السودان تعمل في مجال إنتاج الذهب وكأنها في جزيرة معزولة والحرب نفسها نتيجة محاولة كل طرف على سلطة ترقد على مناجم الذهب، لذلك الحل في إبعادهم نهائيًا عن هذا القطاع ووضعه تحت إشراف حكومة مدنية".

وكان الباحث الأمريكي في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون ذكر في تصريح لوكالة فرانس برس أن مجموعة فاغنر لا تشارك في القتال في السودان، لكن هناك خبراء يقدمون استشارات عسكرية لقوات الجنرال دقلو.

وينتج السودان سنويا (40) طنًا من الذهب تعادل نحو (1.3) مليار دولار من الميزان التجاري، بينما يقول خبراء إن الإنتاج يصل إلى (200) طن سنويًا وهناك عمليات تهريب منظمة تسرق ذهب السودان إلى الخارج من ثالث بلد أفريقي ينتج المعدن الأصفر.

ويقول الباحث في مجال قطاع التعدين حسن عمر إن إنتاج مئات الأطنان من الذهب في السودان لم ينعكس على المواطنين في اقتصادهم، بل كلما كان إنتاج الذهب مرتفعًا دفع السودانيون ذلك في فواتيرهم اليومية الباهظة للحصول على الطعام والتعليم والصحة، لأن كابينة السلطة تجذب العديد من السياسيين والجنرالات للوصول إليها بالتالي تتسع نسبة الإنفاق الحكومي.

باحث في قطاع التعدين: استمرار قطاع الذهب بشكله الراهن سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب

ويرى عمر أن استمرار قطاع الذهب بشكله الراهن سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب لأن الرغبة هي عملية الاستحواذ على هذا البلد "المهمل لموارده"، بالتالي كلما طبقت الحوكمة على قطاع التعدين عبر تشريعات برلمانية سيبتعد الفاسدون عن السلطة لأنها لن تكون مغرية.

بانر الترا سودان