11-سبتمبر-2022

للسكة حديد مكانة خاصة لدى السودانيين

بدأت هيئة السكك الحديدية إدخال القطارات الجديدة المستوردة من الصين إلى الخدمة اعتبارًا من مطلع هذا الشهر، وسط توقعات بأن يوفر المشروع ملايين الدولارات من تكاليف النقل بين المدن حال صموده أمام سطوة القطاع الخاص.

وذكر مصدر من مكتب السكك الحديدية بولاية البحر الأحمر لـ"الترا سودان"، أن بعض الوابورات الجديدة بدأت رحلتها من الإقليم الشرقي إلى وسط البلاد وهي تقطر (21) عربة مخصصة للبضائع.

يعتقد خبير في قطاع النقل أن بلدًا مترامي الأطراف كالسودان لا يجب أن يهمل السكك الحديدية

ويتوقع السودان وصول الدفعة الثانية من الوابورات وعددها تسعة -ستة منها للرحلات البرية الطويلة وثلاثة "مناولات"- في 13 أيلول/سبتمبر الجاري في الميناء الشمالي - حسب هذا المصدر.

وتعاني البلاد من تدهور قطاع السكك الحديدية بعد ثلاثة عقود من سوء الإدارة والإهمال وبيع المرافق والمكاتب الحكومية للقطاع الخاص، إلى جانب هيمنة شركات النقل البرية على صناعة القرار في الدوائر الحكومية.

وقال عمر عبد الرحمن المحلل في قطاع النقل لـ"الترا سودان"، إن السودان يعد ضمن اسوأ الدول من حيث ارتفاع تكلفة النقل في جميع القطاعات البرية والجوية والسكك الحديدية والبحرية والنهرية.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة النقل يؤدي إلى ارتفاع التضخم بسبب ارتفاع الشحن في سلاسل الإمداد، موضحًا أن السودان خسر قرضًا من البنك الدولي بقيمة ملياري دولار كان قد يخصص الجزء الأكبر منه للسكك الحديدية.

والعام الماضي بدأت الحكومة الانتقالية تسيير رحلات للقطارات بين بورتسودان والخرطوم، وقالت إن المشروع يستهدف خفض تكلفة السفر، لكن الإجراءات العسكرية التي أطاحت بالحكومة المدنية عطلت هذا المشروع.

https://t.me/ultrasudan

وفي مستودع ضخم لنقطة التقاء قطارات وسط العاصمة، تتحرك القطارات بشكل شحيح في بلد مترامي الأطراف بحاجة إلى شبكة قطارات تصل بين (18) ولاية سودانية.

المستودع الذي كان يعج بالحركة قبل سنوات أصبح خاليًا من القطارات وحركة العمال وتحولت أجزاء منه إلى محلات تجارية وأسواق صغيرة.

ويرى الوزير السابق بوزارة النقل والبنى التحتية في الحكومة الانتقالية الأولى هاشم بن عوف في مقال له تعليقًا على تدشين الوابورات الجديدة المستوردة، أن انتعاش السكك الحديدية سيوفر مبالغ طائلة تصرف على الشحن وصيانة الطرق البرية.

وقال بن عوف الذي وقع عقودات استيراد القطارات مع الشركة الصينية العام الماضي، إن شحن السلع بالقطارات سيوفر كثيرًا على السودان بدلًا من الاعتماد على الشحن البري للشاحنات التجارية، بجانب الحفاظ على البيئة رغم استخدام الديزل.

ويكلف الشحن البري بين الموانئ السودانية والمدن وخاصة العاصمة السودانية لشاحنة واحدة تقطر "حاويتين" نحو (600) ألف جنيه، ما يعادل (1200) دولار أمريكي، وهو رقم يضاعف من ارتفاع أسعار الخدمات والمعيشة في هذا البلد.

تكلفة الشحن البري لحاويتين حوالي 1200 دولار من الموانئ إلى العاصمة 

ويعتقد الخبير في قطاع النقل عمر عبد الرحمن أن الأنظمة التي حكمت البلاد على مر التاريخ لم تفكر في إنشاء بنية تحتية بالقدر المطلوب، واعتمدت على "إرث خلفه البريطانيون" في السكك الحديدية.

وتابع: "لا يمكن لبلد مترامي الأطراف وشاسع كالسودان أن لا يفكر في بناء شبكة قطارات قد توفر آلاف الوظائف للشباب وتنمي المناطق الواقعة على تخوم السكك الحديدية".