12-يونيو-2022
الميارم وأمامهن أقداح المندولة (الصور: الترا سودان)

الميارم وأمامهن أقداح المندولة (الصور: الترا سودان)

في إقليم دارفور غربي البلاد يتم تقديم الطعام تقليديًا في قدح يُطلق عليه شعبيًا اسم "المندولة"، حيث يعلي سكان هذا الإقليم الذي يذخر بالتقاليد والثقافات المتعددة، من شأن الضيف في لمحة من الكرم الدارفوري المعهود.

و"المندولة" قدح يتم نحته من من الخشب أو ساق الشجر بشكل دائري، وتُزين بالألوان المتعددة المُستمدة من الثقافات والتراث المحلي في إقليم دارفور.

توضع بداخلها المشويات وفنجان من العسل وعصيدة الدخن

ويُسيطر اللون الأصفر على "المندولة"، كما يسمى محليًا بـ"الأصفور"، وزاد الاهتمام بالمندولة حينما وصل موكب من إقليم دارفور إلى اعتصام القيادة العامة في أيار/مايو 2019 وقدم الطعام للمعتصمين في "المندولة"، وأطلقوا على الموكب الذي تزامن مع شهر رمضان "قدح الميارم".

لا تقتصر ألوان "المندولة" على الأصفر بل تتعدد ألوانها مثل الأخضر والبنفسجي والأبيض التي تزين الإناء الشعبي الأبرز في المنطقة، كما أن هذا القدح يعتمد على نحت ساق الخشب بشكل دائري.

قدح المندولة (الترا سودان)
قدح المندولة (الترا سودان)

ويشرح الباحث في مجال التراث الشعبي في دارفور حافظ مرسال لمراسل "الترا سودان" كيفية صناعة قدح "المندولة" عن طريق النحت الدائري، حيث يتم تجويف الخشب بشكل دائري، حتى يتحول إلى شكل يتيح وضع كمية كبيرة من الطعام فيه لإبراز دلائل الكرم لدى سكان الإقليم.

ويقول مرسال إن "المندولة" تُقدم في مناسبات الزواج للضيوف، وعندما يُوضع الطعام بهذه الطريقة هذا يعني سعة مقام الضيوف.

وتتكون أطعمة "المندولة" من عصيدة دخن تعرف باسم "الدامرقا"، وفنجان من العسل بجانب السمن البلدي والدجاج المشوي، وأحيانًا عصيدة الدخن أو الأرز البلدي.

تتميز المندولة بألوانها المتعددة (الترا سودان)
تتميز المندولة بألوانها المتعددة (الترا سودان)

وتُوضع "المندولة" أمام الضيوف بشكل احتفالي، عن طريق النساء، كما أن صناعة وتجهيز هذا القدح يحتاج إلى نساء ماهرات في الطبخ ونحت "المندولة" في ذات الوقت.

وتنسحب النساء من المجلس عقب تقديم أقداح "المندولة"، في دلالة على إكرام الضيف، عقب وضعها بطرق فلكورية خاصة إذا كان الضيف هو العريس.

يهتف الضيف وهو يلتهم المشويات اللذيذة ويقوم بإطراء السيدة التي أعدتها 

ويضيف حافظ مرسال: "عند تناول الطعام من المندولة ويجد الضيف المشويات اللذيذة، يجب إشهار حسن التجهيز والهتاف بأعلى صوت لتنبيه الحاضرين إلى المذاق الرائع للأطعمة". ويتابع: "يُفضل أيضًا منح المال للسيدة، التي أعدت الأطعمة والطقوس".

ويؤكد حافظ مرسال أنه من الصعب رغم التطور الذي طال مناحي الحياة في إقليم دارفور، أن يتخلى السكان عن "المندولة"، فهي تزدهر في المناسبات الاجتماعية لأنها تجلب الفخر للمهتمين.

https://t.me/ultrasudan