26-يناير-2024
ألف دولار مقابل توفيق أوضاع السودانيين في مصر

(تويتر) تقدر الأمم المتحدة عبور نحو (350) ألف سوداني إلى الأراضي المصرية، منذ اندلاع الحرب في السودان

قال سودانيون دخلوا إلى الأراضي المصرية بطرق "غير نظامية"  كما تصفهم السلطات، إن الهيئات الحكومية المسؤولة عن توفيق أوضاع اللاجئين تشترط دفع ألف دولار، لتوفيق أوضاعهم أو انتظار إجراءات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تواجه مكاتبها ضغطًا كبيرًا من طالبي اللجوء خاصة من السودان، ويستغرق الحصول على بطاقة اللجوء عدة أشهر.

وفي الشهور الأخيرة جراء فرض قيود صارمة على منح التأشيرة للسودانيين في المعبر الحدودي شمال البلاد بمدينة وادي حلفا ومدينة بورتسودان شرق البلاد، اضطر آلاف السودانيين للوصول إلى مصر عن طريق الاستعانة بالشاحنات التي تنقل المسافرين عبر طرق صحراوية، وصولًا إلى المناطق الحدودية في مصر وهناك يتوجه طالبي اللجوء إلى المفوضية التابعة للأمم المتحدة لتقديم الطلب وتوفيق الوضع القانوني.

وتقدر الأمم المتحدة عبور نحو (350) ألف سوداني إلى الأراضي المصرية، منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف نيسان/أبريل 2023، فيما ارتفعت هذه الإحصائية مؤخرًا بعد ظهور عملية الدخول إلى مصر عبر طرق أخرى، مثل النقل المباشر إلى هناك دون الحصول على التأشيرة عبر الطرق البرية الصحراوية.

تُجبر إجراءات انتظار "الكرت الأصفر" الصادر عن الأمم المتحدة بعض السودانيين إلى التوجه نحو مكاتب الهجرة وتوفيق وضعهم مقابل ألف دولار

وقالت فاطمة التي وصلت مع أطفالها إلى مصر قبل أسبوعين، عبر الطريق الصحراوي من شمال السودان، إن مكتب المفوضية في مصر حدد لها مقابلة بعد شهرين للحصول على "الكرت الأصفر" والذي يسمح لحامله بالبقاء في مصر دون التعرض إلى ملاحقة قانونية إلى حين توفيق الأوضاع بشكل كامل.

وذكرت فاطمة، أنها ترددت إلى مكتب المفوضية أكثر من أربعة مرات وفي بعض الأحيان تنتظر لساعات طويلة، لأن المقر مكدس بطالبي اللجوء وأغلبهم من السودان، ووصلوا إلى مصر بعد الحرب.

وأضافت: "إذا كنت لا تريد الانتظار في مكتب المفوضية والحصول على الكرت الأصفر، يمكن أن تذهب إلى سلطات الهجرة المصرية وتقدم جوازك وتحصل على الإقامة لفترة ثلاثة أشهر مقابل ألف دولار أمريكي".

وتتابع، قائلة: "أنظر إلى معاناتنا، نترك الأطفال في المنزل أو جبر على اصطحابهم معنا ونمكث ساعات طويلة تحت الشمس والأرصفة في انتظار الرد على الاستفسار… هل هناك جحيم أكثر من هذا؟".

ووضعت مصر قيود صارمة على إجراءات التأشيرة التي كانت تمنحها للسودانيين منذ حزيران/يونيو 2023، وقامت بإلغاء اتفاق الحريات الأربع الموقع بين البلدين، والذي كان يسمح للسودانيين فوق سن الـ 49 عامًا والنساء والفتيات والأطفال بالدخول دون الحصول على التأشيرة ومنذ ذلك الوقت أوقفت هذه الإجراءات.

ويرى محمد يعقوب الباحث في شؤون الهجرة في حديث لـ"الترا سودان"، أن مصر "تخشى" من التدفق الكبير للاجئين السودانيين، على أراضيها بسبب وضعها الاقتصادي مؤخرًا، ولذلك تتساهل مع القادمين وتظهر بعض المرونة لتوفيق أوضاعهم لدى الأمم المتحدة، حتى يكونوا تحت مسؤولياتها قانونيًا ومن ناحية التمويل المالي.

ويعتقد يعقوب أن البنية التحتية في مصر تسمح باستضافة ملايين السودانيين خاصة، وأن أغلبهم يعتمدون على تحويلات مالية من دول الخليج وأوروبا ويضخون المال في شرايين الاقتصاد المصري، بالتالي لا يشكل أغلبهم عبئًا على مصر.

ويقول يعقوب، إن السودانيين اعتادوا على تطويع الحياة القاسية لذلك هم "يتكيفون مع أي واقع" بحل الأزمات التي تقابلهم بالمال ولا يحبون انتظار المساعدات الدولية وأغلبهم يتحدر من مجتمعات تكافلية.

ويضيف: "قبل الحرب وفي الأعوام الأخيرة جراء اضطراب الوضع في السودان، توجه نحو مليوني شخص للإقامة في مصر، لذلك في رأيي مصر لديها القدرة على التعامل مع حركة لجوء السودانيين، ويجب أن تتحرك الخارجية السودانية لبحث إمكانية منح ميزة تفضيلية للسودانيين في مصر، لأن عدم توقف الحرب سيؤدي إلى تدفق المزيد من السودانيين وقيود إضافية تقابلها في ذات الوقت".

من جانبها، تعزو الباحثة في قضايا الهجرة أميرة أحمد، أزمة السودانيين في مصر إلى التكدس وتحديد جهة واحدة فقط لعملية التسجيل، مقابل العدد الكبير من اللاجئين.

وتقول أميرة في حديث مع "الترا سودان"، إن اتفاقية 1951 وخاصة في ظروف اللجوء بسبب الحرب تكون الدولة المضيفة هي من تقوم بالتسجيل أو تسمح للمفوضية أو المنظمات بالتواجد قرب الحدود لتسهيل عملية عبور اللاجئين، بدلًا من الذهاب إلى مكتب واحد في القاهرة والإسكندرية، مضيفةً: "لا توجد استجابة لمثل هذه المقترحات".

وأضافت أميرة أحمد، أن هناك نقص في التمويل الدولي للوفاء بخطة الاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار، والمبلغ المتوفر لا يتعدى ثلث التكلفة الكلية، والدول المضيفة مصر تعاني من أزمة اقتصادية.