هل يُفارق تشكيل المجلس التشريعي مُربع التأجيل المستمر

هل يُفارق تشكيل المجلس التشريعي مُربع التأجيل المستمر

المجلس التشريعي الانتقالي (السوداني)

رغم انقضاء ما يُقارب الثلاث سنوات على تعيين "عبدالله حمدوك" رئيسًا للوزراء في 14 أيلول/سبتمبر 2019، وتكرار وعود الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية باستكمال هياكل الحكم، ما يزال المجلس التشريعي غائبًا عن المشهد السياسي في السودان، في وقت تحوم فيه اتهامات لقوى الحرية والتغيير وحكومة الانتقال بتحميل الشعب السوداني ضرائب خلافات التحالف وإخفاقاته الداخلية. 

ويُلازم التعثر المستمر عملية تشكيل المجلس التشريعي في السودان، وسط مخاوف اختطاف الديمقراطية وتعثر طريقها بفعل غياب وضعف تمثيل قوى الثورة في خارطة الحكم الانتقالي.

نصت الوثيقة الدستورية على أن يشكل المجلس التشريعي الانتقالي ويباشر مهامه خلال (90) يومًا من تاريخ توقيع الوثيقة ذاتها

ونصت الوثيقة الدستورية على أن يشكل المجلس التشريعي الانتقالي ويباشر مهامه خلال (90) يومًا من تاريخ توقيع الوثيقة ذاتها، ويكون التشكيل بواقع (67) بالمئة من قوى "إعلان الحرية والتغيير" و(33) بالمئة من القوى الأخرى المشاركة في الثورة، على أن يتم تسمية النسبة الأخيرة بالتشاور بين قوى الحرية ومجلس السيادة.

اقرأ/ي أيضًا: حمدوك يحذر من انهيار إثيوبيا ويربط المضي في التطبيع بموافقة البرلمان

وتوسعت حالة القلق في أوساط السودانيين، بعد فشل الحاضنة السياسية للحكم الانتقالي- قوى إعلان الحرية والتغيير، في تشكيل المجلس في 17 آب/ أغسطس 2021، وهو آخر موعد مُحدد لقيام المجلس، بحسب توصية مجلس شركاء الحكم في السودان -ويوافق ذكرى توقيع الاتفاق السياسي بين الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي. 

وقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، قبل أيام، إنه لم تتوفر الإرادة السياسية الكافية لقيام المجلس التشريعي خلال المدة الزمنية المذكورة بالمبادرة، وأضاف: "أنا ما زلت عند قناعتي بأنه حال توفر الإرادة السياسية اللازمة من مختلف القوى السياسية يمكن قيام المجلس التشريعي".

وتعيش قوى الحرية والتغيير "الائتلاف الحاكم" خلافات حادة بين مكوناته؛ إذ يقود بعضها تحركات لإعادة هيكلة التحالف بدعوى إصلاحه، بينما يرفض تيار آخر هذا التوجه.

خلافات وتحفظات

وتُعزي الناطق الرسمي باسم المجلس المركزي للحرية والتغيير أمينة محمود، الإرجاء المتكرر لتشكيل المجلس إلى عدم الاتفاق على المرشحين في خمس ولايات؛ إضافة إلى تحفظات وتساؤلات طرحتها بعض لجان المقاومة؛ حول كيفية تكوين المجلس. 

اقرأ/ي أيضًا: خبراء يتوقعون "تصادم صلاحيات" بين مناوي وولاة دارفور

وأشارت أمينة، في حديث لـ "الترا سودان"، إلى أن الخلافات حول تمثيل ولايات (النيل الأبيض، سنار، كسلا، بورتسودان، شرق دارفور) في المجلس التشريعي، حالت دون تقديم الولايات لمرشحيها للمجلس التشريعي في الموعد المُحدد. مضيفةً "المجلس المركزي يجب أن يتخذ قرارًا لمعالجة هذا الشأن، دون التدخل في خصوصية الولايات". 

أمينة محمود: الحرية والتغيير تسلمت بعض تحفظات واستفسارات لجان المقاومة حول كيفية تشكيل المجلس

وحول مواقف لجان المقاومة من المشاركة في المجلس التشريعي، تقول أمينة محمود إن الحرية والتغيير تسلمت بعض تحفظات واستفسارات لجان المقاومة حول كيفية تشكيل المجلس، وسيعمل المجلس المركزي على مناقشتها والحوار مع اللجان وصولًا للموقف النهائي.  

وتؤكد أمينة محمود عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير -الحاضنة السياسية للحكومة-  إن "قيام المجلس التشريعي بشكل مقنع ومرضي ويمثل قطاع عريض من المجتمع السوداني الداعم للثورة وسط هذه التحديات يتطلب العمل بصورة مكثفة". 

مولود ميت

لكن الصحفي والناشط السياسي كمال كرار، يرى أن التأجيل المتكرر لقيام المجلس التشريعي يعود لعدة عوامل داخلية وخارجية؛ أبرزها غياب الإرادة السياسية داخل التحالف لقيام المجلس.

ويعتقد كمال، بحسب حديثه لـ "الترا سودان"، أن الخلافات الدائرة الآن حول المجلس، قد تنتهي إلى عدم تشكيل المجلس التشريعي مُطلقًا أو أنه "سيولد ميتًا ومُقيدًا، ولا يملك دورًا ليؤديه".

وتابع المحلل السياسي، أن القرار حول المجلس التشريعي أساسه كلمة الشعب، مضيفًا أن القرارات التي أصدرت خلال العامين السابقين وفي غياب المجلس، لا تنسجم مع تطلعات الناس، وأضاف "يبدو أن غياب المجلس أطلق يد البعض لتجاوز مبادئ الثورة واختزالها في محاصصة حزبية ضيقة". 

اقرأ/ي أيضًا: غوتيريش يقترح خارطة طريق لرفع حظر الأسلحة المفروض على السودان

واتهم كمال، جهات لم يُسمها في التحالف الحاكم، بالسعي لتعطيل قيام المجلس التشريعي بغرض كسر شوكة الرقابة الشعبية وتمثيل المواطن في الجهاز التشريعي والرقابي. مشيرًا إلى تهديد المجلس التشريعي-حال انعقاده- للسياسة الاقتصادية التي تبنتها حكومة الانتقال. وزاد: "قد يعطل تمرير مثل هذه السياسات وقد تُرفض بعض اشتراطات صندوق النقد الدولي للإصلاح الاقتصادي". 

كمال كرار: هنالك سباق مُحتدم الآن لإجازة وتمرير القوانين

وختم كرار بالقول: "هنالك سباق مُحتدم الآن لإجازة وتمرير القوانين، وتغيير لنسب ومقاعد تمثيل القوى الثورية، قبل تكوين المجلس التشريعي. ما اعتبره "نقضًا للقيود المحددة في الوثيقة الدستورية".

وبحسب تقرير، نشره "الترا سودان" في أيار/مايو الماضي، أجازت الحكومة الانتقالية منذ تعيين رئيس الوزراء في أيلول/ سبتمبر 2019، (26) قانونًا، في غياب المجلس التشريعي بواسطة اجتماع مجلسي السيادة والوزراء الذي أطلق عليه لاحقًا "المجلس التشريعي المؤقت".

اقرأ/ي أيضًا

"الثورات الملونة".. هل كان السودان نموذجًا؟

الانتقال الديمقراطي في السودان.. ماذا لدى الأحزاب؟