07-سبتمبر-2023
البرهان مع رئيس الوزراء الإثيوبي والسكرتير التنفيذي لمنظمة الإيقاد

البرهان مع رئيس الوزراء الإثيوبي والسكرتير التنفيذي لمنظمة الإيقاد (Getty)

رفضت وزارة الخارجية السودانية بيانًا صادرًا عن اجتماع رؤساء الدول والحكومات للجنة "الإيقاد" الرباعية بشأن السودان الأربعاء في نيروبي، على هامش قمة المناخ الأفريقية. وقالت إن البيان خلا من الإشارة إلى تسمية حكومة السودان.

هددت الخارجية السودانية بانسحاب السودان من عضوية "الإيقاد" في حال لم تستجِب المنظمة لطلبها بتغيير رئاسة اللجنة الرباعية

وجدد بيان وزارة الخارجية السودانية اليوم الخميس رفض حكومة السودان لرئاسة كينيا للجنة "الإيقاد" الرباعية، معللًا ذلك بـ"انحيازها إلى المليشيا المتمردة"، واستضافة كينيا لقادة الدعم السريع الذين "تطاردهم عقوبات دولية" – وفق تعبير الخارجية السودانية. وذكر البيان أن حكومة السودان لا ترى أي مبرر لنقل رئاسة اللجنة الرباعية للإيقاد من جمهورية جنوب السودان على نحو ما قررته قمة "الإيقاد" الطارئة في 16 نيسان/أبريل الماضي.

وأمّن بيان اللجنة الرباعية لمنظمة "الإيقاد" الذي صدر الأربعاء على ضرورة العمل على عقد اجتماع بين الجنرالين عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو، كما حذر البيان من تطاول أمد الصراع في السودان وتأثيره على الإقليم.

انتقاص سيادة

وعبر بيان الخارجية السودانية عن أسف حكومة السودان على خلو البيان الختامي للجنة "الإيقاد" من أي إشارة إلى حكومة السودان وضرورة التشاور معها والحصول على موافقتها في الخطوات التي تنوي اللجنة اتخاذها بخصوص الأزمة في البلاد. وعدت الخارجية السودانية هذا التوجه "انتقاصًا واضحًا –ومرفوضًا– من سيادة السودان"، لافتةً إلى أن السودان "ثاني أقدم الدول الأعضاء استقلالًا والعضو المؤسس للمنظمة، ورئيس الإيقاد حتى 12 حزيران/ يونيو 2023". وأضاف بيان الخارجية السودانية: "يناقض البيان حقيقة أن الإيقاد منظمة لحكومات الدول الأعضاء، ويجب أن تكون كل قراراتها وتحركاتها بموافقة الحكومات المعنية، إذ يُشترط صدور القرارات بالتوافق".

https://t.me/ultrasudan

وفندت الخارجية السودانية بيان "الإيقاد" بالقول إن منح البيان الاتحاد الأفريقي و"الإيقاد" تفويضًا لوضع أسس ما أسماه "عملية سياسية يمتلكها السودانيون"، بما في ذلك تحديد الأجندة والمشاركين ومكان الانعقاد. وأردف البيان: "السؤال: ما هو التفويض الذي تمتلكه الرباعية نفسها لتفويض غيرها في شأن يخص بلدًا مستقلًا ذات سيادة تامة وعضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة؟". ثم مضى البيان متسائلًا: "كيف تكون العملية السياسية المزعومة ملكًا للسودانيين وهم لا يضعون قواعدها وأسسها؟"، مضيفًا: "لقد ودعت القارة الأفريقية منذ عدة عقود وإلى الأبد عهد الوصاية والانتداب".

تجاهل الانتهاكات

وقالت الخارجية السودانية إن بيان رباعية "الإيقاد" تجاهل تجاهلًا "مؤسفًا ومسيئًا للمنظمة" أي إشارة إلى "الفظائع المروعة التي ترتكبها المليشيا المتمردة" والتي قالت إن كل العام أدانها "عدا الإيقاد والاتحاد الأفريقي".

وشدد بيان الخارجية السودانية على أنه لا يمكن الاختباء خلف "ادعاء الحياد" بين من تسميهم رباعية "الإيقاد" في بياناتها "الطرفين المتحاربين"، لأنه "لا حياد تجاه الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واستخدام الاغتصاب والعنف الجنسي أداة في النزاع وغيرها من الفظائع" – بحسب بيان الخارجية.

رئيس الوزراء الإثيوبي مع الرئيس الكيني خلال اجتماع رباعية الإيقاد
رئيس الوزراء الإثيوبي مع الرئيس الكيني خلال اجتماع رباعية "الإيقاد" في أديس أبابا (Getty)

ورفض بيان الخارجية السودانية "موازاة" الجيش الوطني الذي قالت إنه "يدافع عن البلاد وشعبها ضد التقتيل والتطهير العرقي والاغتصاب" مع ما وصفه بـ"المليشيا الإرهابية التي تمارس كل تلك الفظائع"، لافتًا إلى أن هذا يخالف القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول وحق الدفاع عن النفس.

وختمت الخارجية السودانية بيانها بالقول: "إذا لم تستجب الإيقاد لطلبنا بتغيير رئاسة اللجنة ستعيد حكومة السودان النظر في جدوى استمرارها في المنظمة التي تأسست بمبادرة منها".

واجتمعت اللجنة الرباعية التابعة لمنظمة الإيقاد والمعنية بالملف السوداني الأربعاء في نيروبي على هامش قمة المناخ الأفريقية لعام 2023، لتقييم تنفيذ خارطة طريق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية للسلام في أفريقيا.

توسع القتال

وأشار بيان اللجنة الرباعية للإيقاد في ختام الاجتماع إلى قرارات الاجتماع الرباعي الأول لرؤساء دول وحكومات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) في 10 تموز/يوليو 2023 في أديس أبابا، وأعرب عن قلق اللجنة من أن الوضع في السودان "لم يُظهر تحسنًا في الفترة الانتقالية مع تصاعد القتال واتساع نطاقه".

وأدان البيان بشدة الحرب الدائرة في السودان. ودعا "الأطراف المتحاربة" إلى الوقف "الفوري" لجميع الأعمال العدائية، مؤكدًا من جديد أنه "لا يوجد حل عسكري للصراع في جمهورية السودان"، ومجددًا التزام اللجنة بعقد اجتماع وجهًا لوجه بين "الأطراف المتحاربة" في السودان.

ولفت البيان إلى أن رؤساء "الإيقاد" يقترحون توحيد جميع مبادرات السلام الخاصة بجمهورية السودان في إطار يعالج العنف معالجة شاملة مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية والحوار السياسي لتحقيق السلام "الشامل والدائم" خاصة مع الدعوات لوقف إطلاق نار في منبر جدة.

تحذير من الصراع

وقال البيان إن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد) والاتحاد الأفريقي كلفتا بتسريع المشاورات لتحديد جدول الأعمال والمكان وتحديد المشاركين والمسائل الأخرى ذات الصلة لإجراء حوار سياسي في جمهورية السودان يحدد بوضوح العملية السياسية.

وتبنى البيان الختامي للإيقاد تحذيرًا جديًا من أن الصراع في جمهورية السودان أصبح "معقدًا"، مع تزايد  المخاطر بأن يأخذ "بُعدًا إقليميًا" مع مشاركة حركات مسلحة أخرى والانتشار السريع للأسلحة.

وزار البرهان جوبا قبل يومين وعقد لقاءً مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت قبل ساعات من قمة "الإيقاد". وقال محللون دبلوماسيون إن الزيارة كانت لترتيب الوضع قبيل اجتماع "الإيقاد".