عودة التحويلات المصرفية الخارجية.. خبير اقتصادي: شرط نجاحها تعويم الجنيه

عودة التحويلات المصرفية الخارجية.. خبير اقتصادي: شرط نجاحها تعويم الجنيه

الدولار الأمريكي (24 الإخباري)

بدأت بعض البنوك السودانية تبادل المراسلات المالية مع السودان منذ الشهر الماضي واستقبلت بنوك في العاصمة تحويلات رسمية بالعملة الأجنبية في خطوة تُنهي العزلة عن القطاع المصرفي السوداني.

عادت المراسلات البنكية بشكل طفيف لكن تفعيلها سيكون في انتظار هيكلة المصارف

وبدأت هذه الإجراءات بعد رفع الولايات المتحدة الأميركية اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب اعتبارًا من 15 كانون الأول/ديسمبر 2020، عقب انتهاء مهلة مُنحت للكونغرس لم يعترضها فيها على شطب السودان من قائمة الإرهاب.

اقرأ/ي أيضًا: وقفات احتجاجية أمام أربع مؤسسات حكومية للمطالبة بالعدالة لمعمر وميخائيل

وأبلغ مصدر من بنك السودان "الترا سودان" أن بعض البنوك الأميركية أرسلت تحويلات إلى البنوك السودانية هذا الأسبوع مشيرًا إلى أن البنك المركزي تلقى معلومات موثقة عن إتمام مراسلات مالية كانت متوقفة لـ(23) عامًا.

وأشار المصدر إلى أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي أصبحت ضمن نطاقات البنوك السودانية منذ شهر عقب رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب موضحًا أن السودانيين على مستوى الأفراد يمكنهم تحويل الأموال عن طريق البنوك الأميركية شريطة تعاملها مع بنوك سودانية كمراسلين لها.

وأضاف المصدر: "المعاملات المصرفية عادت لبعض البنوك والدول لكن حتى يتم تعيين مراسلين للبنوك السودانية بالخارج ينبغي أن يطوف وفد من البنك المركزي واتحاد المصارف على البنوك الخارجية لتعيين مراسلين وإجراء اتفاقات من هذا النوع".

وضربت العزلة البنوك السودانية منذ (23) عامًا واشتدت في العام 2006، حيث لجأت الولايات المتحدة الأميركية لتضييق الخناق على جميع البنوك حول العالم بالتشديد على إيقاف التعامل مع البنوك السودانية وتوقيع عقوبات رادعة عليها.

وتقدر خسائر القطاع المصرفي السوداني جراء هذا العقوبات بحوالي (40) مليار دولار كما تم حرمان القطاع المصرفي من التكنولوجيا المتقدمة لتشغيل أنظمة البنوك والتحويلات المالية وماكينات الصرف.

علاوة على ذلك لجأت الحكومة منذ سنوات إلى جلب الأموال من الخارج عن طريق الحقائب المحمولة بواسطة موظفي بنك السودان.

من جهته أشار مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية آدم حريكة في تصريح لـ"الترا سودان" أن السودان بمجرد وداع القائمة السوداء أصبح دولة طبيعية من حقها أن تتبادل المعاملات المصرفية مع دول العالم موضحًا أن الحكومة ستقوم بإجراءات داخلية لترتيب الأوضاع المصرفية ليكون هذا العام هو عام "الضرائب والمصارف".

لكن المحلل الاقتصادي حسام الدين إسماعيل قلل في تصريحات لـ"الترا سودان" من الأنباء المتداولة عن عودة المراسلات البنكية بين السودان ودول العالم مشيرًا إلى أن الإجراءات تتطلب إصلاحات جذرية في قطاع المصارف إلى جانب تعويم سعر الصرف للعملة المحلية حتى يكون جاذبًا للتحويلات.

وتابع إسماعيل: "واحدة من شروط مجموعة أصدقاء السودان والدول المانحة إجراء إصلاحات مصرفية ولا يمكن أن تضخ الولايات المتحدة أموالًا تقدمها إلى السودان إلى البنوك المحلية لأنها غير موثوقة ومجالس إدارتها تحت سيطرة أنصار النظام البائد".

وأردف: "ربما تُدار المنح والقروض التي تخصص للسودان عن طريق دول أخرى مثل الإمارات، لكن لا أعتقد أن المجتمع الدولي على استعداد لإرسال أموال إلى القطاع المصرفي المحلي".

وتوقع حسام الدين إسماعيل أن تقوم الحكومة الانتقالية بتعويم سعر الصرف وتعرفة الجمارك وتحديد سعرها حسب العرض والطلب حتى تجذب التحويلات المصرفية، وهي إجراءات في نظر المحلل الاقتصادي، ستؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي وربما أدت إلى اضطرابات اجتماعية وتزايد معدلات الجريمة لافتًا إلى أن أي إجراء اقتصادي "له ثمنه الفادح".

فيما رجح أمين العلاقات الخارجية باتحاد أصحاب العمل السوداني أسامة الطيب في تصريح لـ"الترا سودان" أن تبدأ المراسلات البنكية خلال خمسة أيام بصورة رسمية مشيرًا إلى أن زيارة مسؤولة بنك التصدير والاستيراد الأمريكي إلى الخرطوم تكسر عزلة مصرفية فرضت منذ العام 1993 على السودان واشتدت في العام 2006 عقب تشديد الولايات المتحدة للعقوبات المصرفية على البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: تجميد العمل بالمقترحات المطروحة للمناهج الجديدة

ويؤكد أسامة الطيب أن إنهاء المقاطعة المصرفية بين السودان ودول العالم يساعد على استيراد المنتجات من بلد المنشأ لأن السداد سيكون عبر النوافذ البنكية بدلًا من التوجه إلى أسواق بديلة مثل السوق الإماراتي.

خبير اقتصادي: التحويلات البنكية الخارجية ستنعش العملة المحلية وتُنهي سلطة السوق الموازية للعملة

ويتوقع الطيب تلاشي السوق السوداء للعملات في السودان جراء عودة النظام المصرفي وقال: "إما أن يكيف القطاع الموازي وضعه ليكون مع النظام المصرفي أو عليه أن يكون مستعدًا للتلاشي".

ويقول أمين العلاقات الخارجية باتحاد أصحاب العمل السوداني أسامة الطيب إن المنح والقروض التي ستأتي إلى السودان عبر المراسلات المصرفية ستنعش الجنيه لأنه حتى تسليم التحويلات بالعملة الأجنبية يزيد من احتياط النقد الأجنبي بالتالي إنعاش الجنيه السوداني.

اقرأ/ي أيضًا

السودان يوقع رسميًا "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع دولة الاحتلال

إجراءات حكومية لسيارات الـ"بوكو حرام" تدفع المئات إلى المبيت في قرِّي