سلّم خماسي في

سلّم خماسي في "بيت العود العربي" بالخرطوم

بيت العود العربي بالخرطوم (الترا سودان)

الزيارة التي سجّلها "الترا سودان"، إلى بيت العود العربي بالخرطوم، بعد عام على افتتاحه، تجعلك تلحظ الإقبال الكبير والنوعي على تعلّم آلة العود، من فئات عمرية مختلفة، بينهم أسرة "أب وأم وأولادهما الثلاثة". حيث بلغ عدد الدفعة الأولى (٦٠) دارسًا، بينهم تسعة دارسات. توزعوا إلى أربعة فصول، (١٥) دارسًا في كُلٍ منها، ويُشرف على كل فصلٍ أستاذ متخصص، ومتخرّج من أحد بيوت العُود العربية، كشرط للالتحاق في بيت العود في وظيفة أستاذ، وهم: أحمد حميد، مجاهد خالد، عبد القادر إبراهيم، مازن الباقر وهو المدير الإداري لبيت العود. مع استثناءٍ لأستاذ مادة الصولفيج، وأساسيات الموسيقى، التي يقوم بتدريسها الموسيقي السوداني د. حُسام عبد السلام.

أستاذ العود "مجاهد خالد": لا يستقيم تعليم شخص آلة العود بطريقةٍ احترافيةٍ وهو لا يستطيع قراءة النوتة الموسيقية

وأهمية هذه المادة بحسب مجاهد خالد، الأستاذ ببيت العود العربي بالخرطوم، والمتخرّج في بيت العود العربي بالقاهرة 2016، في حديثه لـ"الترا سودان": "أنها تُعلّمهم قراءة النوتة الموسيقية، إذ لا يستقيم تعليم شخص آلة العود بطريقةٍ احترافيةٍ وهو لا يستطيع قراءة النوتة الموسيقية".

اقرأ/ي أيضًا: "عائشة الفلاّتية".. صوت الوعي الوطني والتمرّد في أغنية السودانيين

في شباط/فبراير من العام الماضي، اُفتتح بيت العود العربي في الخرطوم، ليكون أول مركز تدريبي متخصّص في تدريس آلة العود منفردةً. بإشراف مدرّسين متخصصين في هذه الآلة، وتلقوا تأهيلًا أكاديميًا في بيت العود العربي بالقاهرة. على أنْ يمنح بيت العود في الخرطوم شهادةً تُتيح للمتخرجين منه، تدريس آلة العود مستقبلًا، والعمل به.


بيت العود الخرطوم

وتمتد فترة الدارسة للذين لا يشترط أنْ يكون لهم خلفية موسيقية، بل شرط الأذن السامعة للموسيقى، إلى سنتين، تُقسّم على فتراتٍ اختباريةٍ كل ثلاثة أشهر، يكون شرط الانتقال فيها تجويد ما تلقاه الدارس، وهضم المنهج الموضوع من جانب بيت العود العربي، الذي ألّفه الموسيقار العراقي "نصير شمّة".

وتتوقّع إدارة بيت العود، أنْ ينضم إلى طاقم التدريس أحد الذين سيتخرّجون ضمن الدفعة الأولى، لما لمسوهُ من اهتمامٍ وحدبٍ على تعلّم آلة العود وموسيقاه عند بعض طلاب هذه الدفعة.

ويتميّز بيت العود العربي في الخرطوم، دونًا عن بيوت العود العربية الأخرى، بذات ما يُميّز الموسيقى السودانية، وهو السُلّم الخماسي. على أنْ يتخصص بيت العود العربي في الخرطوم، في تدريب الموسيقيين السودانيين، والراغبين في تعلّم آلة العُود، وتطوير قُدراتهم، وصولًا إلى تقديمهم للمسارح الإقليمية والعالمية، عبر تراث الموسيقى السودانية، أو عبر مؤلفاتهم الخاصة.

اقرأ/ي أيضًا: ربما أكون مهووسًا بالتغيير

يُميّز العزف على آلة العود، في السودان، عن بقية الأعواد العربية، السُلّم الخماسي، وهو ما انتبه له أصحاب فكرة إنشاء بيت عود في السودان.

وهو ذات الأمر الذي نبه له "مجاهد خالد"، أستاذ آلة العود، ببيت العود العربي في الخرطوم، حيث يقول: "نُركّز في تدريس العود بالسودان، على السُلّم الموسيقي الخماسي، بجانب سلالم عربية ميجور، وعجم".

وهو ما يتم التركيز عليه في المناهج التي يُقدمها أساتذة العود بشروط. يعود مجاهد في حديثه مع ألترا سودان، ليذكرها بقوله: "شرطنا مع الدارسين إكمال المنهج بكل فتراته، المقسّمة إلى ثلاثة أشهر، ثم التحضير للتخرج بمشروعٍ، وهو عبارة عن حفلٍ يُنفّذ فيه الدارس أربعة مدارس موسيقية: سوداني، عراقي، تركي، ومصري. مع قالب سماعي مثل الموشحّات. كما يُتيح بيت العود مساحةً في التخرّج للدارسين لتقديم عمل من تأليفهم الخاص، للموهوبين منهم".

وانضمّ بيت العود العربي في الخرطوم، في مشروع بيت العود العام الماضي، بإشرافٍ من الموسيقار العراقي نصير شمّة، الذي أسس بيت العود العربي في القاهرة 1998. وبرعايةٍ من "مجموعة دال". ليكون السادس في ترتيب بيوت العود التي تحتضنها العواصم العربية، ضمن مشروع بيت العود، وهي: القاهرة، أبو ظبي، بغداد، الجزائر، والاسكندرية.

ويهدف بيت العود العربي في الخرطوم، إلى تعريف السودانيين بآلة العود، القريبة من كثيرين منهم، لكن بطريقةٍ احترافية. وأنْ يكون بيت العود نواةً لتعريف السودانيين وغيرهم، بالموسيقى السودانية، حيث زار بيت العود الكثير منهم.

اقرأ/ي أيضًا: الرقص الشعبي في السودان.. الهوية المنسية

وارتبطت آلة العود بالكثير من الموسيقيين والمغنيين السودانيين، واستخدموها آلةً أساسيةً في تلحين أغنياتهم، يأتي في مقدّمة هؤلاء: حسن عطيّة، الذي كان يُلّقب بأمير العود، برعي محمد دفع الله، بشير عبّاس، أسماء حمزة، محمد الأمين، مصطفى سيد أحمد، التاج مصطفى، أحمد شاويش. ومن الجيل الجديد: عوض أحمودي، مجاهد عُمر، وعامر الجوهري وأزيزة الأمين.

ويذكر العارفون بتاريخ الموسيقى في السودان، أنّ السودانيين، عرفوا آلة العود في العقد الثاني من القرن الماضي. وبرزت عُدة أسماء، اشتهر منهم عبد القادر سُليمان، باعتباره أول سوداني يتعلّم العزف على آلة العود، بجانب خليل فرح.

يُخطّطُ بيت العود العربي في السودان، لتنظيم حفلاتٍ شهريةٍ، يُقدّمها أولًا أساتذة بيت العود، بتذاكر رمزيةٍ، إحياءً للأنشطة، وجذبًا للجمهور

وخصص بيت العود في الخرطوم، بجانب تدريسه لموسيقى آلة العود، ورشةً لصناعة العود، وهي أول ورشةٍ سودانية محترفةٍ لصناعة العود في السودان، يُشرف عليها العراقي "يعرب محمد فاضل"، ويُتوقّع أن تكتمل صناعة أول عود سوداني من هذه الورشة الأسبوع المقبل.


ورشة صناعة آلة العود

كما يُخطّطُ بيت العود العربي في السودان، لتنظيم حفلاتٍ شهريةٍ، يُقدّمها أولًا أساتذة بيت العود، بتذاكر رمزيةٍ، إحياءً للأنشطة، وجذبًا للجمهور، في محاولة من بيت العود للتعريف أكثر بآلة العود. كما يُخطّط بيت العود أيضًا مستقبلًا لتكوين أوركسترا لآلة العود، يكون قِوامها أساتذة وطلاب بيت العود في الخرطوم.

 

اقرأ/ي أيضًا

فرانسيس دينق.. خمسة عقود في ملاحقة سؤالات الهُوية

فضيلي جمّاع.. المشي على حبل الكتابةِ المشدود