زيادة قطوعات الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة تثير سخطًا شعبيًا

زيادة قطوعات الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة تثير سخطًا شعبيًا

يتزامن انقطاع الكهرباء مع موجة حر تزيد عن (40) درجة مئوية (رؤية)

يخيم الظلام على منزل إسماعيل عبد الله بحي الصحافة جنوب الخرطوم منذ الساعة السادسة مساءا ويكون المكان معتمًا وهادئًا حتى الساعة (12) منتصف الليل، وتعمل أجهزة التبريد والمراوح والبراد والتلفاز من جديد مع عودة التيار في هذا الوقت.

يعود التيار الكهربائي يوميًا منتصف الليل لينقطع مجددًا في وقت مبكر من الصباح

وفي صبيحة اليوم التالي عند الساعة السادسة صباحًا يغادر  التيار الكهربائي كامل المنطقة التي يسكنها عبد الله على أمل العودة عند الساعة الخامسة أو السادسة مساءًا وهي برمجة قطوعات تستمر بهذه الطريقة منذ آب/أغسطس 2020 في جميع أنحاء البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: طبيب مختص لـ"الترا سودان": مؤشرات خطيرة حول نسب تعاطي التبغ في البلاد

وتدير وزارة الطاقة الإنتاج الشحيح للكهرباء بالتناوب بين القطاعات السكنية والخدمية والصناعية وبات من الصعب تغطية الاستهلاك في وقت واحد لجميع القطاعات.

وتعزي وزارة الطاقة نقص الإمداد الكهربائي إلى عدم توفر الوقود وقطع الغيار للمحطات الحرارية التي تتوزع بين العاصمة وولاية النيل الأبيض.

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى فوق الـ(40) درجة مئوية منذ نهاية الأسبوع الماضي زادت قطوعات الكهرباء من أربعة ساعات إلى عشرة ساعات في اليوم وعبر مواطنون عن سخطهم من تزايد القطوعات بشكل أدى إلى إيقاف حياتهم الضرورية.

ويقول عز الدين عبد الله العامل في مطحنة حبوب بالسوق الشعبي جنوبي العاصمة لـ"الترا سودان" إن المطحنة تعمل يومًا بعد يوم بسبب قطوعات الكهرباء أي أسبوعين فقط في الشهر.

وأشار عبد الله إلى أن المطحنة لا تعمل بالمولد الكهربائي لأن شراء الوقود من السوق الأسود يكبده خسائر فادحة وينتظر الإمداد العام للشبكة القومية فيما تستمر القطوعات عشرة ساعات في الفترة الصباحية يومًا بعد يوم لذلك يغلق المطحنة ويغادر.

ويواجه السودان نقصًا كبيرًا في الإمداد الكهربائي نتيجة تدني الإنتاج من المحطات الحرارية والمائية إلى أقل من (1800) ميغاواط/ساعة فيما رفعت وزارة الطاقة الإنتاج في شهر نيسان/أبريل الماضي بالتزامن مع شهر رمضان إلى (2400) ميغاواط لكنها تقول إنها كانت خطة مؤقتة لتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء في شهر رمضان.

عدم انتظام إمدادات وقود الفيرنس والديزل وقطع الغيار لمحطات الكهرباء من أسباب انخفاض إنتاج الطاقة في البلاد

وكان وزير الطاقة والتعدين جادين علي عبيد أعلن في مؤتمر صحفي الخميس الماضي أنه قلق من حدوث نقص مفاجئ في الإمداد الكهربائي دون أن يدل بالمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، لكن عدم انتظام إمدادات وقود الفيرنس والديزل وقطع الغيار لمحطات الكهرباء يعد من الأسباب التي تقلل من إنتاج الطاقة في البلاد.

وتقول الهيئة العامة للأرصاد الجوية في السودان إن البلاد تشهد موجة حر ترتفع فيها درجات الحرارة إلى فوق الـ(40) درجة مئوية ومع ارتفاع حرارة الطقس يتزايد الطلب على الإمداد الكهربائي لتشغيل أجهزة التبريد سيما في المدن ومن بينها العاصمة التي تستهلك (40)% من طاقة الشبكة القومية للكهرباء.

وذكر أبوبكر حسن العامل بمخبز في ضاحية جبرة جنوب العاصمة وهو يضخ الوقود على المولد الكهربائي لـ"الترا سودان" أن قطوعات الكهرباء تضاعف من تكلفة إنتاج الخبز، وعندما لا نجد الديزل لا نعمل ويحدث شح في الخبز في الأحياء المجاورة.

وعمد مجلس الوزراء إلى تشكيل غرفة حكومية لتوفير إمدادات الوقود للمحطات الحرارية لكن شح العملات الصعبة لدى البنك المركزي يعطل تسريع وتيرة إتمام الصفقات مع الشركات الموردة لهذه السلع.

ويحتاج قطاع الكهرباء إلى (250) مليون دولار لتأهيل المحطات الحرارية وشراء قطع الغيار والتعاقد مع شركات الصيانة التي تطلبها الحكومة من الهند والصين وألمانيا.

أقرأ/ي أيضًا: خبير: مطابقة مقاطع فض الاعتصام مع أقوال الشهود قد تسفر عن نتائج هائلة

ويؤكد الخبير في مجال الطاقة إيهاب محمد علي في تصريحات لـ"الترا سودان" أن قطاع الكهرباء يحتاج إلى ملياري دولار لانتشاله من الحالة الراهنة التي وصفها بالمتردية.

وأوضح علي أن القطوعات لن تنتهي قريبًا في ظل عدم توفر العملات الصعبة لصيانة المحطات الحرارية إلى جانب عدم انتظام سلاسل توريد الوقود إلى المحطات.

أرسل "الترا سودان" اسئلة واستفسارات إلى مدير الشركة القابضة للكهرباء لكنه لم يرد عليها

وأرسل "الترا سودان" اسئلة حول زيادة ساعات برمجة قطوعات الكهرباء إلى مدير الشركة القابضة للكهرباء عثمان ضوء -شركة حكومية- لكنه لم يرد عليها.

اقرأ/ي أيضًا:

مرشحون لوزارة التعليم من شركاء السلام ولجنة التعليم ترفض التعيين بالمحاصصة

البنى التحتية بالخرطوم: العمر الافتراضي لبعض الطرق انتهى تمامًا