المرأة في الدراما السودانية.. الأمل في الحرية

المرأة في الدراما السودانية.. الأمل في الحرية

مقتطف من فيلم "ستموت في العشرين"

يعد ملف المرأة في الدراما السودانية، من أهم القضايا التي تعكس الواقع الذي تعيشه المرأة السودانية المبدعة، وهي الصورة التي تعكس للرأي العام أوضاع النساء.. في التقرير التالي نجيب على سؤال ما هو واقع المرأة السودانية في الدراما؟

المرأة والدراما 

وتحدثنا الفنانة القديرة حرم بشير، عن تاريخ المرأة في الدراما السودانية، قائلة: "كان وجود المرأة في الدراما مشكلة كبيرة في المجتمع السوداني، وعانى الجيل الأول من النساء قبل ظهور معهد الدراما والمسرح، وكان دخول المرأة للمجال الدرامي عن طريق الصدفة أو للحوجة المادية مثل المعلمات والمذيعات. وأول تجارب للمعلمات كانت مع فائزة عمسيب ورابحة أحمد محمود وسمية عبداللطيف، وكانت هذه الفترة في ستينات وسبعينات القرن الماضي. 

حرم بشير: فترة الثمانينات شهدت بداية الموجة الثانية لدخول المرأة مجال المسرح

ووتشير حرم بشير، إلى أن فترة الثمانينات شهدت بداية الموجة الثانية، ودخلت المرأة مجال المسرح بصورة أوسع وأكثر ثقة، واستوعبت كلية الموسيقى والدراما أشخاص ناضجين، وظهرت فترة الانفتاح في التسعينات، وتكونت الجمعيات مثل جمعية الأصدقاء، وبرز دور قصر الشباب والأطفال.

اقرأ/ي أيضًا: صورة المرأة السودانيّة في رسومات آلاء ساتر

وتمضي حرم بشير قائلة، إنه وبعد أن أثبتت المرأة مكانتها في الدراما، تبلورت أدوار المخرجات وغيرهن، مع ذلك، لم تأخذ المرأة مساحة كافية للتعبير عن قضاياها، ونجد الشخصيات متكررة.  

قيود حول الدراما 

وتقول عضوة جماعة الفيلم السوداني عفراء سعد، إن السلوك القديم الذي زرعته الإنقاذ أصبح هو السلوك العام للدراميين، فلا وجود للتغيير لأن جزءًا كبيرًا من قبيلة الدراميين ما زالوا ينتهجون ذات المحاذير القديمة، وصارت أشبه بالعرف السائد، أما في المسرح فتوجد مساحة من الحرية في أنماط الملابس والنص.

وكشفت عن إخراجها لفيلم تسجيلي طويل يتحدث عن الإقصاء السياسي والاقتصادي للنساء، ووجدت الكثير من القيود التي لا تزال تمارس على النساء، على حد قولها.

وتضيف عضوة جماعة الفيلم السوداني قائلة، إنه من النادر في الأعمال الدرامية وجود نساء يعملن في مجال التصوير والموسيقى التصويرية والمونتاج والإنتاج والديكور، وتحولت هذه المهن حكرًا على الرجال، أما الإخراج فبرز عدد من الأسماء مؤخرًا، بحسب عفراء.

 وتأمل عفراء سعد بخروج الدراما السودانية إلى العالمية، قائلة: "لا شيء يأتي على طبق من ذهب، لا بد من الاجتهاد والتطوير المستمر. وقالت لـ"الترا سودان" لا تزال الدراما السودانية تعمل بذات العقلية القديمة، التي اختزلت المرأة في كثرة حديثها ونقلها للأخبار داخل الحي الصغير والخائفة من زوجها، مع وجود تجارب قليلة جيدة، وأتمنى أن أرى المرأة كما هي في الواقع الطبيبة، القاضية، سيدة الأعمال.

المسكوت عنه دراميًا

وفي سياق متصل، قالت الممثلة والدرامية صابرة محمد أحمد، إن الدراما لا تتناول جميع قضايا المرأة المسكوت عنها، ويتم إخفاء بعض الجوانب وتوصيفها وحصرها في أدوار معينة. 

وتمضي بالقول: "كنت أعمل في دراما الراديو، كنا نتناول كل جوانب المرأة المهمة، مع وجود رقابة شديدة وصارمة على بعض الجوانب ووجود خطوط حمراء وعصا مرفوعة دائمًا لما هو مسموح ومرفوض، بالرغم من ذلك ناقشنا في الإذاعة السودانية كل القضايا، ولكن ليس بالحرية الموجودة حاليًا، وبالنسبة لقضايا الحروب الداخلية كان يتم اغتصاب النساء والاعتداء عليهن، إضافة لقضية نساء المعسكرات، وهي قضايا كانت مسكوت عنها في الفترة الماضية". 

صابرة محمد أحمد: مستبشرون بالعام الجديد للمرأة في عيدها

وتشير إلى أنها خلال عملها لثلاثين عامًا في مجال الإخراج الإذاعي؛ لم تقم بعمل يعكس حياة النساء في المعسكرات وحرمانهن من التعليم والخدمات الأولية، لأنه من المسكوت عنه، وكان يمنع أخذ الكاميرا للذهاب لتلك المناطق لنقل صورة، على حد قولها.

اقرأ/ي أيضًا: معرض للتشكيلية أميمة حسب الرسول بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة

وتضيف: "مستبشرون بالعام الجديد للمرأة في عيدها"، وكشفت لـ"الترا سودان" عن احتفال الدراميات بيوم 8 آذار/مارس في منزل الفنانة القديرة فايزة عمسيب. 

النضال من أجل تحرير الدراما

ويقول الأمين العام لمجلس الثقافة والفنون سابقًا، عالم عباس، لإنه لا يزال الوقت مبكرًا بعد الثورة، لقياس دور المرأة دراميًا، وذلك لأن الفترة قصيرة جدًا، ولتقديم عمل درامي معتبر لدور المرأة في الحقل الدرامي نحتاج إلى عمل ضخم ودراسات، وفي الوقت الراهن لا يوجد تقييم علمي لدور المرأة في الدراما، وحاليًا لا يوجد غير التلفزيون لتقديم أعمال درامية، ولا يزال يسيطر عليه بقايا الإسلاميين والمعروف عنهم تاريخهم القديم في العداء مع المرأة.

وبحسب الأمين العام لمجلس الثقافة والفنون السابق، فإن الجانب الآخر متعلق بالإذاعة وأحوالها الشبيهة بأحوال التلفاز، ويقول: "السوشيال ميديا ليست معيارًا لقياس طبيعة الدراما النسوية، لكن مع هذا وذاك، أرى أن الأعمال السينمائية التي قدمت مؤخرًا وخاصة فيلم "ستموت في العشرين"، ونالت جوائز من ناحية المحتوى والأداء".

اقرأ/ي أيضًا: د. حيدر إبراهيم شخصية العام.. إعلان جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي

ويمضي بالقول: "أجد إن دور المرأة في هذا الجانب ممتازًا، وتوجد تجارب لنساء مخرجات في مشروع "سودان فيلم فاكتوري"، وللأمانة الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم هذه الأعمال، وأنا مؤمن بقدرات المرأة. وفي فترة الثلاثين عامًا الماضية قدمت الكثير من الأعمال المتميزة رغم مناهضتها من النظام المُباد".

عالم عباس: هذه الأعمال تثبت نضال المرأة في المجال الدرامي

ويعلق عالم عباس على عرض التلفزيون لمسلسلات سودانية برزت فيها المرأة بصورة جميلة وكانت محظورة من البث، بالقول: "هذا يدل على مقدرات المرأة السودانية أكثر من تعلقه بالثورة السودانية، لأن هذه الأعمال كانت قبل الثورة ومحظورة من العرض، والشاهد في المسألة إن هذه الأعمال تثبت نضال المرأة في المجال الدرامي، ونشرها وبثها حاليًا لا يتعلق مباشرةً بالثورة الحالية، إنما يحسب لصالح المرأة في تحرير نفسها وتحرير الدراما من القهر الحاصل عليها، ويأتي التحرير الحقيقي من خلال الأعمال الجديدة المفترض أن تخرج في مناخ الأعمال.

ويعد ملف الدراما من الملفات المهملة إلى حدٍ ما من جانب المسؤولين، وخاصة دور المرأة بعد الثورة في المجال الدرامي، وهو دور يحتاج لكثير من البحوث والنقاشات مع أصحاب الفن والدراما لتحرير المرأة دراميًا.

اقرأ/ي أيضًا

كان يغني كي لا يموت.. في تخليد ذكرى الفنان "ربيع عبدالماجد"

"العشق والكتابة".. بن سلامة وإبداع المفهوم