"الأثير أسير".. حملات تصعيد لِفك القيود على الإعلام

وقفات احتجاجية منددة بالانتهاكات ضد الإعلام

احتجاج مُستمر ودعوات للتصعيد المفتوح ولتنفيذ وقفات احتجاجية، أطلقها الصحفيون السودانيون وأجسام صحفية، أبرزها شبكة الصَّحفيين السُّودانيين، على وسائل التواصل الاجتماعي، تنديدًا بما وصفوه بتقييد وقمع الحريات على خلفية إجراءات قيادات الجيش في السودان التي شملت قطع البث عن عدد من إذاعات الموجات القصيرة (FM) في السودان، بعد إعلان الفريق عبدالفتاح البرهان حالة الطوارئ وحل الحكومة الانتقالية.

 اقرأ/ي أيضًا: 26 يومًا من العزلة..صحفيون في خطوط النار

وتفاعلت وسائط التواصل الاجتماعي مع صور ومقاطع مصورة للعاملين بالإذاعة، وعلى أفواههم أشرطة لاصقة. في إشارة للتنديد بكبت حُرية الإعلام، بينما أعلنت شبكة الصحفيين السودانيين عن وقفة احتجاجية، الأربعاء 8 كانون الأول/ ديسمبر، تضامُنا مع الإذاعات الموقوفة عن العمل.

 توقف البث لم يتم عبر قرار رسمي، وقد طالبت قيادة الجيش إدارة الإذاعات بمقابلة هيئة البث الإذاعي بحضور أحد كبار الضباط

وتجاوزت إذاعة "هلا 96" يومها الأربعون خارج فضاء البث الإذاعي، على خلفية قرار من القيادة العسكرية للجيش بقطع البث عن إذاعات الموجات القصيرة، منذ إعلان قرارات قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان، التي عارضتها مجموعات واسعة من الأجسام الثورية المُنظمة في السودان ووصفتها بـ"الانقلاب على السلطة".

 لأكثر من 40 يومًاعاملون بإذاعة هلا 96 يحتجون ضد إيقاف البث
 عاملون بإذاعة هلا 96 يحتجون ضد إيقاف البث 

وبحسب مُتابعات "الترا سودان"، عادت خدمة البث للإذاعات تدريجيًا منذ الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عدا إذاعة هلا 96 ومونت كارلو وبي بي سي عربية، وراديو سوا، التي حُجبت عن البث بواسطة هيئة البث الإذاعي التابعة للحكومة السودانية.

وأفادت مصادر مُطلعة، أن توقف البث لم يتم عبر قرار رسمي، وأن قيادة الجيش طالبت إدارة الإذاعات بمقابلة هيئة البث الإذاعي بحضور أحد كبار الضباط، وهو ضابط برتبة العميد مسؤول عن البث الإذاعي، والذي أوضح أن سبب قطع البث هو "انتقاد إذاعة هلا 96 للقوات المُسلحة".

وعلق المدير العام لإذاعة هلا 96 ياسر أبوشمال، قائلًا: "إن قرار إيقاف البث "ظالم"، لإذاعة حرة وديمقراطية وتعمل بمهنية لدعم التحول الديمقراطي". مُضيفًا أن في استهداف الإذاعات التي تنادي بالانتقال الديمقراطي؛ استهداف للتحول الديمقراطي وشعارات ثورة ديسمبر "الحرية والسلام والعدالة"، وتضييق على الحُريات الإعلامية.

وقفة احتجاجية اعتراضًا على الانتهاكات الموجهة ضد الإعلام

يضيف أبوشمال في حديث لـ"الترا سودان": "حينما تساءلنا عن أسباب توقيف البث؛ طُلب منا مقابلة ضابط برتبة العميد، والذي أوضح أن الإيقاف بسبب "انتقاد إذاعة هلا 96 واستهدافها القيادات العسكرية ".

يقول أبوشمال أوضحنا للمسؤول العسكري: "إن الإذاعة لديها خط وطني واضح، ولا تقبل الانحياز لأي توجهات سياسية" .

 ولفت أبوشمال أن العلاقة بين الإعلام والدولة من اختصاص وزارة الإعلام وليست من مهام القوات المسلحة. وختم حديثه بالقول: "نسعى للعودة للعمل عبر الهواء مباشرة، وإذا لم تتوافر الإمكانية، سنعود للعمل عبر وسائط التواصل الاجتماعي".

 في السياق، نددت شبكة الصحفيين السودانيين في بيان، الأسبوع الماضي، باستهداف المؤسسات الإعلامية المستقلة، مؤكدة أنها "الناقل لنبض الجماهير التي استوت قامتها ضد الانقلابيين". 

 وأشارت الشبكة، في بيان سابق، أنّ الانتهاكات الجسيمة والضربات المُتتالية على حُرية الصَّحافة، منذ وقوع الانقلاب العسكري، لم تنحسر ولم تتراجع، رغم الوعود الكذوبة لرئيس مجلس الوزراء الذي كان يجهر بالقول في أكثر من مُناسبةٍ، بالتزامه بحُرية التعبير والدفاع عن الصَّحافة وحُريتها. مَضيفة أنّ المُؤسّسات الإعلاميّة المُستقلة، تُشكِّل عماد الصَّحافة والإعلام الذي تنشده ثورة ديسمبر الباسلة، ومن أساسيات بناء المُجتمعات الحُرّة، وصيانة حقها في المعرفة والوصول للمعلومات، والتّعبير عن آرائها الحُرّة.

شبكة الصَّحفيين أكدت في بيانها شديد اللهجة رفضها القاطع لكل مُحاولات السُّلطة العسكرية، فرض رؤيتها على وسائل الإعلام المُختلفة، وتُؤكِّد أنّها ستقاوم وبكل قُوةٍ هذا الاتّجاه. وأنّ إذاعة هلا 96 لن تسير وحدها وسنكون بجانبها عَلَى الدَّوام، على حد تعبير البيان.

شبكة الصحفيين السودانيين: المؤسسات الإعلامية هي الناقل لنبض الجماهير التي استوت قامتها ضد الانقلابيين

الصحفية شمائل النور، ترى أن قرار السلطات يمثل تضييقًا للحريات الصحفية، ما اعتبرته "عبثٌ واستسهال" بمسيرة طويلة للصحفيين ومؤسساتهم؛ في طريق نضالهم المستمر لاقتلاع هذه الحريات، والقِتال من أجلها طيلة فترة حُكم الرئيس المخلوع "البشير".

ورصدت اللجنة المشتركة للأجسام الصحفية، في بيان، أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون أثناء أداء عملهم منذ إعلان حل الحكومة، والتي شملت الاعتقال والتحفظ والاعتداء الجسدي ومداهمة بعض مقرّات الصحف وقطع خدمات الإنترنت وقطع البث عن بعض الإذاعات وأبرزها إصابة صحفي بالرصاص أثناء التغطية الإعلامية.

ولفتت شمائل في حديث لـ"الترا سودان"، أن القرارات التي صدرت مؤخرًا تجاه الإعلام، تُمثل بداية لموجة تضييق قد تطال الصحفيين والمؤسسات الصحفية والإعلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي والجميع، إذا لم تواجه بالمقاومة مُباشرة".

  اقرأ/ي أيضًا: عشرات القتلى في موجة اشتباكات قبلية بإقليم دارفور

ودعت النور، كافة الأجسام الصحفية ألا تقبل بأي درجة من درجات الانتهاك والعمل على مقاومتها بكل الطرق، و"وأدها في مهدها"، قبل أن تتطور، وختمت بالقول: "الحريات التي انتزعت في عهد "البشير" جاءت نظير تضحيات كبيرة من الصحفيين".

 ويُذكر أن القائد العام للجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، أعلن في25 تشرين الأول/أكتوبر، حالة الطوارئ وحل الحكومة التنفيذية والمجلس السيادي واعتقال قادة الحاضنة السياسية وعدد من الوزراء، بينما شملت إجراءات حل الحكومة تعطيل البث عن الإذاعات، ومجموعة من الإجراءات التي وصفها مراقبون بـ"الردة" عن مسار الانتقال الديمقراطي، بينما تصفها قيادات الجيش بـ"إجراءات الحفاظ على الأمن القومي".

 اقرأ/ي أيضًا

"فزاعة المهاجرين".. هل تُخفف الضغوط الغربية على العسكريين؟

عم عيني من الهلال الأحمر لوزارة الصحة بولاية الجزيرة