29-أغسطس-2020

سجل النيل والنيل الأزرق مناسيب غير مسبوقة هذا العام (سوشيال ميديا)

يكاد سكان قرية الدبيبة شرق الخرطوم بمنطقة أم ضوًا بان ينتظرون شهر تشرين الأول/أكتوبر وهو موعد انتهاء فصل الخريف للعودة إلى منازلهم التي غمرتها مياه الفيضانات السبت الماضي بالتزامن مع أمطار غزيرة شهدتها الولاية، فيما حذر خبير هندسي الحكومة من تأخر قضايا المساكن الواقعة على أودية النيل، وصرف مبالغ طائلة سنويًا لإيواء وغوث المتضررين عوضًا عن حل الأزمة جذريًا .

يقيم المتضررون من السيول على حافة طريق مرور سريع بين الخرطوم وودمدني في مخيمات وفرتها الحكومة 

لم يجد سكان القرية التي تبعد عن منطقة أم ضوًا بان شرق العاصمة، مفرًا من الإقامة في مخيمات وفرتها الحكومة بشكل عاجل، وشيدت على طريق المرور السريع الرابط بين الخرطوم ومدينة ودمدني بولاية الجزيرة عبر الطريق الشرقي.

اقرأ/ي أيضًا: الحكومة السودانية وحركات دارفور توقعان بالأحرف الأولى سبعة برتوكولات

الأطفال والنساء والعجزة يجلسون في أسرة ويشاهدون الطريق والسيارات المسرعة فيما تحاصرهم المياه، وينظرون إلى منازلهم من بعيد مع ارتفاع مستوى المياه أمامها.

ويناشد التجاني الخير (44) عامًا وهو أحد سكان هذه القرية المنظمات الخيرية بدعم السكان المتضررين من الأمطار والسيول مشيرًا إلى أن الإقامة في المخيمات جوار طريق المرور السريع أمر بالغ الخطورة.

ونقل التجاني لـ"الترا سودان " مأساة عشرات العائلات التي تقطن في مخيمات جوار طريق المرور السريع لدرجة عدم وجود مسافة بين السيارات والمخيمات، مشيرًا إلى أن لجنة الطوارئ لم تجد سوى مرتفعات جوار الطريق الرئيسي لتركيب المخيمات.

وأشار إلى أن المتضررين في اليوم الأول للفيضان اضطروا إلى كسر الأسفلت لتصريف المياه، لأن الجوع حاصرهم نسبةً لعدم تمكنهم من جلب الأغذية من الأسواق.

وأضاف: "هدمنا طريق المرور السريع في موقعين لتصريف المياه التي منعت خروج السكان إلى اليابسة وطلب الغوث بعد ساعات من الجوع، وتعرض حياة الأطفال والمسنين إلى الخطر بسبب الجوع".

وتتزامن كوارث السيول مع تعيين حاكم مدني بولاية الخرطوم، والذي اجتمع أمس الإثنين مع مبادرة نفير التي تعمل في غوث المتضررين من السيول منذ سنوات، وتحديدًا منذ العام 2013، فيما قررت الحكومة منح منزل بضاحية الرياض بالخرطوم كان يقيم فيه القيادي في النظام البائد علي عثمان محمد طه كمقر لإدارة الأزمة بواسطة المبادرة.

ورغم أن شهر آب/أغسطس يمثل ذروة للأمطار والسيول في السودان، إلا أن التحركات الحكومية ووجهت بالانتقادات واعتبرت تدخلاتها متأخرة لدرجة أن مئات العائلات وجدت نفسها تقيم في العراء بشكل مفاجئ منذ السبت الماضي بعد أن غمرت المياه منازلهم ودمرتها. 

فيما أعلن الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم الطيب الشيخ في الاجتماع اليوم الثلاثاء، أن الولاية قررت إنشاء آلية للتدخل السريع لمجابهة طوارئ الخريف مع خطة قسمت إلى خمسة محاور هي: المعالجات الهندسية بواسطة وزارة البنى التحتية، وجانب الغذاء والإيواء والإخلاء تحت مسؤولية وزارة التنمية الاجتماعية والدفاع المدني والهلال الأحمر السوداني، كما أكد الشيح تحمل وزارة الصحة والمجلس الأعلى للبيئة مهام الصحة والبيئة.

أما محور التدخلات للقوات الحكومية بحسب الشيخ، فقد تم إسناده إلى القوات النظامية بمشاركة قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة ولجان الحرية والتغيير ومنظمات المجتمع المدني.

ويرى الخبير في مجال هندسة بناء المدن والتخطيط الحضري أبوبكر سيد في تصريح لـ"الترا سودان"، أن ولاية الخرطوم سنويًا تعيش نفس المأساة مع السيول والأمطار كونها لا تكترث باجتثاث الأزمة من جذورها بإبعاد المناطق السكنية عن "مجاري النيل والسيول".

وأوضح سيد أن النظام البائد يتحمل مسؤولية توزيع مخططات سكنية لأغراض الدعاية السياسية والحصول على تريليونات الجنيهات من بيع "أودية جريان المياه" إلى المواطنين كمخططات سكنية دون رقابة حكومية، خاصةً في عهد الوالي المخلوع الأسبق عبد الرحمن الخضر الذي باع مئات المخططات السكنية في العاصمة، ولم توضح الحسابات أين ذهبت إيراداتها.

ويشير سيد إلى أن الحل الجذري هو إبعاد المساكن التي تتضرر سنويًا من "الأودية ومجاري السيول"، لأن الدولة تصرف مبالغ طائلة لغوث المتضررين، ورغم ذلك تظل الاستجابة قطرة في محيط من المعاناة التي تطال الآلاف من المتضررين.

كما ينبه سيد إلى أهمية تصريف مياه الأمطار عن شوارع العاصمة، معربًا عن أسفه أنه بعد أكثر من ستين عامًا من الاستقلال ظلت شوارع الخرطوم كما تركها الاستعمار البريطاني دون إضافة تذكر، بل تدهورت بشكل غير مسبوق.

اقرأ/ي أيضًا: قرية "الكيلو 20".. خارج ذاكرة الدولة داخل قلب الوطن

وكان وزير الداخلية ورئيس المجلس القومي للدفاع المدني الفريق أول شرطة الطريفي إدريس دفع الله، أكد أن مناسيب الأنهار بمحطات الديم ود مدني والخرطوم و شندي وعطبرة و دنقلا سجلت منذ  السبت الماضي معدلات أرقام أعلى من معدلات نفس اليوم من العام 2019. 

خمس وفيات وثلاثة إصابات وانهيار (1110) منزلًا، وانهيار جزئي لعدد (1272)آخرين هي خسائر الخريف المرصودة حتى الآن

ونوه في تقرير تلاه الإثنين إلى أن الموقف حتى اليوم بكل السودان في خريف 2020، بعد حصر الخسائر والممتلكات يشير إلى وفاة خمسة أشخاص وثلاثة إصابات مع انهيار كلي لعدد (1110) منزلًا، وانهيار جزئي لعدد (1272)آخرين.

اقرأ/ي أْيضًا

وزير الداخلية: انهيار 2382 منزلًا وخمس وفيات جراء الخريف في السودان حتى الآن

فيضان "الزومة".. دمار عشرات المنازل والأهالي يستغيثون