18-يوليو-2023
قوة من الدعم السريع (Getty)

تُتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق منذ بدء الحرب في السودان (Getty)

قال مرصد الصراع في السودان إن هناك أدلة على أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تورطوا في عمليات "تدمير شامل ومنهجي" استهدف ما لا يقل عن (26) مجتمعًا محليًا في دارفور، وفي التهجير القسري لما لا يقل عن (668) ألف مدني، إلى جانب تخريب البنية التحتية المدنية الضرورية للبقاء على قيد الحياة في تلك المناطق.

وأوضح المرصد في تقرير حديث له اطلع عليه "الترا سودان" أن هذه الأدلة تشير لانتهاكات شملت استهداف مساكن المدنيين والمدارس والمستشفيات وأسواق المواد الغذائية والبنية التحتية للاتصالات والمياه والكهرباء، فضلًا عن استهداف المنشآت الإنسانية في عموم دارفور.

مرصد الصراع في السودان: الانتهاكات الموثقة في التقرير والمنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تخرق العديد من نصوص القانون الدولي

ولفت المرصد الذي أنشأته الحكومة الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي، إلى عمليات اعتقال وقتل خارج نطاق القضاء استهدفت الرجال والفتيان في دارفور، وقال إن قوات الدعم السريع وحلفاءها هم من ارتكبوها، كما أكد أن هذه القوات انخرطت في أعمال عنف جنسي على "نطاق واسع"، مع تسجيل عشرات حالات الاغتصاب المبلغ عنها، مشيرًا إلى أنه "من شبه المؤكد أن الأرقام المسجلة أقل من الأرقام الحقيقية التي قُدرت بالآلاف" - حد قوله.

وكانت وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل الحكومية قد كشفت في مجموعة من التقارير منذ بداية الصراع في السودان عن حالات عديدة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع في العاصمة الخرطوم وولايات دارفور، قائلة إن معظم الحالات منسوبة إلى قوات "ترتدي زي الدعم السريع".

وقال مرصد الصراع في السودان إن الانتهاكات الموثقة في التقرير والمنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، تخرق العديد من نصوص القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي الذي يتضمن أحكام الإبادة الجماعية.

وسلط التقرير الذي اطلع عليه "الترا سودان" الضوء على ما وصفها بـ"محاولات منهجية" من قبل قوات الدعم السريع للسيطرة على المدن الرئيسية في جميع أنحاء دارفور وحصارها، وكشف عن "تدمير متعمد" للقرى الواقعة على طول مسار هذه القوات، قائلًا إن ذلك يؤدى إلى التهجير القسري للسكان المدنيين ويمنعهم من العودة. 

وأشار إلى أن المجتمعات التي تعرضت لهجمات قوات الدعم السريع تتشكل بالأساس من "المساليت" وغيرها من الجماعات غير العربية في دارفور، بما في ذلك "الفور" و"الزغاوة".

مخزن أدوية مدمر في نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور (Getty)
مخزن أدوية مدمر في نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور (Getty)

تقرير المرصد قال إن أنماط هجوم قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تتطابق مع الفظائع والجرائم التي ارتكبتها الحكومة السودانية و"مليشيات الجنجويد" في عامي 2003 و2004، وذلك من خلال استهداف المجتمعات والبنية التحتية الضرورية للحفاظ على الحياة. وأضاف: "عادت قوات الدعم السريع إلى قواعد اللعبة التي استخدمها الجنجويد في 2003-2004". والجنجويد هي جماعات مسلحة انتشرت في دارفور أثناء الصراع المسلح في العام 2003 والأعوام اللاحقة، وتنسب إلى هذه المليشيات جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب ارتكبت أثناء النزاع.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الثالث عشر من الشهر الجاري، إنه تلقى "معلومات موثوقة" تفيد بدفن جثث ما لا يقل عن (87) قتيلًا من قبيلة "المساليت" وقبائل أخرى يُزعم أنهم قُتلوا بواسطة قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها في غرب دارفور في مقبرة جماعية خارج مدينة الجنينة. وأوضح المكتب الأممي أن عملية الدفن جاءت تنفيذًا لأوامر من الدعم السريع، مشيرًا إلى أن السكان المحليين أُجبروا على التخلص من الجثث في مقبرة جماعية مما حرم الموتى من أن يُدفنوا في إحدى مقابر المدينة بكرامة.

وبناءً على "معلومات موثوقة" قال المكتب الأممي إنه جمعها، فإن المدفونين في المقبرة الجماعية قُتلوا بواسطة قوات الدعم السريع والمليشيات الموالية لها في الفترة بين 13-21 حزيران/يونيو في أحياء "المدارس" و"الجمارك" في مدينة الجنينة، ومن ضمنهم العديد من ضحايا العنف الذي أعقب مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر في 14 حزيران/يونيو بعد وقت قصير من اعتقاله بواسطة الدعم السريع.

https://t.me/ultrasudan

وأكد مرصد الصراع في السودان على أن القوات المسلحة السودانية "فشلت باستمرار" في توفير حماية ذات مغزى للمدنيين، بما في ذلك التدخل لمنع القتل خارج نطاق القضاء لقادة رئيسيين بالحكومة، والذين يمثلون أيضًا شخصيات رئيسية بين "المساليت" وغيرهم من الجماعات العرقية غير العربية.

وكانت قوات الدعم السريع قد ألقت القبض على والي ولاية غرب دارفور خميس عبدالله أبكر، وهو قائد حركة التحالف السوداني وينتمي إلى مكون المساليت، وقُتل عقب القبض عليه، فيما نفت قوات الدعم السريع تورطها في مقتله.

وأشارت البيانات التي تناولها التقرير إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها كانت في كثير من الأحيان القوات الوحيدة في المنطقة التي تحدث فيها الانتهاكات، واستنتج من ذلك أن التدمير "واسع النطاق والمنهجي" الذي استهدف (26) مجتمعًا محليًا في دارفور منذ منتصف نيسان/أبريل 2023 يمكن أن يُنسب إلى هذه القوات.

نهبت ودمرت أسواق الجنينة بولاية غرب دارفور (Getty)
نهبت ودمرت أسواق الجنينة بولاية غرب دارفور (Getty)

وبحسب التقرير، وجد مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية "ييل" للصحة العامة، أن بعض المجتمعات التي استهدفتها هذه القوات تعرضت لحملة تدمير "ممنهج"، إذ تمت "تسوية مجتمعات بأكملها بالأرض" في بعض الحالات، وفي حالات أخرى، تم استهداف المراكز السكانيةوالبنية التحتية. وقال المختبر إن هذا يدل "بدرجة كبيرة" على نية قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها "لجعل هذه المجتمعات غير صالحة للسكن" - وفق تعبيره.

ووفقًا لمختبر البحوث الإنسانية، دُمرت في الجنينة لوحدها ست مدارس، ومسجد، ومبني وزارة الزراعة، إلى جانب هدم وسط المدينة، ومحطة للمياه والصرف الصحي.

وفي نيالا، أكد مختبر "ييل" وجود سوق مدمر وتخريب مرافق الاتصالات، كما تم تأكيد وقوع حرائق واسعة النطاق وتهديم عبر كامل إقليم دارفور، مع إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية - بحسب الأدلة التي حللها مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية "ييل" للصحة العامة.

وتُتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق منذ بداية الحرب في السودان، إذ تعتقل الآلاف في العاصمة الخرطوم دون وجه حق، كما يقوم منسوبوها، بحسب تقارير صحفية وحقوقية، بأعمال نهب وترويع للمواطنين، ذلك إلى جانب العنف الجنسي واسع النطاق الذي تقوم به "قوات ترتدي زي الدعم السريع" بحسب شهادات الضحايا لوحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل في السودان.

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في حزيران/يونيو الماضي أنها ستقوم برصد أنشطة الطرفين المتحاربين في السودان

يذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد أعلنت في حزيران/يونيو الماضي، أنها سترصد أنشطة الطرفين المتحاربين في السودان، وذلك من خلال صور الأقمار الصناعية التجارية وتحليل البيانات مفتوحة المصدر لتوثيق الانتهاكات التي ترتكب خلال الصراع الدائر في البلاد منذ نيسان/أبريل الماضي، وتنشر بعضًا من نتائج هذا الرصد للعموم من خلال منصة مرصد النزاع في السودان. وتوفر منصة المراقبة عن بعد هذه تقارير خبراء بشأن أنشطة النزاع في السودان، بما في ذلك الضرر الذي يلحقه المقاتلون بالبنية التحتية وحركة المعدات العسكرية والتحولات السكانية السريعة. ويمثل هذا الجهد تعاونًا بين شركتي نظم المعلومات الجغرافية إسري (Esri) وبلانت سكيب أي آي (PlanetScape Ai) ومختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل.