حادثة تفجير

حادثة تفجير "الغرانيد".. الغموض سيد الموقف

قنبلة يدوية "غرانيد" (Getty)

منذ انفجار القنبلة اليدوية "الغرانيد"، بحي "الشقلة" الحاج يوسف، ضواحي الخرطوم بحري، ما يزال الغموضُ هو العنوان الأبرز في الحادثة. وما تزال روايات متفرقة وعديدة، تروي الحادثة، وتُشير إلى أكثر من فاعل، وسبب. فيما نُصبتْ أكثر من أربعة صيوانات للعزاء على ضحايا الحادثة في حي الشقلة وحده، وكذلك في أحد أحياء أم درمان. "ألترا سودان"، زار مسرح الحادثة، وخرج بعدّة روايات.

المأساة التي وجدت اهتمامًا واسعًا بين روّاد منصات التواصل الاجتماعي، تمددتْ على أربعة شوارع، لا يفرق بينها إلا أمتار، جلس تحتها المعزّون وأولياء الضحايا، الذين كان أغلبهم من الأطفال

وكان المكتب الصحفي للشرطة، أصدر بيانًا، أمسية الأحد الماضي 19 كانون الثاني/يناير، يقول فيه أنه أثناء حفلٍ بمنطقة الشقلة بالحاج يوسف، انفجرتْ قنبلة يدوية "غرانيد"، كانت بحوزة نظامي، حضر إلى مكان الحفل. ونتج عن ذلك وفاته وأربعة أشخاص، وإصابة أكثر من خمسة وعشرين من الحضور؛ بإصاباتٍ متفاوتة.

اقرأ/ي أيضًا: إعفاء مدير عام مصفاة الخرطوم للبترول والعاملون يهددون بإضراب شامل

المأساة التي نقلتها أمسية الأحد الماضي العديد من القنوات الفضائية، ووجدت اهتمامًا واسعًا بين روّاد منصات التواصل الاجتماعي، تمددتْ على أربعة شوارع، لا يفرق بينها إلا أمتار، جلس تحتها المعزّون وأولياء الضحايا، الذين كان أغلبهم من الأطفال. فيما ظل المنزل الذي قُذفت فيه القنبلة، مزارًا لسيارات الشرطة والإسعاف، أو المتجمهرين من الفضوليين. أما الدماءُ الكثيفة المتناثرة على أرجاء المنزل، فتتوافق مع عدد الضحايا من المقتولين والجرحى، الذين أعلنتْ عنهم الجهات الرسمية، وسجلات المستشفيات والمشارح التي داوت إصاباتهم.

ويحكي شقيق أحد المصابين، بألمٍ ، لـ"الترا سودان"، أنّ شقيقه الناجي (11) عامًا، كان ضمن حضور الحفل، وأصيب بعد نهاية الحفل، بالرغم من أنّه حضر قبل دقائق فقط قبل الانفجار.

الروايات العديدة، لشهود العيان، والضحايا، الذين استمع لهم "ألترا سودان"، تُضيف للحادثة غموضًا على غموضها. إذ ما تزال الدوافع وراء قذف القنبلة "الغرانيد" غير واضحة. وما تزال الروايات من شهود العِيان تُشير إلى جانٍ آخر، يتبعُ لواحدة من الوحدات العسكرية، غير الذي ورد اسمه في بيان الشرطة. وما تزالُ أيضًا أعداد القتلى في ازدياد، بعد أنْ فاضتْ أرواح جرحى آخرين في المستشفيات، لم يكونوا في إحصائية الشرطة من القتلى، وهم الذين تأثّروا بإصاباتهم البليغة. حيث وصلتْ الاحصائيات حتى مساء الثلاثاء 21 كانون الثاني/يناير، إلى ثمانية قتلى.

بكري، أحد شهود العيان، والذي كان قريبًا جدًا من صيوان العُرس، يروي لـ"ألترا سودان"، بأنّه والعشراتْ أمثاله، هبّوا لنجدة المصابين من الجرحى والقتلى، بعد دقيقة أو أكثر من الانفجار. ويصف مكان الانفجار بالمروّع والدموي، نافيًا أنّه سبق له في حياته أنْ رأى مشهدًا شبيهًا. يقول "تراكمتْ الأجساد فوق بعضها البعض، وتناثرت الدماء، المصابين كانوا بين مغمى عليه، وهناك من يصرخ من شدة الألم، وحالة من الفزع تملكت الناجين، صراخ وبكاء والكل لا يعرف ماذا حدث بالضبط".

اقرأ/ي أيضًا: النائب العام يعيد التحري في قضية القتيلة "أديبة" ويأمر بالقبض على المتهمين

ويقول بكري، أنّ النظامي المتهم برمي قنبلة "الغرانيد"، يسكن على بعُد شوارع من مكان سكنه، وهو لا يعرفه بشكل جيد. لكنه يستبعد أنْ يكون قد أقدم على هذه الفِعلة، وهو يقصدها.

في مقابل رواية بكري، تنهض عدد من الروايات الأخرى. يقول خالد، وهو صديق أحد المتوفين، بأنّه شاهد أثناء الحفل، النظامي المتهم، وهو يستعرض بقنبلة الغرانيد، بين أصدقائه، على سبيل الزهو. ويؤكد بأنّه لم يكن ينوي قذفها في مكان العُرس، ويستنتج أنّها سقطتْ منه عن طريق الخطأ، ولم يستطع التحكّم بها، فوقع الحادث.

ومن الروايات التي تزيد الغموض حول الحادثة، أنّ الجاني رمى بالقنبلة، نتيجة خلافٍ عائلي، تطوّر فيما بعد إلى شجار، كانت نتيجته إلقاء القنبلة. هذا بجانب رواية رابعة، تُشير إلى أنّ ما حدث كان انتقامًا من المتهم، بسبب رفض أسرة العروس تزويجها له، فقام بما بتفجير القنبلة انتقامًا. ورواية خامسة، تقول بأنّ النظامي توفى في الحال، لأن شخصًا آخر هو صاحب القنبلة والذي قام برميها، لكن زميله النظامي حاول اللحاق بها، لإنقاذ الحضور، إلا أنها انفجرتْ في يديه، وتسببتْ في مقتله، مع آخرين، فيما لاذ زميله من قام برمي القنبلة بالفرار واختفى.

صيوانات العزاء المتفرقة بمربع (40) بحي "الشقلة"، والمعزون وذوي الضحايا الحزانى كلها مشاهد تحكي عمق الألم والفقد لأرواح عزيزة، بأسباب غامضةٍ، لم يعرفوا إلى الآن لماذا استحقت هذه النهاية. في الوقت الذي لم تصدر فيه الجهات الرسمية تقريرًا يُجيب على الأسئلة المعلقة في أذهان الجميع، ويُزيل الغموض عن الحادثة. حتى يجد الناس إجاباتٌ تُشفي بعضًا من ألمهم، هم تيّقنوا بأنّ ما حدث كان قضاءً وقدر، لكن ما هو السبب؟ لا أحد يعلم حتى الآن.

 

اقرأ/ي أيضًا

اجتماع اللجان الفنية والقانونية بخصوص سد النهضة بالخرطوم

في ليلة التمرد.. كيف تحول فرح أسرة سودانية إلى مأتم؟