الإصلاح المؤسسي بين السودان والإمارات هل يعني خصخصة القطاع العام؟

الإصلاح المؤسسي بين السودان والإمارات هل يعني خصخصة القطاع العام؟

(السودان والإمارات)

بدأت السودان والإمارات اجتماعات مباشرة بناءً على مذكرة تفاهم وقعت بينهما الأحد الماضي حول الإصلاح المؤسسي، وقد يطال المشروع خصخصة قطاع الخدمات بحسب خبراء في الخدمة المدنية رغم نفي الجانب الحكومي هذه التكهنات.

لم يفصح مجلس الوزراء عن بنود المذكرة الموقعة مع الإمارات سوى عبارة الإصلاح المؤسسي

وكان رئيس الوزراء عبدالله حمدوك التقى وفدًا إماراتيًا برئاسة وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل "عهود خلفان الرومي"، والتي وقعت مذكرة التفاهم مع وزير مجلس الوزراء "خالد عمر" الأسبوع الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: النيابة العامة لـ"الترا سودان": نشرة الإنتربول تضمنت كافة رموز النظام السابق

وأكد رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك لدى مشاركته اللقاء عقب توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين الأحد الماضي بمقر مجلس الوزراء بالخرطوم أن مذكرة التفاهم بين السودان والإمارات ستسهم في وضع برنامج لمساعدة الحكومة في معالجة الخدمة المدنية باعتبارها واحدة من أكبر تحديات الانتقال التي تتطلب معالجات تساعد في خلق خدمة مدنية محترفة تستطيع القيام بالدور المطلوب منها في تنفيذ الخطط والبرامج بشكل علمي منهجي.

وتبرز المخاوف من خصخصة الخدمة المدنية ضمن خطة حكومية للخروج من أعباء القطاع العام، كما أن إعلان حمدوك إعجابه بالتجربة الإماراتية تعزز من هذه الشكوك.

وردد رئيس الوزراء عبارة "خدمة مدنية محترفة" في اللقاء الذي جرى مع الوفد الإماراتي، وعبارة محترفة التي رددها حمدوك ليست بعيدة عن النموذج الذي أعجب به رئيس الوزراء أي خلق خدمة مدنية هجين بين القطاعين العام والخاص، وهو النموذج المنفذ في الإمارات.

ورفض وكيل وزارة العمل والإصلاح الإداري "الطيب يوسف" وهو طرف رئيسي في مذكرة التفاهم بين السودان والإمارات، الرد على سؤال من "الترا سودان" حول مشروع الإصلاح المؤسسي بين البلدين، وقال إن مذكرة التفاهم تشمل عدة مجالات بينها الحكومة الإلكترونية.

ويشكك الخبير في الخدمة المدنية محجوب منوفلي في مشروع الإصلاح المؤسسي عما إذا كان متعلقًا بتحسين المؤسسات الحكومية، ويعتبره مقدمة لخصخصة القطاع العام.

ويقول منوفلي في تصريحات لـ"الترا سودان" إن الخدمة المدنية في السودان بحاجة الى إصلاحات تسندها إرادة سياسية بتفكيك التمكين السياسي، موضحًا أن صعوبة إنهاء التمكين السياسي جعلت حمدوك يدرجه ضمن بنود مبادرته لتحصين الفترة الانتقالية.

وحاول "الترا سودان" الحصول على تعليق من مسؤولة مشروع الإصلاح المؤسسي بين السودان والإمارات بمكتب رئيس الوزراء "عسجد حسين" لكن هاتفها ظل مغلقًا.

ولم يفصح مجلس الوزراء عن بنود المذكرة الموقعة مع الجانب الإماراتي وظل المسؤولون من الطرفين يرددون عبارات الإصلاح المؤسسي، ما يترك انطباعات لدى المهتمين بالخدمة المدنية أن المشروع قد يخفي خصخصة القطاع العام، خاصة في ظل رغبة سودانية بالمواءمة مع اشتراطات البنك الدولي.

وينفي مستشار الإصلاح الإداري والخدمة المدينة بمجلس الوزراء "علي جماع" في تصريح مقتضب لـ"الترا سودان"، أن يكون المشروع المشترك بين السودان والإمارات يمهد لخصخصة القطاع العام، قائلًا إن المشروع يهدف إلى تأسيس حكومة إلكترونية في المقام الأول.

لكن الخبير في الخدمة المدنية وعضو التجمعات النقابية "محجوب منوفلي" يربط تأسيس الحكومة الإلكترونية بإصلاح المؤسسات العامة وإنهاء التمكين السياسي وتأسيس نقابات منتخبة والإسراع في إجازة مشروع قانون النقابات المعطل في انتظار الاجتماع المشترك بين مجلسي السيادة والوزراء.

وتابع منوفلي: "نصت الوثيقة الدستورية على تشكيل مفوضية إصلاح الخدمة المدنية، لا يمكن ترك كل هذا والذهاب نحو الخارج لإصلاح الخدمة المدنية".

تجمع المهنيين: الحكومة الانتقالية الثانية عطلت إزالة التمكين من الخدمة المدنية

وتعتمد الإمارات على القطاع الخاص في تشغيل الخدمات ويتقلص الدور الحكومي إلى الرقابة والتشريعات مع تقوية القوانين الخاصة بالأداء والمراقبة، ويبدو أن التمكين السياسي الذي ينتشر في الخدمة المدنية باعتراف مجلس الوزراء السوداني جعل حمدوك يتجه إلى طلب خدمة مدنية محترفة لكن عبر كابينة القطاع الخاص.

اقرأ/ي أيضًا: السودان وتسليم المطلوبين للجنائية.. ما الجديد؟

ويؤكد المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين "وليد علي أحمد" في تصريح لـ"الترا سودان"، أن الخدمة المدنية في السودان تقع تحت تأثير التمكين السياسي لحزب المؤتمر الوطني المحلول، متهمًا الحكومة الانتقالية الثانية التي تشكلت عقب شباط/فبراير 2021 بإعادة المبعدين بواسطة لجنة التفكيك وإزالة التمكين السياسي من إدارة المؤسسات الحكومية لافتًا إلى أن الخدمة المدنية لن تجرى عليها إصلاحات قبل تفكيك التمكين السياسي لحزب المؤتمر الوطني وإبعاد عناصره من مراكز اتخاذ القرار.

اقرأ/ي أيضًا

تبادل لإطلاق النار وإصابات أثناء إخلاء مقر تُقيم فيه وفود حركات مُسلحة

اختطاف واغتيال ضابط إداري بولاية غرب كردفان