27-أغسطس-2023
قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" وسط قواته

طرحت قوات الدعم السريع رؤية جديدة قالت إنها "للحل الشامل وتأسيس الدولة السودانية الجديدة"، وحددت عشرة مبادئ عامة لتكون بمثابة خارطة طريق لهذه الرؤية التي نشرتها مساء اليوم.

وقالت قوات الدعم السريع إن الحرب التي تدور في السودان هي انعكاس لمظهر من مظاهر الأزمة السودانية المتطاولة، ولفتت الى أن ذلك يستوجب أن يكون البحث عن اتفاق لوقف إطلاق نار طويل الأمد مقرونًا بمبادئ الحل السياسي الشامل، الذي يعالج الأسباب الجذرية لحروب السودان.

دعت الرؤية الى أهمية الاعتراف بأن المدخل الصحيح لتحقيق السلام المستدام في السودان هو إنهاء وإيقاف ما وصفته بـ"العنف البنيوي"

ونوهت قوات الدعم السريع في رؤيتها التي وصفتها بأنها "شاملة" إلى أن الحرب التي بدأت منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي يجب أن تكون الحرب التي تنهي كل الحروب في السودان.

وقالت الورقة التي طرحتها قوات الدعم السريع مستبقة تحركات دولية لإبرام وقف إطلاق نار في السودان، إن الأزمة السودانية  تقتضي مخاطبة جذور الأزمة ومعالجتها على نحوٍ يرفع المظالم التاريخية ويرد الحقوق ويحقق الانتقال السلمي الديمقراطي، ويحقق السلام المستدام ويقر ويطبق العدالة الانتقالية.

وطالبت بالعمل على تأسيس نظام حكم ديمقراطي مدني يقوم على الانتخابات العادلة والحرة في كل مستويات الحكم، وأوضحت أن هذا النظام يمكِّن جميع السودانيين من المشاركة الفاعلة والحقيقية في تقرير مصيرهم السياسي، ومحاكمة الذين يديرون شؤون البلاد على كافة المستويات سياسيًا في انتخابات دورية تنظم في أنحاء البلاد كافة. 

ولفتت الرؤية التي تأتي في ظل ارتفاع حدة المعارك العسكرية خاصة في الخرطوم ونيالا، إلى أن جوهر الديمقراطية هو التمثيل والمشاركة السياسية، وشددت على ضرورة أن تعكس الحكومة المدنية في تشكيلها بحق وعدالة كل أقاليم السودان، وذلك عبر آليات أو أسس يتم الاتفاق عليها بين جميع الأقاليم.

ومن أبرز بنود رؤية الدعم السريع إقامة نظام اتحاد فدرالي باعتباره الأنسب لحكم السودان، وحددت النظام الفدرالي غير التماثلي (أو غير المتجانس) الذي تتفاوت فيه طبيعة ونوع السلطات.

ودعت الرؤية الى أهمية الاعتراف بأن المدخل الصحيح لتحقيق السلام المستدام في السودان هو إنهاء وإيقاف ما وصفته بـ"العنف البنيوي"، الذي قالت إن الدولة تمارسه ضد قطاعات واسعة من السودانيين، لا سيما في أطراف السودان.

وفيما يتعلق بالمؤسسية العسكرية في السودان، قالت قوات الدعم السريع إنه يجب الإقرار بضرورة تأسيس وبناء جيش سوداني جديد من الجيوش المتعددة الحالية، وذلك بغرض بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة تنأى عن السياسة.

https://t.me/ultrasudan

وفي ذات الوقت طرحت الرؤية ضرورة تأسيس الجيش وقيادته وفقاً للثقل السكاني، ودعت إلى الإستفادة من التجارب الإقليمية والدولية التي تم فيها بناء جيوش جديدة بهذه المواصفات والمعايير والأسس. 

وأضافت الرؤية التي تنشر في وقت يعاني فيه السودانيون من نزاع مسلح في عدة ولايات: "يجب إقامة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية على الأسس العالمية المعتمدة على قومية ومهنية المؤسسات البيروقراطية والأجهزة العسكرية والأمنية للدولة".

وحول عملية التفاوض لحل الأزمة في السودان، تشدد الرؤية على ضرورة أن تشمل قضايا التفاوض بناء جيش جديد قومي مهني واحد والفترة الانتقالية والحكم المدني الانتقالي والسلام الشامل والعادل المستدام والنظام الفدرالي وهياكله ومستوياته وسلطاته، وقسمة الموارد والعدالة الانتقالية وإجراءات وتدابير التحول الديمقراطي مثل الانتخابات وقضية التعداد السكاني، وقومية ومهنية الخدمة المدنية والمؤسسات العامة و قضية الفصل بين الدولة والانتماءات الهوياتية الضيقة، سواء كانت دينية، أو ثقافية، أو عرقية، وقضية اللغات السودانية وعملية صناعة الدستور.

وفيما يتعلق بالأطراف المشاركة في المفاوضات قالت رؤية الدعم السريع إن المفاوضات يجب أن تسمح بتمثيل القوى "التي تصدت لجبروت قادة نظام البشير الأيديولوجي وأسقطته"، وشددت على ضرورة التمثيل العادل  لأطراف السودان. ورفضت رؤية الدعم السريع مشاركة المؤتمر الوطني وعناصر النظام القديم، الذين ظلوا يعملون من أجل إعاقة التحول الديمقراطي، بما في ذلك عن طريق الحرب.

وتكشف قوات الدعم السريع هذه الرؤية بالتزامن مع وصول قائد الجيش إلى مدينة بورتسودان بعد أن غادر مباني القيادة العامة منذ فجر الخميس الماضي بواسطة عملية لم يفصح عنها الجيش.

ومن شأن هذه الرؤية أن تفتح الباب واسعًا أمام مناقشة الانتهاكات التي وقعت أثناء النزاع المسلح في السودان منذ منتصف نيسان/أبريل الماضي، حيث تتهم قوات الدعم السريع ومليشيات متحالفة معها بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في الخرطوم والجنينة وغيرها من المدن، ودفن عشرات المواطنين في مقابر جماعية.