السينما.. وجه من وجوه المقاومة

السينما.. وجه من وجوه المقاومة

بوستر المهرجان

استضافت الخرطوم مهرجان "أيام السينما الأفريقية" وكان موضوعها للعام 2019 (سينما المقاومة) نظرًا للحالة العامة التي تعيشها البلاد في أعقاب ثورة ديسمبر. المقاومة فعل صيرورة يتمظهر في العمل الميداني والكتابة والفن والسينما. في الأفلام لا يوجد تخصص علمي بهذا المسمى، بل هي ثيمة وموضوع يطلق على الأفلام التي تدعو الشعوب للانتفاض ضد الظلم والقهر وقضايا العنصرية والاستبداد، ويصنف بعض النقاد السينمائيين سينما المقاومة بأنها تحكي كفاح الشعوب في التحرر، وتحمل رسائل تعبر عن الرفض لواقع سياسي أو اجتماعي، وتلك القصص التي تروي تاريخ الحروب مثل الحرب العالمية أو التاريخ البعيد للأمم.

المقاومة فعل صيرورة يتمظهر في العمل الميداني والكتابة والفن والسينما

من هذه الخلفية نظمت جماعة الفيلم السوداني فعالية دامت لأيام، وعرضت عدة أفلام من دول مختلفة تحت مسمى "سينما الجيران" مثل مصر وعرض الفيلم التسجيلي (الميدان) الذي يحكي عن ثورة 25 يناير، وفيلم (سارونيا) السنغالي ويروي قصة بطلة أفريقية متخيلة وعلاقتها بالسلطة، ومن جنوب أفريقيا الفيلم المقتبس عن رواية تحمل ذات الاسم (ابك يا وطني الحبيب) ويشرح فترة الأبارتهايد وسياسة الفصل العنصري، وأخيرًا فيلم (وقائع سنوات الجمر) المقتبس عن ثورة التحرير الجزائرية.

اقرأ/ي أيضًا: اللجان التمهيدية لاستعادة النقابات.. خطوات صحيحة وتحديات ضخمة

أفلام هذا العام أثرت عليها قضية التحول الكبير الذي حدث في الثورة السودانية، وكان مصدر إلهام لاختيار المقاومة والتغيير كموضوع.

يقول مسؤول العروض والثقافة في نادي السينما السوداني، وعضو جماعة الفيلم السوداني خالد عبد الفتاح، إن أفلام هذا العام أثرت عليها قضية التحول الكبير الذي حدث في الثورة السودانية، وكانت مصدر إلهام لاختيار المقاومة والتغيير كموضوع لتعريف المجتمع بنماذج لثورات الدول المجاورة العربية والأفريقية، لكن التحدي تمثل في توفير الأفلام لانقطاع السودان الطويل عن الحركة السينمائية العالمية، وجاءت الثورة لتفتح الأبواب على العالم، ورحب عدد من السينمائيين بالمشاركة. ووصف عبد الفتاح مناخ الحريات السائد بأنه سيساعد في تطور السينما واستقلالها في تناول قضايا المجتمع، وإن فعل المقاومة يجب أن يتسم بالاستمرارية والصيرورة والفنون تظل أبدًا تعبر عن روح الثورة والكفاح. وقال عبد الفتاح لـ"الترا سودان": "السينما السودانية موعودة بمستقبل مشرق ويوجد شباب مبدع وشغوف شرع في تنفيذ عدد من الأفلام القصيرة والطويلة، لكن التجربة السينمائية تحتاج لزمن من التقييم واكتساب مزيد من الخبرة، وتبادل التجارب مع آخرين، ويمثل فوز بعض الأعمال السودانية في مهرجانات عالمية بداية الانطلاق لتأسيس صناعة سينمائية حدث الثورة كان أعظم تغيير شهدته البلاد، ولا زلنا في مرحلة عدم الوعي به لذلك المطلوب منا هو توثيق هذه الأحداث سينمائياً ومراجعتها لتلهم الأجيال القادمة في فعل المقاومة".

"ناصر الطيب": حدث الثورة كان أعظم تغيير شهدته البلاد ولازلنا في مرحلة عدم الوعي به لذلك المطلوب منا هو توثيق هذه الأحداث سينمائيًا

"تعاني السينما بشكل عام من تحويل الروايات إلى أفلام سينمائية كما تصنف هذه الفئة بسينما المهرجانات والنخب ولا تصل رسالتها للجميع"، سؤال طرحته المحررة على رئيس نادي السينما السوداني ناصر الطيب، الذي أجاب قائلًا : مشكلة السينما هي في قلة وجود كتاب سيناريو يساهمون في تحويل العمل الروائي لسينمائي، توجد أفلام عظيمة على مر التاريخ اقتبست من روايات، وحققت نجاحًا كبيرًا مثل فيلم (ذهب مع الريح) الذي عرض في ثلاثينيات القرن الماضي، وكذلك أفلام الحقبة السوفيتية التي عالجت قضايا مجتمعية وثورة العام 1917، فكانت من ناحية أفلام نخب ومن ناحية أخرى وصلت لقطاع عريض من الجماهير. ويضيف: "نحن لا نملك القدرة على التنبؤ لكن مستقبل السينما في ظل الثورة سيزدهر لأن حدث الثورة كان أعظم تغيير شهدته البلاد ولا زلنا في مرحلة عدم الوعي به لذلك المطلوب منا هو توثيق هذه الأحداث سينمائيًا ومراجعتها لتلهم الأجيال القادمة في فعل المقاومة ".

 

اقرأ/ي أيضًا

خارج حدود السينما.. داخل حدود السياسة

نادي الصافية يحتضن ندوة التغيرات المناخية والنزاع في دارفور