الخمريَّاتُ الحماماتُ النائحات

الخمريَّاتُ الحماماتُ النائحات

لوحة الفنان التشكيلي أحمد جابر (الترا سودان)"

"إلى نانسي عجاج، إلى المخمورةِ بالهمسِ المِضيافِ، حتى ليلِ الكنداكاتِ الأسمر"


نانسي عجاج

أجملُ الخمريّاتْ

عيونُها حمامة

وروحُها نهرٌ رماديٌّ يشربُ زُرقةَ المساء

من همّستْنا سهوَها الحائر

ونحنُ نعبرُ بريقَ عينيها نائمين

***

أجملُهنّ

من يأتي الحذاءُ حافيًا إلى قدميها في المنام

من غاصَ الزُمامُ على حافةِ أنفٍ شارد

***

إلى غزالٍ يتضمخُ في المروج

الرخيماتُ حتى الرخاوة:

لا تنظُر إليهِنّ

إلى عُريِهنَّ لا تنظرْ!

حتى يتدلَّى النهارُ مشروبًا من لونِهنّ الشابحِ

من الغسقيِّ إلى الشفقيّ

الشفوقاتُ حتّى اليمامِ الذي يُراقِصُ الغصنَ ولا يقطفُ الزيتون

الشافياتُ كلبنِ الطير

المؤلماتُ كأسرارِ الأزاهيرِ التي تنوحُ حولَ القبور

الجائلاتُ من نورٍ إلى نور

الهائماتُ كشعاعٍ أعمى

الزاهياتُ، الذاهلاتُ، الراعشاتُ كبِذارِ البرتقالِ

في أوجِ النضوج

الذابلاتُ ورودًا منذُ عصرِ العصافير

***

أجملُهُنَّ

المُحرَّراتُ من أجسادِهِنَّ

السائراتُ من ما وراءٍ إلى ما وراءْ

إلى غمامٍ في غمامْ!

***

أشهاهُّن

أكثرُهُنَّ جوعًا للحنانِ من جوفِ الندى

من رأيناهُنَّ نازحاتٍ من ليلٍ إلى ليلْ، إلى ليلِ الكنداكاتِ الأسمرْ، يُلهِبْنَ الظلامَ بطُقوسِ العبورِ من نجمةٍ إلى نجمة.

 

 

اقرأ/ي أيضًا

فضيلي جمّاع.. المشي على حبل الكتابةِ المشدود

فرانسيس دينق.. خمسة عقود في ملاحقة سؤالات الهُوية