الحمر أبطالًا للدوري.. الآن فقط يمكن للعالم أن ينتهي

الحمر أبطالًا للدوري.. الآن فقط يمكن للعالم أن ينتهي

(themaven)

إحدى نبوءات شعوب المايا العريقة كانت تقول إن يوم 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 سيأتي معه بنهاية العالم، بحيث يرتطم كوكب نيبيرو بالكرة الأرضية، منهيًا كل أشكال الحياة عليه. هذا بحسب نقشٍ محفورٍ على مسلة ضخمة تعرف باسم النصب السادس متواجدة في موقع موكوسبانيا الأثري جنوبي المكسيك. استقبل العالم ذلك اليوم بمزيدٍ من الترقب والقلق والسخرية. وعلق أحد الإنجليز -وأظنه من مدينة مانشستر- في الليلة التي سبقت ذلك اليوم، بأن العالم ربما ينتهي دون أن يفوز ليفربول بالبريميرليغ؛ الشكل الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز الذي ابتدأ اتباعه منذ العام 1992، بدلًا عن دوري الدرجة الأولى. 

بالنسبة لمشجعي مانشستر يونايتد، فإن نهاية العالم كانت أهون من أن يفوز غريمهم التقليدي ببطولة الدوري

كان الرجل يعبر عن أحلام مشجعي فريق الشياطين الحمر الذي ورث عرش الدوري عن ليفربول لدرجة تجاوزه للرقم القياسي لعدد مرات الفوز بالدوري بعدد (20) بطولة مقابل (18) بطولة لليفربول. 

اقرأ/ي أيضًا: بعد مناشدتها للبحث عنه.. بي إن سبورت تكرم صاحب "مشتاقين"

فبالنسبة لمشجعي مانشستر يونايتد، فإن نهاية العالم كانت أهون من أن يفوز غريمهم التقليدي ببطولة الدوري. لم ينتهِ العالم طبعًا، ولكن بدا أن مؤامرة كونية تقف حائلًا أمام تتويج ليفربول العريق ببطولة الدوري تحديدًا دون غيره من البطولات، ففي مراتٍ كثيرة كان فريق الحمر قريبًا جدًا من الفوز بالبطولة، ولكنه كان يخسر في اللحظات الأخيرة، خاصةً في موسم 2001-2002 الذي حل فيه وصيفًا، لأرسنال، وموسم 2008-2009 الذي تصدر فيه الدوري لتسع دورات خلال الموسم، ولكن مانشستر خطف الصدارة في اللحظات الأخيرة وحافظ عليها ليعادل حينها رقم ليفربول وينال الأخير لقب الوصيف بـ(86) نقطة وهو معدلٌ عالٍ من النقاط .

لربما كان يمكن لمشجعي ليفربول التعامل مع فقدان فريقهم المتكرر للدوري كأيٍ من حالات سوء الطالع وغياب التوفيق، ولكن ما حدث في موسم 2014-2013 كان غريبًا بالفعل. كان الفريق حينها كان متصدرًا بفارق ست نقاط، وعلى بعد جولتين من النهاية، وفي مباراة مصيرية مع فريق تشيلسي، وفي الدقيقة (45) يمرر مامادو ساكو الكرة إلى ستيفن جيرارد في وسط الميدان. ولكن قائد "الريدز" يفشل في تسلم الكرة لتبتعد عنه وتجد طريقها لديمبا با. خطف "با" الكرة مسرعًا بها تجاه مرمى ليفربول، وسط ملاحقة جيرارد وكل الكتيبة الدفاعية لليفربول، واستطاع تسديدها ناحية المرمى، وعلى الرغم من أن التسديدة كانت سيئة، إلا أن شيئا ما كان يحرك الكرة ناحية المرمى؛ ربما.

احتفلت دكة تشيلسي بالهدف وكان اليافع المصري محمد صلاح يحتفل مع فريقه حينها -تشيلسي- من خارج الملعب دون أن يعلم أن تاريخًا كبيرًا ينتظره وفي مدينة ليفربول تحديدًا. أربك الهدف حسابات ليفربول وكلفه خسارة الدوري الذي كان قريبًا جدًا. فاز "‏السيتي" بعدها بمباراته المؤجلة، بل وبكل مبارياته المتبقية. وتعادل ليفربول في مباراته الأخيرة، وتوج السماوي باللقب بفارق نقطتين وبفضل "زلقة" قائد ليفربول النادرة، والتي ربما تشبه إضاعة باجيو لركلة جزاء في نهائي مونديال 1994. يقول جيرارد عن تلك الليلة:

"ذلك كان وما زال أصعب أيام حياتي! مهما يحدث في حياتي حتى يوم مماتي، سيظل ذلك اليوم الأصعب في حياتي لأنه يصعُب محوه. حتى يومنا هذا، ما زالت تلك الذكريات تلاحقني وتؤلمني".

انزلاقة جيرارد
انزلاقة جيرارد

ويضيف في كتاب أصدره في العام 2015 بعنوان قصتي عن تلك الليلة:

"جلستُ في مؤخرة السيارة وشعرتُ بالدموع تنهمر على وجهي. كانت قد مرت سنوات منذ آخر مرة بكيت فيها لكن في طريقي للمنزل، لم أستطع التوقف عن البكاء. ظلت الدموع تنهمر، لا أستطيع حتى أن أخبرك إن كانت الشوارع حينها مزدحمة أم خالية إذ كنت أموت من الألم والحسرة. شعرتُ بالشلل كأنني فقدت أحد أفراد أسرتي، كما لو أن ربع القرن الذي قضيته مع هذا النادي بكامل تفاصيله تدفق من داخلي. لم أحاول حتى إيقاف الدموع، إذ ظلت أحداث المباراة تجول بذهني مرارًا وتكرارًا".

اقرأ/ي أيضًا: بعد التعبير عن اشتياقه.. بي إن سبورت تبحث أحد متابعيها في السودان

بعد هذا الموسم المخيب للآمال بدأت حالة من الإحباط تلف سوح النادي وغادر عددًا من نجومه الكبار ومنهم ستيفن جيرارد بكل خيبة الامل، ومن بعده غادر نجم الموسم سواريز. تركوا النادي بعدد من اللاعبين متوسطي المستوى بروحٍ معنويةٍ متدنية، وكأن النادي كان يسير وحده حينها على عكس أهازيج الجمهور في المدرجات التي انخفضت وتيرتها ولكنها لم تنقطع، فالوفاء للنادي أكثر ما ميز جماهير ليفربول، فكان النادي مهابًا على الأقل في ملعبه حتى في أسوأ مواسمه أداءً.

يورغن كلوب: "يجب أن نتحول من مشككين إلى مؤمنين"

جاء كلوب في العام 2015 فأعاد بث الأمل إلى نفوس مشجعي ليفربول، وبدا أن الفريق العريق سيطوي صفحات التاريخ القريب المظلمة، وينطلق ناحية بناء قصة جديدة يستعيد بها أمجاده، وكان هذا يتطلب انتقالًا جديدًا من حالة الإحباط الى التفاؤل ومن التشكيك بمقدرات الفريق إلى الإيمان، وهذا بالضبط ما قصده كلوب عند إعلان تعيينه مدربًا لليفربول بقوله "يجب أن نتحول من مشككين إلى مؤمنين". بدأ أداء الفريق يتصاعد تدريجيًا مع انتداب لاعبين جيدين، وبدا أن أسلوب كلوب الحماسي وطريقة تعامله المبسطة مع اللاعبين والجمهور ومسألة كرة القدم كلها؛ كان له أثرًا فاعلًا عاد معه الرعب إلى جنبات ملعب الإنفيلد العريق، وعاد الجمهور ليستمتع بأداء الفريق الهجومي. وظهر جليًا أن تطورًا تدريجيًا في أداء الفريق يحصل، فوصل الفريق لنهائي كأس الاتحاد الأوروبي، ثم لعب نهائي دوري أبطال أوروبا في العام التالي، ومن ثم فاز بالكأس ذات الأذنين في العام 2019.

يورغن كلوب
يورغن كلوب

ورغم أنه خسر كأس الدوري في العام 2019 بطريقة أكثر دراماتيكية وبفارق نقطة من البطل وبرقمٍ قياسي من النقاط لفريق لم يفوز بالدوري، إلا أن الأمل لم يغب دلالةً على ان حالة الإحباط القديمة قد ولت بلا رجعة. فبخطٍ هجوميٍ ناري يقوده صلاح وماني، وخط دفاعٍ فولاذي بقيادة فان ديك، كان أمر فوز ليفربول بالدوري غير مستحيل، بل كان قاب قوسين أو أدني من تكرار رقم قياسي مسجل باسم أرسنال في دوري اللا هزيمة، ولكن هزيمة وحيدة من فريق واتفورد لوثت سلسلة الانتصارات المستمرة.

اقرأ/ي أيضًا: أول كسوف لهذا العام.. سيكون من الممكن مشاهدته في جميع أنحاء السودان

ولكن هل انتهت اللعبة؟ يبدو أن ملاعب الكون كانت في انتظار ليفربول وهو على أعتاب ست نقاط من الفوز بالدوري، فبعد مائة عام من آخر وباء يضرب كل العالم، عاد الكوكب بوباءٍ جديد هدد الحياة فيه. فتوقفت كل النشاطات وصار النشاط الكروي مهددًا. وبدا أن العالم سينتهي فعليًا قبل فوز ليفربول بالدوري. وهنا تحديدًا كان يمكن تصديق قصة اللعنة، لأن الأمر كان قد تجاوز حدود أي احتمالٍ رياضي.

تم كسر اللعنة، وجماهير الحمر ستنام قريرة العين لأول مرة، حتى ولو كان ذلك متزامنًا  مع نهاية العالم

عاشت جماهير ليفربول فترة التوقف الرياضي بترقبٍ وحذر وخوف، إلى أن عادت الكرة لتداعب أرجل لاعبي الدوري الإنجليزي، وعادت البطولة طيعة الى حضن البطل المؤجل تتويجه، فلم يكن يكفي ليفربول سوى الفوز بمباراتين أو مباراة مع خسارة، وللمصادفة فإن تشيلسي الذي أهدى لقب 2015 لمانشستر سيتي، هو ذاته من قام بتأمين اللقب لليفربول بعد فوزه على مانشستر سيتي، بينما احتفل صلاح مع فريقه ليفربول بالكأس، وبدا أن اللعنة قد تم كسرها وأن جماهير ليفربول ستنام قريرة العين حتى ولو كان ذلك متزامنًا مع نهاية العالم.  

اقرأ/ي أيضًا

سكاكر البنات السرية.. دواء غانيات بنغلاديش الذي قد يعالج كورونا

غير دوانج.. طفل الحرب الذي حمل أحلامه إلى هوليوود