ultracheck
سياسة

ولاية النيل الأزرق.. بين الطيران المسير وعودة المعارك البرية

22 فبراير 2026
ولاية النيل الأزرق
جوليوس الجيلي
جوليوس الجيلي صحفي من السودان

بعد أشهر من الهدوء النسبي والمناوشات المتقطعة وتبادل الضربات عن بُعد، عادت المعارك البرية في ولاية النيل الأزرق لتحتل صدارة المشهد العسكري، ولم تعد جبهة هامشية في الحرب الدائرة بالسودان، بل تحولت منذ أواخر يناير الماضي إلى مسرح عمليات نشط تتداخل فيه الاشتباكات المباشرة مع ضربات الطيران المسير، وتتسارع فيه التحركات العسكرية بالتوازي مع موجات نزوح متزايدة.

في أواخر يناير الماضي، بدأ شبح الحرب يطل من جديد في ولاية النيل الأزرق من خلال هجمات الدعم السريع على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو

في أواخر يناير الماضي، بدأ شبح الحرب يطل من جديد في ولاية النيل الأزرق من خلال هجمات الدعم السريع على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، واللتان تمثلان بوابة حدودية قريبة من إثيوبيا. ففي 25 يناير 2025، سيطرت قوات الدعم السريع والجيش الشعبي، ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، على السلك، إلا أن القوات المسلحة أعادت السيطرة عليها في 26 يناير، أي بعد يوم واحد. ورغم ذلك، لا تزال قوات تأسيس تسعى باستمرار إلى إعادة السيطرة على المدينة، التي ظلت تشهد هجمات متقطعة منذ مطلع فبراير الجاري، وهو ما يعكس وضعها الاستراتيجي الحساس، إذ تُعد السلك بوابة حدودية مع إثيوبيا.

ومن جهة أخرى، تزامنت هذه التحركات مع هجوم على الكرمك، التي تبعد نحو 130 كلم جنوب النيل الأزرق، وتُعد منطقة استراتيجية لوقوعها على الطريق الذي يربط مدن جنوب الولاية بحاضرتها، إضافة إلى وجود مطار صغير بها. وتمثل الكرمك أيضًا نقطة حدودية ذات وزن رمزي وعسكري، فالسيطرة على هاتين النقطتين تمنح عمقًا لوجستيًا، ومنفذًا حدوديًا، وقدرة على إعادة التموضع أو الإمداد.

تصعيد ميداني وهجمات متزامنة

في 3 فبراير الجاري، شن الجيش الشعبي هجومًا على مدينة ديم منصور الاستراتيجية قبل أن يسيطر عليها، وتبعه هجوم على منطقتي بشير نوقو وخور البودي في 4 فبراير. وتحدث لـ"الترا سودان" مصدر ميداني في الكرمك، طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية، أن يوم السبت 7 فبراير شهد هجومًا متزامنًا على منطقتي الكرمك والسلك، وأشار إلى أن الدعم السريع هاجم السلك بمحلية باو على الحدود مع إثيوبيا، بينما شن حليفه الجيش الشعبي هجومًا على الكرمك. وأضاف أن القوات المسلحة تصدت للهجومين، إلا أن الهجوم تكرر مرة أخرى في اليوم التالي، الأحد 8 فبراير، على منطقة السلك من قبل قوات الدعم السريع.

معارك الجو

ومع عودة الهجمات البرية، دخلت الطائرات المسيرة ضمن الاستراتيجية الهجومية بعد أسبوع تقريبًا، حيث بدأ الدعم السريع شن هجمات بالطيران المسير على قيسان وبكوري.

وفي مساء الأربعاء 18 فبراير، قصفت طائرة مسيرة مدينة الكرمك جنوب النيل الأزرق. وقال محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، إن هجمات بالمسيرات نسبها إلى "العدو" أسفرت عن مقتل مواطن وإصابة آخرين بإصابات متفاوتة، كما أدت إلى تعطيل أحد مطاحن الغلال.

وسبق أن شن سلاح الجو التابع للقوات المسلحة قصفًا على منطقة يابوس يوم الجمعة 13 فبراير 2025، الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية. وذكر مصدر ميداني لـ"الترا سودان" أن القصف وقع ظهرًا عند الساعة الثانية والربع، واستهدف سوق المنطقة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين الذين كانوا في الطاحونة، مع وقوع وفيات لم يُعرف عددها.

مصدر ميداني لـ"الترا سودان":  في يوم السبت 14 فبراير قصفت مسيرات تابعة للدعم السريع منطقة بكوري بمحافظة قيسان، في الجزء الجنوبي الشرقي من ولاية النيل الأزرق

وأضاف أنه في يوم السبت 14 فبراير قصفت مسيرات تابعة للدعم السريع منطقة بكوري بمحافظة قيسان، في الجزء الجنوبي الشرقي من ولاية النيل الأزرق، على بعد 178 كلم من الدمازين، وهي منطقة تشهد توترات متكررة. واستهدفت الضربة مقر منظمة تُدعى "كلسوتيوم"، وهي منشأة خدمية غير ربحية يعتمد عليها المواطنون في توفير المساعدات الإنسانية المختلفة.

وفي بيان لها، أدانت مفوضية العون الإنساني بالولاية هذا القصف، ووصفته بأنه اعتداء سافر على الخدمات الإنسانية، ويعكس استخفافًا واضحًا بحياة المدنيين واحتياجاتهم.

خسائر غير موثقة ونزوح متزايد

أكد لـ"الترا سودان" فاعل مدني وإنساني بالنيل الأزرق، طلب حجب اسمه وعدم الكشف عن هوية منظمته، أن الهجمات بالطيران المسير، سواء في بكوري أو يابوس، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتلى وجرحى، لكن دون توفر أرقام دقيقة بسبب انقطاع الاتصالات ومحدودية وصول العاملين في المجال الإنساني.

أشار محافظ الكرمك إلى وجود حركة نزوح باتجاه جنوب السودان، وأخرى شمالًا نحو الدمازين ومحلية باو

وفي وقت لاحق، أشار محافظ الكرمك إلى وجود حركة نزوح باتجاه جنوب السودان، وأخرى شمالًا نحو الدمازين ومحلية باو. ومنذ 4 فبراير 2026 تم رصد حركة نزوح من منطقتي ديم منصور وملكن بعد الهجمات التي شهدتاها.

أبعاد إقليمية وتصعيد سياسي

تزامنت هذه التحركات مع تقارير دولية أفادت ببدء نشاطات عسكرية من أراضٍ إثيوبية. وفي 10 فبراير الجاري نشرت وكالة رويترز تقريرًا استقصائيًا كشفت فيه عن وجود قاعدة عسكرية لقوات الدعم السريع بدعم إماراتي إثيوبي. وذكرت رويترز أن إثيوبيا تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع في السودان، بتمويل كامل من الإمارات.

وبحسب التقرير، نقلت الوكالة عن مسؤول حكومي إثيوبي رفيع المستوى قوله إن الإمارات العربية المتحدة مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا، كما أشارت إلى أن المعسكر يتسع لما يصل إلى 10 آلاف مقاتل، وأن النشاط بدأ في أكتوبر 2025 بوصول عشرات سيارات "لاند كروزر" وشاحنات ثقيلة ووحدات من قوات الدعم السريع ومدربين إماراتيين.

الأمر الذي دفع حكومة السودان إلى تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن ضد حكومتي الإمارات وإثيوبيا، على خلفية ما وصفته بتطورات عسكرية وأمنية خطيرة تمس السيادة الوطنية، في خطوة تصعيدية لافتة في مسار المواجهات الإقليمية المحيطة بالأزمة السودانية. وذكرت الشكوى أن الإمارات تعمل على تجميع وحشد قوات الدعم السريع في مناطق حدودية بين إثيوبيا والسودان بهدف زعزعة الاستقرار في ولاية النيل الأزرق.

اللواء ركن (م) دكتور محمد خليل الصائم لـ"الترا سودان": قوات الدعم السريع أرادت فتح جبهة جديدة في النيل الأزرق بهدف تشتيت جهود القوات المسلحة في مناطق كردفان

وفي مقابلة أجراها "الترا سودان" مع اللواء ركن (م) دكتور محمد خليل الصائم، أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية بالجامعات السودانية، قال إن قوات الدعم السريع أرادت فتح جبهة جديدة في النيل الأزرق بهدف تشتيت جهود القوات المسلحة في مناطق كردفان، مشيرًا إلى أنها تعتقد أن ذلك سيدفع القوات المسلحة إلى سحب جزء من قواتها من كردفان لتغطية جبهة النيل الأزرق.

لكنه رأى أن القوات المسلحة واعية بهذا التخطيط، الذي وصفه بغير الدقيق، ومدركة لطبيعة تحركات الدعم السريع، خاصة في ظل ما اعتبره تراجعًا ميدانيًا للدعم السريع في مناطق كردفان ودارفور.

وأضاف الصائم أنه، في تقديره، هناك نوع من الاحتواء للمشهد في جبهة النيل الأزرق، لافتًا إلى زيارة وزير الخارجية السعودي إلى إثيوبيا خلال الأيام الماضية، مرجحًا أن تكون قد تضمنت تحذيرات موجهة إلى أديس أبابا بشأن المعسكر الموجود في منطقة بني شنقول، والذي أشار إلى أنه يضم نحو 4200 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية.

وأشار اللواء إلى أن الهدف من فتح جبهة النيل الأزرق هو تشتيت الجهود وفتح مزيد من الجبهات بما يمنع استقرار السودان، موضحًا أن ذلك ينعكس، بحسب رأيه، في طبيعة التصريحات والإدانات الصادرة من بعض الجهات الغربية، التي قال إنها لا تميز بوضوح بين القوات المسلحة والدعم السريع، إذ غالبًا ما تشير إلى "الطرفين" في بياناتها.

وأضاف أن العالم، على حد تعبيره، بات على دراية بالانتهاكات التي ارتكبها الدعم السريع في عدة مناطق، وليس في الفاشر وحدها، وإنما أيضًا في رفاعة والهلالية وعدد من قرى ولاية الجزيرة.

اللواء ركن (م) دكتور محمد خليل الصائم لـ"الترا سودان": إثيوبيا تواجه تحديات داخلية عديدة، من بينها ملف إقليم تيغراي، فضلًا عن توتر علاقتها مع إريتريا في ظل تصريحاتها حول السعي للحصول على منفذ بحري

وفي سياق حديثه عن البعد الحدودي، تساءل اللواء عما إذا كانت جبهة النيل الأزرق تمثل محاولة للسيطرة على الحدود الاستراتيجية، معتبرًا أن إثيوبيا، بحسب تقديره، لا تدعم الدعم السريع بصورة مباشرة، وإنما تقوم بدور غير مباشر، بينما يرى أن الإمارات هي الداعم الأساسي عبر هذا المسار، مستندًا إلى ما وصفه بمصالح مشتركة بين أبوظبي وأديس أبابا، من بينها ملف سد النهضة.

لكنه أشار، في المقابل، إلى أن لإثيوبيا حساباتها وحدودها الخاصة، لافتًا إلى وجود تحركات إقليمية سعودية وتركية ومصرية، قال إنها تهدف إلى منع إثيوبيا من إسناد الدعم السريع أو فتح حدودها أمامه.

وأضاف أن إثيوبيا تواجه تحديات داخلية عديدة، من بينها ملف إقليم تيغراي، فضلًا عن توتر علاقتها مع إريتريا في ظل تصريحاتها حول السعي للحصول على منفذ بحري، وهو ما قد يحد، برأيه، من قدرتها على الانخراط بفاعلية في الملف السوداني.

واختتم اللواء الصائم حديثه لـ"الترا سودان" بالتأكيد على أن السودان لا يكن عداءً للشعب الإثيوبي، كما أن الشعب الإثيوبي لا يحمل عداءً للسودانيين، رغم وجود نزاعات حدودية يمكن، بحسب قوله، حلها دبلوماسيًا.

ولاية النيل الأزرق: جبهة نشطة في حرب ممتدة

وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة معقدة من الحرب السودانية، إذ تتداخل مصالح فاعلين إقليميين في تأجيج الصراع بالنيل الأزرق، في الوقت الذي خفَضت فيه نسبيًا المواجهات العسكرية البرية المباشرة بعد أن كانت تتصدرها كردفان منذ أواخر نوفمبر 2025، عقب توقف جبهة دارفور، حيث نشطت المعارك لأشهر في كردفان.

إلا أنه في أواخر يناير الماضي، وبعد معارك هبيلا والتكمة والتقاطع، أعادت القوات المسلحة السيطرة عليها، وتم فك حصار مدينتي كادوقلي والدلنج، الأمر الذي أدى إلى تراجع المواجهات العسكرية البرية في كردفان، مع اعتماد قوات الدعم السريع على الطائرات المسيرة.

النيل الأزرق هي الجبهة النشطة الآن في حرب السودان التي اندلعت منذ 15 أبريل 2023

فبذلك تكون النيل الأزرق هي الجبهة النشطة الآن في حرب السودان التي اندلعت منذ 15 أبريل 2023، وما يجري في النيل الأزرق اليوم ليس مجرد مناوشات متفرقة، بل يمكن اعتباره إعادة تموضع عسكري في منطقة ذات حساسية إقليمية. وتتمتع ولاية النيل الأزرق بأهمية استراتيجية لعدة أسباب، إذ تمثل موقعًا حدوديًا مزدوجًا مع إثيوبيا وجنوب السودان، ومن جهة أخرى تُعد ممرًا تجاريًا مهمًا.

الكلمات المفتاحية

عمود دخان في سماء الخرطوم.jpg

السودان خارج القاعة.. هل ينجح مؤتمر برلين في كسر جمود الأزمة الإنسانية؟

بمشاركة وزارة الخارجية الألمانية، وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة ووكالات إقليمية وعالمية، ونحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، تبدأ أعمال مؤتمر برلين يوم الأربعاء المقبل، الموافق 15 أبريل 2026. ويتزامن هذا المحفل مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان.


6 أبريل

ذكرى السادس من أبريل.. قصة ثورة لم تمضِ كما بدأت

صادف السبت، السادس من أبريل 2019، نهاية عطلة الأسبوع بالعاصمة الخرطوم. والملاحظ أن الشوارع خلت من حركة المارة في الفترة الصباحية، وكأن هناك حالة من التحفز لحدثٍ جسيم سيقع لاحقًا.


الجيش

تغييرات هيئة الأركان.. قائد الجيش يعيد ترتيب الأوراق ويمسك "بكرة النرد"

لم تكن التغييرات التي طرأت على هيئة أركان الجيش السوداني، اليوم الخميس 2 أبريل الجاري، مفاجئة للمراقبين؛ فوفقًا للبيان الصادر عن القيادة العامة،


النيل الأزرق

من المسيرات إلى المواجهات البرية.. النيل الأزرق على صفيح ساخن ونزوح بالآلاف

منذ مطلع العام الجاري، لم تهدأ جبهة النيل الأزرق تمامًا، وظلت تتحرك على إيقاع تصعيد متقطع بدأ منذ مطلع يناير الماضي، بهجمات الدعم السريع والجيش الشعبي ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" على منطقتي ملكن والسلك بمحافظة باو، قبل أن يستعيد الجيش السوداني السيطرة عليهما في 26 يناير 2026، مع استمرار تناوب السيطرة.

حسن علي عيسى
أخبار

في تصريح خاص لـ"الترا سودان" د. حسن علي عيسى يؤكد توقفه عن العمل بالهلال

أعلن الدكتور حسن علي عيسى، الأمين العام لمجلس إدارة الهلال، التوقف عن العمل داخل المجلس وعدم الترشح في الدورة القادمة، واضعًا بذلك حدًا لمسيرة طويلة من العطاء داخل أروقة النادي.

أعمدة دخان في سماء العاصمة السودانية الخرطوم.jpg
أخبار

مسؤول أممي: السودان ما يزال اختبارًا يفشل فيه العالم

قال منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، توم فليتشر، إن مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان يمثل ذكرى أليمة، تعكس عامًا آخر من فشل العالم في مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد.


حسن برقو
أخبار

نفى شائعة ترشحه لاتحاد الكرة.. برقو لـ"الترا سودان": لا انتخابات ولا ترشح

نفى القطب الرياضي المعروف وزعيم تنظيم النهضة، السلطان حسن برقو، بشكل قاطع ما تداولته بعض الصحف بشأن عزمه الترشح ضمن مجموعة رياضية يقودها صلاح أحمد إدريس والكابتن هيثم مصطفى

القنصلية العامة
أخبار

تأجيل مفاجئ لامتحانات الشهادة السودانية بالإمارات

أعلنت القنصلية العامة للسودان بدبي والإمارات الشمالية تأجيل امتحانات الشهادة السودانية للمرحلة الثانوية (دفعة 2025) التي كان من المقرر بدؤها اليوم الإثنين، 13 أبريل 2026، وذلك بسبب استمرار تعليق الدراسة حضوريًا في الإمارات.

الأكثر قراءة

1
أخبار

طوارئ بحري: لا تمثيل لنا في مؤتمر برلين.. وأي مشاركة خارج القنوات الرسمية غير معترف بها


2
أخبار

الصليب الأحمر: السودان ينزف بعد 3 سنوات من الحرب.. آلاف المفقودين


3
أخبار

مجلس الصحوة : الدعوة لمؤتمر برلين تمت بصورة انتقائية وبإيعاز من جهات تدعم الدعم السريع


4
أخبار

3 أطفال يولدون كل دقيقة في خضم حرب السودان وارتفاع في وفيات الأمهات


5
أخبار

طقس السودان.. ارتفاع طفيف تدريجي في درجات الحرارة