وقاص الصادق يكتب الخرطوم من الداخل: "تروبادور في زمن الحرب"
18 يناير 2026
في روايته الجديدة " تروبادور في الخرطوم"، الصادرة عن دار الريس للنشر 2026، يستكشف الروائي السوداني وقاص الصادق تأثيرات حرب 15 أبريل على مجتمع العاصمة الخرطوم، ويكتب عن شخصيات فاجأتها الحرب أثناء يومها العادي وحياتها العادية، وبالتالي هي ليست رواية عن الحرب بشكل دقيق، بل عن الحياة أثناء الحرب.
يقول وقاص الصادق عن عمله الأخير، لـ"الترا سودان": لا تسرد الرواية شيئا من داخل بلاط السلطان أو مكاتب المسؤوليين أو تبحث خلف تأريخ لما حصل ما أو تدعي تحقيقا استقصائيًا، إنما تختار شخصيات بعشوائية من أماكن متفرقة من المدينة ثم تتخيل ما يمكن أن يكون قد حدث لها في أشهر الحرب الأولى".
وقاص الصادق: "لا أحد يحب الحرب، شخصيًا لا أحبها ولا أحب أن أكتب عنها، لكن لا يمكن تجاهل الفيل داخل الغرفة؛ كانت حربًا مستعرة وضعت كل شيء على الحافة وأصبغت حياتنا بلون سيء وممل"
ويجيب وقاص عن سؤالنا حول دافعه لكتابة رواية عن الحرب بقوله: "لا أحد يحب الحرب، شخصيًا لا أحبها ولا أحب أن أكتب عنها، أريد أن أكتب عن أشياء أخرى حتى لو كانت مملة وعادية وغير مشوقة، بالتالي فإن ما دفعني للكتابة عن شخصيات داخل الحرب هو وجودي داخل الحرب أيضًا، ووجودنا جميعًا الحقيقة في هذه المدينة، فكما يقال لا يمكن تجاهل الفيل داخل الغرفة، كانت حرب مستعرة وضعت كل شيء على الحافة وأصبغت حياتنا بلون سيء رديء وممل، أخبارها ودمارها وإشاعاتها وفوضاها".
ويتابع بالقول: "لذلك يمكن القول إن قرار كتابتي لرواية تدور في نفس أجواء الحرب هي أن أصير متحكمًا في ظروف داخل الرواية هي التي تتحكم عليّ خارجها، فأظل أراوغها وأتلاعب بها وأتظاهر بأنها مجرد خيال روائي شاطح".
قلنا لوقاص هناك من يرى أن الكتابة عن الأحداث الساخنة أو الآنية يقلل من القيمة الفنية للعمل، ماذا تقول؟ ورد بقوله: "نعم أنا متفق مع هذا القول، وفي نفس الوقت أنا ضد التعميم، فهناك روايات تخرج من فرن اللحظة ناضجة، أما النسبة الأكبر فتنطبق عليها القاعدة، ولكن ماذا نفعل، هناك مدفع صوته عالٍ جدًا وهناك الكثير من الأفكار في الرأس، ما أريد قوله هو أن هذه الرواية لم تكن خيارًا للقيام به أو عدم القيام به، بل شيء يصرّ على الحدوث، بمعنى أني حاولت ألا أكتبها ولكني لم أستطع. بالتالي أتمنى أن تجدوا فيها بعض المتعة، أما الجمال فشائع في هذا العالم".
وحول كثرة الكتابات السردية عن حرب 15 أبريل، التي تربو على الخمسين عملًا، يرى الروائي وقاص الصادق أن "هناك انفجار قصصي في الواقع، ملايين الحكايات العجيبة والغريبة والعبثية والسريالية والواقعية والخيالية صارت بيننا، فمهما زاد عدد الاقلام والكتب فإنها لن تفوق هذا الانفجار، من الطبيعي أن ينتج هذا الوضع حكة عند الناس ويدفعهم للكتابة. زائد أنه لم يكن لدينا هذا العدد من الإصدارات في العام أصلًا. بالتالي أي حركة في هذا الاتجاه هي حركة جيدة، وقد تحدث تغيّرًا نوعيًا في المستقبل القريب".
وعن التقنيات التي استخدمها في كتابة رواية "تروبادور في زمن الحرب" يقول: "عمومًا لم ألتزم بتقنية واحدة ثابتة في الحكي، بل خلطت بين عدة تقنيات وطرق، وحتى تصنيفات، فالرواية شبه بوليسية وبها بعض الأفكار الفانتازية وبعض العبثية والسريالية كنموذج لواقع أنتجه الحرب، لكن الشكل الأكبر للسرد كان عبر نموذج الاعترافات، بمعنى إنني أفترض أن الشخصيات جالسة أمام سلطة أعلى مبهمة تحكي لها حكايتها، بالتالي هناك اضطرار للحكي ونفور منه في نفس الوقت. وأعتقد أن هذا الاستخدام لأصوات متعددة في السرد يضيف متعة وتشويقًا للحكاية زائد أنه يضيف وجهات نظر مختلفة للحدث الواحد ويكشف ثقافة الناظرين وخلفياتهم وعقلياتهم بشكل سلس".
الروائي وقاص الصادق: "قراري بكتابة هذه الرواية كان محاولة لأن أصير متحكمًا في ظروف داخل النص هي التي تتحكم عليّ خارجه، فأراوغ الحرب وأتلاعب بها وأتظاهر بأنها مجرد خيال روائي شاطح"
وعن موقف الكاتب الروائي من قضية مثل الحرب، يرى وقاص الصادق أن "موقف الكاتب هو تشكيكه، في كل شيء، ومعارضته لكل الحقائق الجاهزة والبديهيات والروايات الرسمية و الشعبية، وحتى العواطف والحزن والفرح، وحتى إلزامية تكوين الموقف نفسها، بل عليه الغوص تحت كل ذلك، الحفر عميقًا في حكاياته وأفكاره وعدم تعجل رؤية الأشياء أو الفهم أو اطلاق الأحكام".
ويضيف في حديثه لـ"الترا سودان": "فالكاتب ربما هو أدرى الناس بما يكشفه الزمن وما يخفيه، بالتالي يعرف دائمًا أن ما أمامه غبار زائل، فيتحرى ويهضم على مهل وتأني، وليس أن يصيح رأيت كذا كلما رأى، وأثناء ذلك قضيته هي التأمل والقراءة والتفكير والاشتغال الفني والصدق في الاندماج مع هذه العمليات الإبداعية المتداخلة التي تنتج دررا وتنفذ الى الأعماق".
الكلمات المفتاحية

"هنا أم درمان".. في اليوم العالمي للإذاعة يتجدد الحنين إلى الصوت الغائب
للعام الثالث تغيب إذاعة أم درمان عن المشهد السوداني العام، فمنذ اندلاع اليوم الأول للحرب، ومثلما يحدث مع كل الأحداث السياسية الجسيمة في السودان

عن "تحت شجرة النيم".. رانيا مأمون تنال جائزة القلم البريطاني للترجمة
أعلنت جائزة القلم البريطاني للترجمة، الجمعة 6 فبراير 2026 عن فوز الكاتبة والروائية السودانية رانيا مأمون بجائزة هذا العام عن مؤلفها "تحت شجرة النيم".

أتروبين
تسعة أشهر تمضي بين الجدران الصماء، تحت سنان العذاب المتكرر. لا أحد يقرب الجدران الشاهقة، لا يَذكر أحدٌ المنسيين

هيئة الأرصاد: أجواء حارة في معظم أنحاء البلاد
أشارت النشرة اليومية للهيئة العامة للأرصاد الجوية إلى سيادة أجواء حارة نسبيًا في معظم أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مع توقعات بهطول أمطار على ساحل البحر الأحمر.

هيئة الأرصاد: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة بمعظم أنحاء البلاد
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية نشرتها لتوقعات الطقس في السودان خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن الأجواء ستكون معتدلة إلى حارة في معظم أنحاء البلاد.

فاجعة في نهر النيل.. غرق قارب يقل أكثر من 30 شخصًا شمالي السودان
في فاجعة إنسانية مؤلمة، غرق قارب حديدي من نوع "رفاس" في نهر النيل شمالي السودان، مساء الأربعاء 11 فبراير 2026، وعلى متنه نحو 30 راكبًا من النساء والرجال والأطفال.

مجلس طوارئ شمال دارفور يحذّر من تكرار الحرائق في معسكرات النازحين بمنطقة طويلة
حذّر مجلس غرف طوارئ ولاية شمال دارفور من خطر تكرار حوادث الحرائق في تجمعات النازحين بمنطقة طويلة

