"هنا أم درمان".. في اليوم العالمي للإذاعة يتجدد الحنين إلى الصوت الغائب
13 فبراير 2026
للعام الثالث تغيب إذاعة أم درمان عن المشهد السوداني العام، فمنذ اندلاع اليوم الأول للحرب، ومثلما يحدث مع كل الأحداث السياسية الجسيمة في السودان، وجدت الإذاعة نفسها في دائرة الصراع ومحاولات السيطرة والتشغيل من قبل قوات الدعم السريع، التي هيمنت على المكان.
بدايات إذاعية بارقة
في 13 فبراير من كل عام، يكون الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، وفي هذا اليوم الجمعة 13 فبراير 2026 تكون الإذاعة السودانية قد بلغت من العمر 86 عامًا، ولا تزال فتية تعد بالكثير. العام 1940 شهد تأسيس إذاعة أم درمان رسميًا في ظل الحكم الثنائي، وكان دورها في البدايات محدودًا بإطار سياسي – حربي متزامن مع الحرب العالمية الثانية، لكنه كان البذرة الأولى لإطلاق الجملة الخالدة عبر الأثير: "هنا أم درمان".
"غياب صوت (هنا أم درمان) لم يكن توقفًا تقنيًا فحسب، بل انقطاعًا عن جزء من الذاكرة اليومية للسودانيين"
وسيط فني وتثقيفي
مثلت إذاعة أم درمان للأجيال الأولى من سودانيي ما بعد الاستعمار وسيطًا تثقيفيًا وتعليميًا مهمًا، إذا لم تكتفِ في ظل إداراتها الواعية من لدن علي شمو ومحمد خوجلي صالحين ومحمود أبو العزائم، بالتزام الخط الرسمي للدولة وتبني خطابها السياسي، بل عمدت إلى تأسيس أقسام فنية وإبداعية ازدهرت مع الأيام، مثل قسم الأغاني والدراما والرياضة والتعليم والأطفال، وغيرها من الأقسام التي قدمت برامج ارتبط بها السودانيون وجدانيًا، وكانت ولا تزال جزءًا عزيزًا من ذاكرتهم.. وهل ينسى الصوت الرخيم الذي ينادي بـ"ركن الأطفال"، أو ينبه بـ"عالم الرياضة"، أو يقدم إحدى روائع الدراما الإذاعية مثل "خطوبة سهير"، أو "الحياة مهنتي".. تلك ذاكرة لا تُنسى ولا تُمحى.
السبعينيات.. الحقبة الذهبية
كانت السبعينيات هي الحقبة الذهبية للإذاعة السودانية، ففيها حدث الانتقال تقنيًا إلى البث عبر الموجات القصيرة والمتوسطة، كما شهدت مرحلة التوسع التقني بإدخال النقل عبر الأقمار الصناعية، ومن ثم اتساع نطاق البث الإذاعي ليغطي كافة ربوع السودان، ويصبح صوت الأخبار وبرامج التثقيف الزراعي والدعوي وغيرها مسموعًا في القرى والأرياف البعيدة، مشكلًا ما يمكن أن أصفه بـ أنجح عملية تواصل سوداني – سوداني منذ استقلال البلاد في العام 1956.
بوابة الخلود الغنائي
هل كان بإمكان فنان ما أن يوصل صوته للسودانيين عبر طريق آخر خلاف إذاعة أم درمان؟ لا، لم يكن ممكنًا لأي فنان سوداني أن يحقق الانتشار والشهرة الجماهيرية إن لم يعبر باب الإذاعة التقييمي والتقديمي. فنانون كبار مثل محمد وردي وعثمان حسين وعبد العزيز أبو داؤود وغيرهم من الخالدين، شكلت الإذاعة ببرامجها الغنائية المتنوعة مدخلهم الرئيسي للتواصل مع جماهيرهم، وتأكيد نجوميتهم الناجزة، ونقل الأغنية السودانية من مرحلة الغناء المحدود إلى مرحلة الغناء الحديث بمصاحبة أوركسترا الإذاعة المتخصصة.
"منذ عام 1940، لم تكن إذاعة أم درمان مجرد منبر رسمي، بل كانت مساحة لتشكيل الوعي الوطني وصناعة الوجدان الثقافي"
غياب قسري وانتظار العودة
أدت المعارك العنيفة في منطقة أم درمان القديمة، إلى تخريب مباني إذاعة أم درمان ونهب وسرقة الآلات والمعدات الإذاعية وتدميرها، ورغم تمكن الجيش السوداني في مارس 2024 من استعادة السيطرة على المكان، إلا أن صوت "هنا أم درمان" لا يزال غائبًا، ولا يزال الملايين من السودانيين في انتظار سماعه.
ذاكرة لا تموت
في اليوم العالمي للإذاعة، يتجدد الحديث عن أهمية هذا الوسيط العريق، وتبقى إذاعة أم درمان شاهدًا على تاريخ السودان الحديث، وذاكرةً حيةً تختزن أفراحه وأحزانه. ومهما تبدلت الوسائل، سيظل صدى العبارة الخالدة حاضرًا:
"هنا أم درمان".
الكلمات المفتاحية
الدراما السودانية في رمضان.. هل أبقت على الفن كوسيلة مقاومة؟
الدراما السودانية في رمضان المبارك تطل عبر الشاشات والمنصات الرقمية لتصنع فارقًا جديدًا في ظل ظروف استثنائية، وسط جدل بشأن جودتها ومدى قدرتها على التحول إلى وسيلة لمقاومة الحرب والنزوح واللجوء والعنف.
"تيمان برقو".. رحلة في الخيال الشعبي للأطفال بقلم صلاح المر
في إضافة جديدة لمكتبة الطفل في السودان، صدر كتاب "تيمان برقو" للتشكيلي والكاتب صلاح المر، باللغتين العربية والفرنسية، تصحبه رسومات تروي الحكاية.
احتجاجًا على رفض التأشيرة.. أمجد أبو العلا يعلن الانسحاب من مهرجان برلين السينمائي
أعلن المنتج والمخرج السوداني أمجد أبو العلا الانسحاب من المشاركة في مهرجان برلين السينمائي الدولي لهذا العام، وذلك عقب رفض طلبات التأشيرة المقدمة لعدد من صناع فيلم "الكارت الأزرق" في السفارة الألمانية بالقاهرة.
الطاقة السودانية تجري ترتيبات لتفادي أزمة في المشتقات البترولية
أعلنت وزارة الطاقة السودانية عن ترتيبات لاستيراد الوقود في ظل الأزمة العالمية والاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، متعهدة بتأمين هذه السلع حتى ينعم المواطنون بالوفرة.
بمقرها المؤقت بأمدرمان.. جامعة الفاشر تعلن استئناف الدراسة لطلاب السنة الأولى
أعلنت أمانة الشؤون العلمية بجامعة الفاشر، اليوم، عن بدء العام الدراسي 2025/2026 حضورياً لطلاب السنة الأولى بجميع الكليات، اعتباراً من يوم الأحد الموافق 29 مارس 2026، بمقر الجامعة المؤقت بجامعة أم درمان الأهلية بمدينة أم درمان.
من بين الدمار.. جمعية البراري التعاونية تعيد زراعة الأمل
بعد ثلاث سنوات من حرب أضعفت وعطلت الحياة في البلاد، يحاول السودانيون الوقوف مجددًا والنهوض من تحت ركامها المدمر. وتُبذل مجهودات متنوعة هنا وهناك تحث أبناء السودان على العودة لتنمية وبناء الدولة التي دمرتها الحرب وأوقفت عجلة الإنتاج فيها.
مكتب رئيس الوزراء يعلق على الأنباء المتداولة بشأن حديقة المقرن للحيوانات البرية
أعلن مكتب رئيس الوزراء كامل إدريس عدم صحة الأنباء المتداولة حول عزم الحكومة إعادة فتح حديقة الحيوانات بمنطقة المقرن في الخرطوم، وجلب حيوانات من دولتي جنوب السودان وأوغندا.