هل يعيد التاريخ نفسه؟.. تساؤلات حول سد بوط بولاية النيل الأزرق

هل يعيد التاريخ نفسه؟.. تساؤلات حول سد بوط بولاية النيل الأزرق

تسببت انهيارات العام الماضي في تشريد المئات من الأسر بالمنطقة - أرشيفية (وزارة الصحة)

شهد خريف العام المنصرم كارثة إنسانية بمحلية التضامن بولاية النيل الأزرق، حيث انهار سد بوط المنيع في مشهد تناقلته وكالات الأنباء يكشف عن مدى الدمار الذي لحق بالمنطقة. 

ويقع سد بوط على مجرى النيل الأزرق بالقرب من مدينة بوط بولاية النيل الأزرق. ويغذي المناطق القريبة بمياه الشرب والزراعة.

الخريف المبكر بالمنطقة يعيد مخاوف انهيار العام الماضي

أنشئ السد في العام 2004 لتغطية احتياجات إنسان المنطقة من الماء. وشهد نهار 27 تموز/يوليو من العام الماضي انهيارًا مفاجئًا ما أسفر عن دمار (750) منزلًا وغمرت المياه (600) منزل ونفق ما يقارب (800) رأس من الماشية، بحسب التقرير الصادر عن مفوضية العون الإنساني بولاية النيل الأزرق آنذاك.

 اقرأ/ي أيضًا: بسبب جائحة كورونا.. الطريقة السمانية الطيبية تعلق الاحتفال بـ"الحولية"

وبحسب تصريحات صحفية للمديرة التنفيذية لوحدة بوط، نسيبة فاروق، فإن أمطارًا غزيرة هطلت في غير موعدها وملأت عددًا من الحفائر، بالإضافة إلى محيط سد بوط بولاية النيل الأزرق. وأكد مواطنون لـ"الترا سودان" هطول الأمطار قبل مواعيدها "خريفًا مبكرًا" كما وصفوه، مع تصاعد مخاوفهم بتكرار تجربة انهيار جديدة وتكبد خسائر عالية

وتابعت حكومة الولاية الحادثة بقلق بالغ، متخذة كل الإجراءات الاحترازية لمنع تكرار انهيار السد، بحسب تصريحات مسؤولين لـ"الترا سودان". ومع ذلك، يبقى السؤال: هل يعيد التاريخ نفسه بتكرار مأساة سد بوط؟ سؤال يطرحه التقرير التالي على جهات الاختصاص ذات الصلة.

العطش

مثّل انهيار السد كارثة إنسانية توالت تبعاتها على مواطن الإقليم، فسد بوط يمثل ثروة مائية للمواطن في الشرب والزراعة وسقيا الحيوان، ومع حادثة الانهيار ضرب العطش أجزاء واسعة من محيط المنطقة. وبحسب مواطنين فإن العطش كان مهددًا لأهالي المنطقة المعتمدين على مياه السد. 

وينقل لنا المدير التنفيذي لمحلية التضامن بولاية النيل الأزرق، عباس محمود عبدالله، مشاهد عن الأوضاع الإنسانية بالمنطقة بقوله: "لا يزال مواطن المنطقة يعتمد على الشاحنات للحصول على مياه الشرب" مؤكدًا هطول الأمطار قبل يومين، الشيء الذي يدعو للتفاؤل. 

ويشير إلى اعتماد إنسان المنطقة على حصاد المياه من السد، مع المحافظة على وجود "تناكر" الماء لتفادي أي احتمالية للعطش، بأسعار كانت تتراوح بين (300) جنية للبرميل الواحد، ومع زيادة أسعار الوقود في الآونة الأخيرة ارتفع سعر البرميل إلى (400) جنيه، في حين يتراوح السعر التجاري بين (1200-1300) جنيه للبرميل الواحد.

 اقرأ/ي أيضًا: المرأة السودانية العاملة.. قصة كفاح يومي

ويقول المدير التنفيذي لمحلية التضامن، إن توقف السد الحالي أثر على زراعة المحاصيل اليومية من الخضروات، وارتفاع أسعارها نتيجة استيرادها من المناطق والمدن المجاورة "كوستي والدمازين"، وطمأن عباس محمود المواطنين بعدم تكرار مأساة العام الماضي، واتخاذ كافة الاحتياطات الاحترازية اللازمة.

مشروعات إسعافية

وشهد الخور الذي يغذي السد والقادم من جبال الأنقسنا أول جريان له قبل يومين تزامنًا مع هطول الأمطار، وغذى السد بكمية لا بأس بها من المياه، أما فائض المياه عقب امتلاء السد فيصب في نهر النيل الأبيض. 

مسؤول: بعد حادثة الانهيار السابقة، عملنا على تدارك الوضع في السد قبل انتهاء موسم الخريف الماضي

ويقرأ مدير المشروعات بمياه الشرب بوزارة البنى التحتية بولاية النيل الأزرق، حسن يعقوب، الخريف المبكر بقوله "بعد حادثة الانهيار السابقة، عملنا على تدارك الوضع في السد قبل انتهاء موسم الخريف الماضي"، مؤكدًا الشروع بوضع مشروعات إسعافية لتخزين المياه من الخور.

لكن، لم يحدث جريان للماء بالخور بعد انهيار السد. وأبان بأن جسد السد تعرض للكسر بموقعين، وتم بناء أجسام موازية بمواقع الانهيار لتخزين المياه، لكن لم يحدث جريان للماء.

وبعد هطول الأمطار وأول جريان للخور، يقول حسن يعقوب، إن جزءًا من الماء خزن بالسد وبدأ بدخول الحفائر، مع استمرار الشركة العاملة لتأهيل السد بالعمل  لإقفال الكسور المتبقية بجسد السد.

تعهدات بعدم تكرار الكارثة

من جانبه طمأن مشرف حصاد المياه بولاية النيل الأزرق، فيصل يوسف، المواطنين من الهطول المبكر للأمطار، داعيًا إياهم للاستفادة من خريف العام الجاري، قائلًا: "اتخذنا كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة الخريف". 

 اقرأ/ي أيضًا: جدل في المعسكرين.. السودان يجيز الانضمام لاتفاقية "سيداو" مع بعض التحفظات

ويؤكد مشرف حصاد المياه لـ"الترا سودان"، بأن مأساة العام المنصرم لن تتكرر، لوجود شركة استشارية متخصصة بالسدود عكفت على وضع تصميم ورؤية لتأهيل السد. مبينًا إن مدة تنفيذ المشروع أربعة أشهر، وحاليًا، بدأ العمل بخطة تسريع لتنفيذ المشروع بضغط ساعات العمل والدوام الإضافي لتقتصر على شهر ونصف، في حين بلغت تكلفة المشروع (335) مليون جنية سوداني.

هل يصمد السد هذا العام أم سنشهد كارثة إنسانية أخرى؟

وأوضح أن العقبات تمثلت في الحصول على التمويل بوقتٍ متأخر، مع التركيز على النشاطات ذات الأهمية والأولوية، بحيث لا يلحق ضرر بالمواطن. أما المنشآت التابعة للسد ولا علاقة لها بجسده مثل الاستراحات الملحقة، فيمكن تأجيل العمل بها لوقتٍ لاحق.

وعلى الرغم من الدعوات للاطمئنان والتفاؤل والاستفادة من حصاد الخريف؛ تبقى أيام الخريف القادمة هي وحدها القادرة على إجابة التساؤلات حول سد بوط بولاية النيل الأزرق، هل يصمد أم سنشهد كارثة إنسانية أخرى؟

اقرأ/ي أيضًا

حينما يحاكم الإعلام نفسه.. الحلول المطروحة إعلاميًا لمشكلات الفترة الانتقالية

"التراث غير المادي".. كنز سوداني مهمل في الفترة الانتقالية